المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحث حول التضخم


سوسو الجزائرية
09-Dec-2010, 14:43
مقدمة
يعتبر التضخم انعكاسا ونتيجة للسياسات الاقتصادية المتبعة . وفى واقع الأمر، فان وجود التضخم في الاقتصاد الوطني يعنى فشل السياسات الاقتصادية في تحقيق أحد أهم أهدافها ألا وهو هدف الحفاظ على الاستقرار العام للأسعار. من ناحية أخرى ، فان هناك ارتباطا قويا ومباشراً بين السياسات الاقتصادية وأهدافها وكفاءة وفعالية أدائها وبين الجوانب البنيوية والهيكلية للنظام السياسي.
وبدون الدخول في مناقشة مطولة للتعريفات المختلفة للسياسة الاقتصادية، فإن يمكن القول بان السياسة الاقتصادية تتجسد بصفة عامة في " مجموعة من الإجراءات - النوعية والكمية - التي تستهدف تحقيق جملة من الأهداف التي يضعها النظام السياسي" .
فمن خلال بحثنا سوف نبين ماهية التضخم وهذا بالتطرق إلى كل ما يتعلق بالتضخم من مفهوم وأسباب، أنواع وآثار ونظريات مفسرة للتضخم.

المبحث الأول : مفاهيم أولية حول التضخم
المطلب الأول: تعريف التضخم
تعددت مفاهيم لكلمة التضخم فهو يعني معاني كثيرة نذكر منها:
1 – التضخم في الأسعار : فيقد به إرتفاع الأسعار إرتفاعا غير مألوف وغير طبيعي .
2 – التضخم في الدخل : عندما ترتفع الدخول النقدية للأفراد إرتفاعا غير عادي وغير مألوف ، ومنها التضخم في الأجور والأرباح .
3 – التضخم في العملة :
ويشتمل كل زيادة كبيرة ومستمرة في النقود المتداولة في السوق
4 – التضخم في التكاليف :
ويشتمل الإرتفاع الحاصل للأثمان عوامل الإنتاج السائد في أسواق السلع والخدمات .
المطلب الثاني: أنواع التضخم
يوجد أنواع عديدة للتضخم وللتمييز بينها يمكن الإعتماد على بعض المعايير والأسس كما يلي :
1 – حسب درجة تحكم الدولة في جهاز الأسعار:
تتحدد بعض أنواع الإتجاهات التضخمية بمدى تحكم الدولة في جهاز الأثمان ومراقبتها لتحركات المستويات العامة للأسعار والتأثير فيها حيث ينطوي في ظل هذا المعيار ثلاثة أنواع من الإتجاهات التضخمية .
1 – 1 التضخم المكشوف " المفتوح ، الظاهر " : هو إرتفاع الأسعار دون أي تدخل من قبل السلطات الحكومية للحد منه أو التأثير فيه ، حيث تتجلى مواقف هذه السلطات بالسلبية ، مما يؤدي إلى تفشي هذه الظاهرة التضخمية .(1)


(1) - بلعزوز بن علي " محاضرات في النظريات و السياسات النقدية" ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر،2004، ص 147 .
1 – 2 التضخم المكبوث " المقيد " : وهو ظهور حالات تخضع فيها الأسعار إلى ضغوط تضخمية لكن تحافظ على استقرارها نتيجة لتدخل السلطات الحكومية من أجل منع ؟لاستمرارية هذه الضغوط التضخمية.
1 – 3 التضخم الكامن " الخفي ": يتمثل هذا النوع بارتفاع ملحوظ في الدخول النقدية دون أن تجد لها منفذا للإنفاق ، بفضل تدخل الدولة حيث حالت بإجراءاتها المختلفة دون إنفاق هذه الدخول المتزايدة فيبقى التضخم كامنا ، خفيا لا يسمح له بالظهور .(1)
2 – حسب مدى حدة الضغط التضخمي : يمكن تقييم التضخم من حيث حدته ودرجة قوته إلى :
2 – 1 التضخم الزاحف " التدريجي " : ويسمى أيضا بالتضخم المعتدل وهو يتصف بارتفاع بطئ في الأسعار خلال فترة طويلة نسبيا ويكون في حدود 2 سنويا .(2)
2 – 2 التضخم الماشي : وهو عندما يكون الارتفاع المستمر للأسعار في حدود 5 إلى 10 سنويا ، ويتميز بالخطورة لأن حركة تزايد الأسعار قد تؤدي إلى حركة مفرغة لتصل إلى معدلات كبيرة .
2 – 3 التضخم الراكض : في هذا الصنف تكون نسبة ارتفاع الأسعار أكبر بكثير من التضخم الماشي مثل التضخم التي واجهتها الهند في سنوات 1974 ، 1979 ، 19993 حيث ارتفعت الأسعار بنسب 26 ، 25 ، 19 على الترتيب .(3)
2 – 4 التضخم الجامح " المفرط " : ويعد أكثر أنواع التضخم ضررا على الاقتصاد الوطني وذلك نظرا لارتفاع المستوى العام للأسعار بصورة شريعة ومتتالية دون توقف ، بحيث ينجم عنه آثار اقتصادية كبيرة يصعب على السلطات الحكومية الحد منها أو معالجتها في الأجل القصير ، ومن الآٍثار السلبية لهذا

(1) د. غازي حسين عناية " التضخم المالي " مؤسسة شباب الجامعة 40.ش د مصطفى مشرفة الرياض .2003 ص59
(2) عبد المنعم السيد علي نزار سعد الدين العيسي "النقود و المصارف و الأسواق المالية" دار الحامد الطبعة الأولى 2004 ،ص449.
(3) سعيد هتهات "دراسة اقتصادية و قياسية لظاهرة التضخم في الجزائر" رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم الاقتصادية، كلية الحقوق و العلوم الاقتصادية، جامعة قاصدي مرباح- ورقلة،2005 /2006 ص38

النوع من التضخم فقدان النقود لقوتها الشرائية ووظيفتها كمخزن للقيمة مما يترتب عليه قيام الأفراد بالتخلص من النقود التي بحوزتهم واستبدالها بعملات أخرى أو قيام الأفراد بالتخلص من كمية النقود التي بحوزتهم واستبدالها من خلال استخدامها في اقتناع أصول عينية أو استثمارها في قطاعات غير
إنتاجية.(1)
3 – حسب طبيعة القطاعات الاقتصادية (2)
تتنوع الاتجاهات التضخمية بتنوع القطاعات الاقتصادية الموجودة فالتضخم الذي يتفشى في سوق السلع يختلف عن التضخم الذي يتفشى في سوق عوامل الإنتاج .فالتضخم حسب هذا المعيار ينقسم إلى:
3 – 1 التضخم في أسواق السلع : ويحلل العلامة الاقتصادي " كينز " أنواع التضخم المفتشية في أسواق السلع إلى قسمين :
3 – 1 – 1 التضخم السلعي: وهو التضخم الذي يحدث في قطاع صناعات السلع الاستهلاك نتيجة لزيادة إنتاج سلع الاستثمار على الادخار.
3 – 1 – 2 التضخم الرأس مالي : وهو التضخم الذي ينشأ نتيجة لزيادة قيمة السلع الاستثمار على نفقة إنتاجها مما يؤدي إلى ارتفاع الأرباح في صناعات سلع الاستثمار .
3 – 2 أسواق عوامل الإنتاج :
فالاتجاهات المفتشية في أسواق عوامل الإنتاج يفرقها كينز بين نوعين آخرين من التضخم :
3 – 2 – 1 التضخم الربحي : وهو ما يعبر عن زيادة الاستثمار على الادخار بصفة عامة ، بحيث تحقق أرباح تقديرية في قطاع صناعات سلع الاستهلاك وسلع الاستثمار .
3 – 2 – 2 التضخم الداخلي: يحدث هذا النوع من التضخم نتيجة لارتفاع نفقات الإنتاج كالأجور العمال.

(1) أحمد محمد صالح الجلال " دور السياسات النقدية و المالية في مكافحة التضخم في البلدان النامية، دراسة حالة الجمهورية اليمنية 1990/2003" رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم الاقتصادية، جامعة الجزائر، 2005/2006 ص24 .
(2) غازي حسين عناية، مرجع سبق ذكره ص 60،61.
4 – حسب المصادر والأسباب والظروف المساعدة: حسب هذا المعيار يقسم إلى:
4 – 1 التضخم الطبيعي " الاستثنائي " : وهو تضخم غير اعتيادي ينشأ نتيجة لظروف طبيعية كالزلزال والبراكين أو انتشار الأوبئة والأمراض أو أسباب فيضانات .....الخ.
4 – 2 التضخم الصلب : " وهو زيادة الطلب الكلي على السلع والمنتجات عن نسبة المعروض منها محددة بثمن معين ثابت " (1) بحيث ينتج هذا الحال في هذا التوازن مابين العرض والطلب ارتفاع عام في مستوى الأسعار ويحدث هذا النوع في حالة عجز الميزانية العاملة للدولة ، حيث تزيد النفقات الحكومية على إرادتها فتضطر إلى زيادة الكتلة النقدية .
4 – 3 تضخم التكاليف : ينشأ هذا النوع من التضخم نتيجة الارتفاع في تكاليف عناصر الإنتاج بنسبة تفوق الزيادة في المعدلات الإنتاجية .(2)
4 – 4 التضخم المستورد : يظهر هذا النوع من التضخم في الاقتصاديات الصغيرة والمفتوحة والتي تستورد معظم السلع والخدمات النهائية من الخارج ويمكن تعريفه " بأنه الارتفاع المستمر والمتسارع في أسعار السلع والخدمات النهائية المستورد من الخارج "(3)
4 – 5 التضخم الحركي " الدوري " : وهذا التضخم يعتبر سمة من سمات النظام الرأس مالي ، بحيث يعبر عن حركات الظواهر الرأس مالية المتجددة كالأزمات الاقتصادية المتجددة ومنها الظواهر التضخمية التي تتصف بالحركة الدورية .(4)
4 – 6 التضخم الركودي : وهو ارتفاع معدل التضخم والبطالة والركود الاقتصادي في نفس الوقت وأصبح يطلق على هذه الظاهرة ذات ثلاث أبعاد بظاهرة التضخم الركودي .

(1) غازي حسين عناية، مرجع سبق ذكره ص66.
(2)غازي حسين عناية، مرجع سبق ذكره ص 84.
(3) أحمد حسين الرفاعي، خالد الوزني" مبادئ الاقتصاد الكلي بين النظرية و التطبيق" دار وائل للنشر، عمان، الطبعة الأولى، 1996، ص75.
(4) غازي حسين عناية- مرجع سبق ذكره- ص 6 .
المطلب الثالث: أسباب التضخم(1)
ينشأ التضخم بفعل عوامل اقتصادية مختلفة ومن أبرز هذه الأسباب:
1- تضخم ناشئ عن التكاليف: ينشأ هذا النوع من التضخم بسبب ارتفاع التكاليف التشغيلية في الشركات الصناعية أو غير الصناعية، كمساهمة إدارات الشركات في رفع رواتب وأجور منتسبيها من العاملين ولاسيما الذين يعملون في المواقع الإنتاجية والذي يأتي بسبب مطالبة العاملين برفع الأجور(العمر، 1416هـ: 40).
2- تضخم ناشئ عن الطلب: ينشأ هذا النوع من التضخم عن زيادة حجم الطلب النقدي والذي يصاحبه عرض ثابت من السلع والخدمات، إذ أن ارتفاع الطلب الكلي لا تقابله زيادة في الإنتاج. مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
3- تضخم حاصل من تغييرات كلية في تركيب الطلب الكلي في الاقتصاد أو تغيرات في الطلب النقدي حتى لو كان هذا الطلب مفرطاً أو لم يكن هناك تركز اقتصادي إذ أن الأسعار تكون قابلة للارتفاع وغير قابلة للانخفاض رغم انخفاض الطلب.
4- تضخم ناشئ عن ممارسة الحصار الاقتصادي تجاه دول أخرى، تمارس من قبل قوى خارجية، كما حصل للعراق وكوبا من قِبل أمريكا ونتيجة لذلك يَنعدم الاستيراد والتصدير في حالة الحصار الكلي مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وبالتالي انخفاض قيمة العملة الوطنية وارتفاع الأسعار بمعدلات غير معقولة .
5- زيادة الفوائد النقدية : ورجح بعض الباحثين مؤخرا أن الزيادة في قيمة الفوائد النقدية عن قيمتها الإنتاجية أو الحقيقية من أحد أكبر أسباب التضخم كما بين ذلك جوهان فيليب بتمان في كتابه كارثة الفوائد.
وهذا ليس غريبا فالاقتصادي كينز عبر عن ذلك بقوله في كتابه "النظرية العامة في تشغيل سعر الفائدة و النقود": (يزداد الازدهار الاقتصادي في الدولة كلما اقتربت قيمة الفائدة من الصفر).

(1)http://ar.wikipedia.org/wiki
المطلب الرابع: آثار التضخم(1)
بما أن التضخم ظاهرة نقدية مرتبطة بالجانبين الاقتصادي والاجتماعي فان لها أثارا واسعة على هذين الجانبين يبرزها فيما يلي:
1 - تأثير التضخم على الدخل:
يضر التضخم بعض فئات المجتمع أكثر من البعض الآخر، فأصحاب الدخول الثابتة هم بالتأكيد المتضررين من ارتفاع الأسعار بينما يستفيد أصحاب الدخول الناشئة عن الأرباح من رجال الأعمال وتجار وغيرهم من وجود التضخم (الذين ترتفع دخولهم بنسبة اكبر من نسبة ارتفاع الأسعار) .فمثلا إن أصحاب الثروة ممن يملكون حق التملك سواء في سوق الأراضي، العقارات أو الأوراق المالية وغيرها من الأصول المالية سيحصلون على عوائد لحقوق تملكهم لهذه الأصول بقدر كبير باعتبار أن مكونات الثروة ترتفع أسعارها في ظل التضخم وبالتالي تزيد عائداتها.
قد يكون أصحاب المعاشات هم المجموعة التي يصيبها التضخم بشدة. فقيمة المعاشات تستند إلى دخول اكتسبت خلال سنوات كان التضخم فيها اقل قبل أن تتاح فرصة توقع التدهور الحالي لقيمة النقود.
2 - تأثير التضخم على المديونية :
المقرضون هم أول من يعاني من التضخم كونهم يحصلون على قروضهم متمثلة كقوة شرائية اقل مما أعطيت أما المقترضون هم المستفيدون الأوائل من التضخم لأنهم يسددون القروض بالقيمة الاسمية والتي تقل عن القيمة الحقيقية وقت الاقتراض.
يستفيد المدين Debtor من وجود التضخم بينما يتضرر الدائن Creditor وذلك لكون المدين يقترض مبلغا من المال و يعيده في فترة لاحقة بقيمة أقل نظرا للارتفاع المستمر للأسعار.
3 - تأثير التضخم على ميزان المدفوعات :
للتضخم اثر سلبي على ميزان المدفوعات بحيث أن الدولة التي تعاني من ارتفاع الأسعار نجد أنها في موضوع تنافسي ضعيف من منتجات الدول الأخرى الأقل سعرا و بذلك تزداد وارداتها و تقل صادراتها مما يؤدي إلى عجز الميزان التجاري من ميزان المدفوعات أو ينخفض حجم الفائض فيه .


1- http://awladdz.info/vb/showthread.php?t=29051

4 - تأثير التضخم على الادخار والاستثمار والاستهلاك:
إن انخفاض الدخول الحقيقية بسبب التضخم سيؤدي إلى انخفاض الادخار لان معظم الدخل النقدي سيوجه إلى الاستهلاك من السلع المتزايدة أسعارها، لذلك يزداد الميل الحدي للاستهلاك على حساب الميل الحدي للادخار وهذا سوف يؤدي إلى انخفاض الاستثمار وانخفاض الناتج القومي، وعدم كفاية المدخرات لتمويل الاستثمارات اللازمة لمواجهة الطلب المتنامي على السلع والخدمات الاستهلاكية خاصة عندما تكون أسعار الفائدة سلبية بمعنى انخفاض سعر الفائدة على ودائع الادخار وارتفاع تكلفة الاستثمار نفسه.

المبحث الثاني : النظريات الإقتصادية والتضخم

المطلب الأول:النظرية النقدية التقليدية نظرية كمية النقود كمفسر للتضخم(1)
تُعتبر هذه النظرية من أولى النظريات التي حاولت تفسير تحديد المستوى العام للأسعار وما يحدث فيه من تقلُّبات وقد اعتمدت على الفروض والدعائم التالية
*الفرضيات:
التغيرات الطارئة على الأسعار إنما ترجع إلى التغيرات الحاصلة للكمية النقدية وبنفس النسبة
- تتناسب كمية النقود تناسباً طردياً مع الأسعار بمعنى أنه إذا زادت الكمية النقدية المتداولة يترتب عليه ارتفاع في مستوى الأسعار السائدة وبنفس النسبة وكذلك في حالة انخفاض الكمية النقدية ينخفض مستوى الأسعار.
- تتناسب الكمية النقدية عكسيا مع قيمة النقود .
- تتناسب الكمية النقدية تناسبا طرديا مع الطلب على السلع وعكسيا مع العرض .
هناك تشغيلٌ كامل لعناصر الإنتاج ووفقاً لهذه الفرضيات التي استند إليها التحليل الكلاسيكي، فإن مستوى الإنتاج ثابت باعتبار أن الاقتصاد بلغ مستوى التشغيل الكامل. لهذا فإن حجم المعاملات سيكون ثابتاً وسرعة دوران النقود هي الأخرى ثابتة لهذا فإن المستوى العام للأسعار يتغيَّر تبعاً لتغيُّر كمية النقود المعروضة في المجتمع كما يتَّضح ذلك من المعادلة التالية المعروفة بمعادلة المبادلة التي صاغها فيشر : ك* م= ن* س أي:
حجم المعاملات في المستوى العام للأسعار= متوسط كمية النقود خلال فترةٍ من الزمن في سرعة دوران النقود مما تقدَّم نستنتج أن الاختلاف في الوضع الاقتصادي ينشأ من التغيُّرات بين كمية النقود المعروضة من جهة، وحجم الناتج المُتاح من السلع والخدمات من جهةٍ أخرى. إذن المستوى العام للأسعار يُمثِّل العامل التابع للعنصر المستقل المتمثِّل في كمية النقود المعروضة، وإن التغيُّر سواءً بالزيادة في حالة التضخم أو بالانخفاض في حالة الكساد في كمية النقود المعروضة سيترُك أثره بنفس القدر من المستوى العام للأسعار.


http://awladdz.info/vb/showthread.php?t=29051- 1



*تطوُّر النظرية الكمية للنقود :
تطوَّرت صياغة هذه النظرية على يد ألفريد مارشال وأعضاء مدرسة كمبردج وأخذت معادلة التبادل صيغةً جديدة من جانب هذه المدرسة، وذلك بإحلال فكرة الطلب على النقود مكان سرعة الدوران، واستخدام الناتج الوطني أو الدخل الحقيقي بدلاً من حجم المعاملات وعليه تصبح صيغة معادلة التبادل طبقاً لمدرسة كمبردج كالآتي :
ورغم أهمية تطوير معادلة التبادل لـفيشر كمعبِّرٍ عن النظرية الكمية، إلا أن مدرسة كمبردج لم تختلف عن النظرية الكلاسيكية الكمية على المدى القصير في إطار معادلة التبادل التي تربط بعلاقةٍ طردية بين المستوى العام للأسعار وكمية النقود .
فعلى المدى القصير، يترتَّب عن زيادة عرض النقود على الطلب عليها ارتفاعٌ متناسب في المستوى العام للأسعار. أما في الفترة الطويلة، حيث تنمو الطاقات الإنتاجية للاقتصاد الوطن ومع الأخذ بعين الاعتبار اتجاه الطلب على النقود نحو التغيُّر، فإن زيادة كمية النقود بمعدلٍ أكبر من معدل الناتج الوطني سوف تُؤدِّي إلى ارتفاع الأسعار.
*الانتقادات الموجهة للنظرية التقليدية:
لقد وُجِّهت عدة انتقاداتٍ للنظرية الكمية كمفسرٍ للتضخم، خاصةً في صورتها التقليدية. فيرى البعض أن العلاقة التي تسبغها على تأثير التغيُّر في كمية النقود على مستوى الأسعار ليست بالشكل البسيط الذي تُصوِّره هذه النظرية؛ فقد ترتفع الأسعار لأسبابٍ لا دخل لزيادة كمية النقود فيها ذلك أن أزمة الكساد (1929 – 1933 ( أثبتت عدم صحة هذا التقييم للتضخم؛ إذ لم تُؤدِّ زيادة كمية النقد الذي أصدرته الحكومة إلى ارتفاع الأسعار بسبب ازدياد التفضيل النقدي للأفراد الذين كانوا يتوقَّعون انخفاضاً أكثر للأسعار وهذا ما يُوضِّح أن النقود تُطلب لذاتها زيادةً على كونها وسيلةً للتبادل ومن الانتقادات أيضاً، عدم واقعية افتراض ثبات الناتج الوطني وسرعة دوران النقود، ومبدأ حياد النقود، وأيضاً افتراض أن العلاقة بين كمية النقود ومستوى الأسعار تسير في اتجاهٍ واحد. فافتراض ثبات الناتج الوطني يستند إلى افتراض حالة التشغيل الكامل، وهي حالةٌ خاصة في الدول الصناعية.


كما أن مبدأ حياد النقود غير واقعي؛ فالناتج الوطني يتأثَّر بالعوامل النقدية، ويقول النقاد أن الارتفاع المتواصل في الأسعار يُؤدِّي إلى خلق المزيد من عرض النقود.
ومع التحفُّظ على بقاء الأشياء الأخرى كما هي، فإنها تكون بديهية عديمة النفع والمشكلة الحقيقية هي أن الأشياء الأخرى نادراً ما تظل كما هي، بل إنها تتغيَّر ليس فقط في الفترة الطويلة، ولكن أيضاً في الفترة القصيرة نسبياً ورغم هذه الانتقادات إلا أن هذه النظرية استطاعت أن تُفسِّر الارتفاع التضخمي في الأسعار تحت ظروفٍ معينة، يتحقَّق فيها قدرٌ كبيرٌ من افتراضاتها، وخاصةً في البلدان المتخلِّفة، حيث جمود جهازها الإنتاجي يُقرِّبها من افتراض ثبات الناتج الوطني .
المطلب الثاني : النظرية الكينزية كمفسر للتضخم(1)
يتميَّز التحليل الكينزي في تفسيره للتضخم بمرحلتين أساسيتين:
* المرحلة الأولى:حيث يعاني الاقتصاد الرأسمالي الصناعي من تعطُّلٍ في قسمٍ من موارده الإنتاجية القابلة للتشغيل وفي هذه الحالة عندما يزيد الإنفاق الوطني وليكُن بقيام الحكومة بزيادةٍ في إنفاقها العام تزيد الدخول ويزيد الإنفاق على الاستهلاك، وهكذا بفعل "المضاعف" وتحت ظروف الكساد وفي مواجهة مرونةٍ كبيرة في عرض عوامل الإنتاج القابلة للتشغيل تعكس الزيادة المتتالية في الدخول والإنفاق نفسها في زيادة الإنتاج، محدثةً ارتفاعاً ضئيلاً في الأسعار. أي أن فائض الطلب تمتصُّه أساساً الزيادة في التشغيل والإنتاج، ولكن مع استمرار زيادة الإنفاق، وعندما يقترب الاقتصاد الوطني من وضع التشغيل الكامل، فإن فائض الطلب لا يُعبِّر عن نفسه في زيادة الإنتاج فقط، بل تبدأ الاتجاهات التضخمية في الظهور، ويطلق على هذا النوع من التضخم الذي يبدأ في الظهور قبل وصول الاقتصاد الوطني إلى مرحلة التشغيل الكامل "التضخم الجزئي"ويُعزَّى ظهور هذا النوع من التضخم إلى ظهور الاختناقات التي تنتُج من قصور عرض بعض عناصر ومُستَلزمات الإنتاج في بعض الأنشطة عن مواكبة الطلب المُتزايد عليها، وبسبب الضغوط التي تُمارِسها نقابات العمال على أصحاب الأعمال لرفع الأجور بمعدلاتٍ تفوق معدلات الإنتاجية، وأيضاً ظهور الممارسات الاحتكارية لدى بعض المُنتِجين ولا يُثير هذا التضخم المَخاوِف لأنه يُعدُّ حافزاً لدى بعض الفروع الإنتاجية لزيادة حجم إنتاجها بما يخلقُه من أرباحٍ قدرية.


1- http://awladdz.info/vb/showthread.php?t=29051


*المرحلة الثانية:هي مرحلة التشغيل الكامل حيث تكون الطاقات الإنتاجية قد وصلت إلى أقصى حدٍّ في تشغيلها وهنا إذا افترضنا حدوث الزيادة في الطلب الكلي فإن هذه الزيادة لا تنجح في إحداث أي زيادةٍ في الإنتاج أو العرض الكلي للسلع والخدمات حيث تكون مرونة العرض الكلي قد بلغت الصفر فخلق فائض طلبٍ يعكس نفسه انعكاساً كاملاً في رفع الأسعار، ويستمر الارتفاع في الأسعار طالما استمرَّ وجود قوى تضخمية مُتمثِّلة في فائض طلب يَدفع بها إلى أعلى.
* تقييم النظرية الكينزية:في نظرةٍ تقييميه لنظرية فائض الطلب الكينزية كمفسرٍ للتضخم ينبغي التذكير بأنها مُشتقَّةٌ من التحليل الكينزي القائم على افتراضاتٍ تصف واقع البلاد الرأسمالية الصناعية التي تتميَّز بقطاعٍ صناعي ضخم وأسواقٍ عالية الكفاءة، وجهاز أسعارٍ فعال في توزيع الدخول وتخصيص الموارد وذلك عكس الحال في البلاد المُتخلِّفة، حيث الطاقة الصناعية ضئيلة، وجهاز السوق الذي يعمل بكفاءةٍ منخفضة في تقيد الأسعار وتخصيص الموارد وحيث تسود الاختلالات الهيكلية المتنوِّعة ومن ثم فإن التحليل الكينزي أكثر تعبيراً عن حال البلاد الصناعية المتقدِّمة التي تُعاني من فائض طاقتها الإنتاجية في أوقات الكساد، على حين تتمثَّل المشكلة الأساسية في البلاد المتخلِّفة في قصور حجم طاقتها الإنتاجية الأمر الذي يجعل جهازها الإنتاجي غير مرن، وناتجها الوطني قريباً من الثبات مما يجعل النظرية الكمية أكثر تعبيراً عن واقعها.
المطلب الثالث: نظرية التضخم الناشئ عن دفع النفقة(1)
تتلخَّص هذه النظرية في أن ارتفاع الأسعار هو ناتجٌ عن ارتفاعٍ مسبَّق في تكاليف الإنتاج عامة، وفي الأجور خاصة وقد استُخدمت هذه النظرية بعد الحرب العالمية الثانية لتفسير ظاهرة ارتفاع الأسعار مع ارتفاع معدلات البطالة في آنٍ واحد لقد قدَّم الاقتصاديون عدداً من الفروض العلمية لتفسير الأجور وبالتالي نفقات الإنتاج التي تدفع الأسعار و الاتحادات العمالية تنجح في رفع معدلات الأجور حينما يرتفع مستوى النشاط الاقتصادي بينما تكفُّ عن ممارسة ضغوطها على أصحاب الأعمال عندما تكسد الأحوال الاقتصادية. وقد أكَّدت عدة دراساتٍ واقعية هذا الفرض فقد وجد البروفسور فيليبس في دراسته أن 80% من التغيُّرات في معدلات الأجور النقدية يمكن تفسيرها بالتغيُّرات في مستوى البطالة خلال الفترة (1861-1913)، وأن 60% من هذه التغيُّرات يمكن تفسيرها بمستوى البطالة خلال الفترة من نهاية الحرب العالمية الأولى حتى أواخر الخمسينات.

1- http://awladdz.info/vb/showthread.php?t=29051
وفي هذا السياق نشر البروفسور فيليبس دراسة مهمة حول العلاقة بين البطالة ومعدلات تغيُّر الأجور النقدية في المملكة المتحدة خلال الفترة(1861–1957) وقد توصَّل إلى وجود علاقةٍ إحصائية قوية بين نسبة العاطلين إلى إجمالي السكان ومعدل التغيُّر في أجر الساعة للعامل.خلال مدةٍ زمنية تقترب من القرن، وهذه العلاقة تنصُّ على أنه في الفترات التي تقلُّ فيها معدلات البطالة ترتفع معدلات الأجور النقدية و العكس. قام كل من بول سام ويلسون وروبرت سول وبتطوير الفكرة وانتهيا إلى أنه توجد علاقةٌ عكسية بين معدل التضخم ومعدل البطالة، أصبحت هذه العلاقة معروفةً تحت مصطلح منحنى فليبس ومنه وجد إن إنتاجية عنصر العمل تزيد سنوياً بمعدل 3% وأن الأسعار تتحدَّد في التحليل النهائي بمتوسط تكلفة عنصر العمل لكل وحدةٍ منتجة وعليه فإن: معدل التضخم = معدل زيادة الأجور- معدل نمو إنتاجية العمل.
*انتقادات هذه النظرية:أثارت هذه النظرية جدلاً واسعاً في الخمسينات من القرن الماضي بين أصحاب الشركات ونقابات العمال حول من هو المسؤول عن التضخم حيث ادَّعت النقابات بأن ارتفاع الأجور هو ناتجٌ عن ارتفاعٍ مسبَّق للأسعار، بينما أصر أصحاب الشركات على العكس بأن ارتفاع الأسعار هو ناتجٌ عن ارتفاعٍ مسبَّق للأجور لهذا السبب لم يسبق أن انتُقدت أية نظريةٍ في التضخم بقدر ما انتُقدت نظرية التكاليف. إلا أن التطوُّرات التي حصلت في أسواق النفط العالمية خلال عقد السبعينات من القرن الماضي وارتفاع أسعار النفط في الفترة (1973- 1974) إلى الضعف تقريباً، ثم ارتفاعها مرةً أخرى في الفترة (1979-1980)، ووُجِّهت الأنظار نحو عاملٍ جديد في ارتفاع تكاليف الإنتاج والأسعار التي حصلت فعلاً في تلك الفترة مما ساعد على تخفيف حدة الخلاف في الرأي بين أصحاب الشركات ونقابات العمال .
المطلب الرابع: النظرية المعاصرة لكمية النقود كمفسر للتضخم(1)
أعادت مدرسة شيكاغو بزعامة ميلتون فريد مان النظرية الكمية إلى الحياة ولكن في صورة جديدة تحت رئاسة رونالد ريجان وفي بريطانيا تحت رئاسة مارجريت تاتشر، وذلك في مجال ما تصفه هذه النظرية من علاج لمكافحة التضخم وتقوم نظرية فيردمان على ركنين أساسيين
*المُؤشِّر الرئيسي في المستوى العام للأسعار: هو تطور التغير في كمية النقود وبين الناتج الوطني أو الدخل الوطني الحقيقي أي نصيب الوحدة من الناتج الوطني من كمية النقود يرى فريدمان في تفسيره للتضخم باعتباره الزيادة في كمية النقود بنسبة اكبر من الزيادة في حجم الإنتاج.

1- http://awladdz.info/vb/showthread.php?t=29051


التغيًّر الذي يطرأ على سرعة دوران النقود: أو مقلبوها يعبر عن الأرصدة النقدية التي يرغب الأفراد في الاحتفاظ بها من دخولهم النقدية وهنا يحلل فيردمان في محددات الطلب على النقود في شكل دالة سلوكية ترتبط بسلوك المستهلك ويرى فريدمان أن الطلب على الاحتفاظ بالأرصدة الحقيقية دالة في المتغيرات الآتية:
- تكلفة الاحتفاظ بالنقود كأصلٍ بديل للأشكال الأخرى للثروة ا في صور صورة فائدة على السندات أو ربح مضحى به في صورة عائد على الأسهم وما يمكن أن يفقده المحتفظون بثروتهم في نقود من شكل انخفاض قوتها الشرائية نتيجة للتضخم ويقاس بمعدل التضخم المتوقع أو معدل الارتفاع المتوقع في الأسعار خلال فترة من الزمن.
- الثروة والدخل الحقيقي تشمل الثروة كافة العناصر البشرية وغير البشرية ويعتبر فريدمان الدخل الوطني الحقيقي في دالة الطلب على النقود كمتغير محدد للطلب عليها وكمعبر عن الثروة الحقيقية .
- النسبة بين الثروة البشرية وغير البشرية العوامل التي يمكن أن تؤثر في تفضيل الاحتفاظ بالنقود بالمقارنة بغيرها من الأصول الأخرى.
*إنتقادات هذه النظرية: إن تحليل فريدمان يُمثِّل خليطاً من أفكار كينز في تحليله للطلب على النقود في نظريته العامة وتحليل هيكسفي مقالته الشهيرة عام 1953 حيث أشار إلى أن هناك ثلاثة مجموعات مت العوامل يتوقف عليها الطلب على النقود هي التفضيلات الفردية للاحتفاظ بالنقود بالمقارنة مع الأشياء الأخرى والثروة والتوقعات بشأن مستقبل الأسعار والمخاطر.كما يمكن القول أيضاً أن هذه النظرية بالمقارنة مع صورها التقليدية أكثر عمقاً وواقعية في تحليلها للعلاقة بين كمية النقود والأسعار فهي تأخذ بعين الاعتبار تأثير التغيُّر في الناتج أو الدخل الوطني الحقيقي والتغيُّر في الطلب على النقود على مستويات الأسعار، بالإضافة إلى الدراسة المتعمِّقة للعوامل التي تُحدِّد الطلب على النقود. وكمُفسِّرٍ للقوى التضخمية في البلاد المُتخلِّفة، تُعدُّ أكثر واقعية في تفسير هذه القوى بالمقارنة مع نظرية الكمية التقليدية، وأيضاً أكثر صلاحية في هذا المجال .

المبحث الثالث : العلاقة بين التضخم وبعض الظواهر الإقتصادية

المطلب الأول:العلاقة بين التضخم وسعر الصرف (1)
تعد أسعار الصرف الموازية لأسعار الصرف الرسمية واحداً من المؤشرات الاقتصادية والمالية المعبرة عن متانة الاقتصاد لأية دولة سواء كانت من الدول المتقدمة أم الدول النامية، وتتأثر أسعار الصرف بعوامل سياسية واقتصادية متعددة، ومن أشد هذه العوامل الاقتصادية، التضخم، ومعدلات أسعار الفائدة السائدة في السوق، اللذان يعكسان أثرهما في سعر الصرف للعملة الوطنية في السوق الموازية لسعر الصرف الرسمي الوطني.
المطلب الثاني:العلاقة بين التضخم وارتفاع الأسعار
وتفسير التضخم بوجود فائض الطلب يستند إلى المبادئ البسيطة التي تتضمنها قوانين العرض والطلب، فهذه القوانين تقرر أنه - بالنسبة لكل سلعة على حدة - يتحدد السعر عندما يتعادل الطلب مع العرض.. وإذا حدث أفراط في الطلب - فإنه تنشأ فجوة بين الطلب والعرض، وتؤدي هذه الفجوة إلى رفع السعر، وتضيق الفجوة مع كل ارتفاع في السعر حتى تزول تماماً وعندئذً يستقر السعر ومعنى ذلك أنه إذا حدث إفراط في الطلب على أية سلعة فإن التفاعل بين العرض والطلب كفيل بعلاج هذا الإفراط عن طريق ارتفاع الأسعار.
وهذه القاعدة البسيطة التي تفسر ديناميكية تكوين السعر في سوق سلعة معينة يمكن تعميمها على مجموعة أسواق السلع والخدمات التي يتعامل بها المجتمع فكما أن إفراط الطلب على سلعة واحدة يؤدي إلى رفع سعرها، فإن إفراط الطلب على جميع السلع والخدمات - أو الجزء الأكبر منها - يؤدي إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار وهذه هي حالة التضخم.


(1)-http://ar.wikipedia.org/wiki

المطلب الثالث :العلاقة بين التضخم والكساد(1)
شهد الاقتصاد العالمي عدة تقلبات وموجات من التضخم والكساد، تعود في الأساس إلى عدم مقدرة الأدوات التي تعتمد سعر الفائدة على إدارة النشاط الاقتصادي.ولما كانت المصارف أهم أدوات تنفيذ السياسات الاقتصادية الرامية إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والإجتماعية، فعندما اجتاحت العالم حالة كساد كبير حدثت بطالة قاسية فكانت النتيجة مزيدا من المجاعات والبؤس، عندئذ تصدى العالم الاقتصادي (كينز) لدراسة تلك الظاهرة ووضع تعريفا لتلك الظاهرة جاء فيه أن الكساد أو الركود يعني الهبوط المفاجئ للفاعلية الحدية لرأس المال بإحداثه نقصا في الاستثمارات ومن ثم الإنتاج وفي الطلب الفعال.
كل ذلك يؤدي إلى عدم التوازن بين الادخار والاستثمار، بحيث ينخفض الاستثمار وتقل العمالة، ويقل مستوى الدخل القومي، ويميل الناس إلى الأكتناز، ويتراكم المخزون لدى أرباب العمل، وما إلى هنالك. أما تعريفات الاقتصاديين المعاصرين لتلك الظاهرة فأهمها التعريف الذي جاء فيه: (إن مظهر الركود الاقتصادي يتجلى في تزايد المخزون السلعي فيما بين التجار من ناحية والتخلف عن السداد للأوراق التجارية والشيكات فيما بين التجار من ناحية أخرى).




(1)-http://ar.wikipedia.org/wiki

المبحث الرابع : إجراءات الحد من التضخم

المطلب الأول :السياسة المالية وضبط التضخم (1)
*أولاً: تضع وزارة المالية السياسة المالية (fiscal policy) للدولة وبموجبها تتحدد مصادر الإيرادات واستخداماتها والفائض (surplus) في الموازنة (Budget) يؤدي إلى تقليل حجم السيولة المتاحة. وبالتالي سيؤدي ذلك إلى خفض معدل التضخم.
*ثانياً: تبيع وزارة المالية الدين العام إلى الجمهور وبالتالي تسحب النقد المتوفر في السوق ليحد ذلك من النقد المعروض.
*ثالثاً: زيادة الضرائب على السلع الكمالية التي تتداولها القلة من السكان من أصحاب الدخول المرتفعة.
*رابعا: خفض الإنفاق الحكومي: يعد الإنفاق الحكومي أحد الأسباب المؤدية إلى زيادة المتداول من النقد في السوق، وبالتالي فإن الحد من هذا الإنفاق وتقليصه سيؤدي إلى خفض النقد المتداول في الأسواق .
المطلب الثاني :السياسة النقدية وضبط التضخم
تتولى المصارف المركزية في الدول المختلفة وضع وتنفيذ السياسات النقدية باعتماد مجموعة من الأدوات الكمية والنوعية:
*أولاً: الأدوات الكمية
1 - زيادة سعر إعادة الخصم: ومن النشاطات الاعتيادية التي تقوم المصارف التجارية بها،خصم الأوراق التجارية للأفراد وفي حالات أخرى تقوم بإعادة خصمها لدى البنك المركزي وفي هذه الحالة يقوم البنك المركزي برفع سعر إعادة الخصم بهدف التأثير في القدرة الإنتمائية للمصارف من أجل تقليل حجم السيولة المتداولة في السوق ويعد هذا الإجراء واحداً من الإجراءات لمكافحة التضخم.
2 - دخول المصارف (البنوك المركزية) إلى الأسواق بائعة للأوراق المالية وذلك من أجل سحب جزاء من السيولة المتداولة في السوق. أو ما يسمى بدخول السوق المفتوحة.

(1)-http://ar.wikipedia.org/wiki

3 - زيادة نسبة الإحتياط القانوني: تحتفظ المصارف التجارية بجزء من الودائع لدى البنوك المركزية وكلما ارتفعت هذه النسبة كلما انخفضت القدرة الإنتمائية لدى المصارف.
*ثانيا: الأدوات النوعية
أما الأدوات النوعية فإنها تتلخص بطريقة الإقناع لمدراء المصارف التجارية والمسؤولين فيها عن الإنتماء المصرفي، بسياسة الدولة الهادفة إلى خفض السيولة المتداولة في الأسواق، وهذه السياسة فعالة في الدولة النامية بشكل أكبر مما في دول أخرى.
*ثالثاً: معدلات الفائدة:
غالباً ما تقترن معدلات الفائدة بمصادر التمويل المقترضة سواء أكانت هذه المصادر قصيرة، أم متوسطة، أم طويلة الأجل، إذ يخصص رأس المال في إطار النظرية المالية من خلال أسعار الفائدة، وتتفاوت هذه الأسعار حسب تفاوت أجال الاقتراض، فالفوائد على القروض قصيرة الأجل تكون أقل في حين تكون أسعار الفائدة على القروض طويلة الأجل مرتفعة بينما أسعار الفائدة على القروض متوسطة الأجل تكون بين السعرين وتزداد أسعار الفائدة عند تزايد الطلب على رؤوس الأموال الحاصل عن الرواج الاقتصادي.
وقد تتوفر فرص استثمارية تشجع المستثمرين على استغلال هذه الفرص الاستثمارية. ولتوقعات المستثمرين أثر واضح في زيادة الطلب على رؤوس الأموال، إذ تتجه توقعاتهم بأن الحالة الاقتصادية في تحسن وأن رواجا اقتصادياً سيؤدي إلى توفر فرص استثمارية متاحة أمام المستثمرين ولذلك يزداد الطلب على رؤوس الأموال وعلى شكل قروض قصيرة الأجل الأمر الذي يؤدي إلى زيادة أسعار الفائدة القصيرة الأجل بشكل يفوق أسعار الفائدة على القروض طويلة الأجل خلافاً للقاعدة التي تقول انّ أسعار الفائدة على القروض طويلة الأجل أكثر من الفوائد على القروض قصيرة الأجل.
وتتأثر أسعار الفائدة بعدة عوامل يترتب على مؤثرات هذه العوامل أن يطلب المقرض (الدائن) علاوات تضاف إلى أسعار الفائدة الحقيقية ومن أبرز هذه العوامل .



*معدل التضخم (Inflation):
تؤثر معدلات التضخم في تكاليف الإنتاج الصناعية لمنشآت الأعمال عموماً ولذلك يزداد الطلب على رأس المال لتغطية هذه التكاليف. وكما أشير إليه سابقاً فان انخفاض القوة الشرائية للنقد تسبب ازدياد الحاجة إلى التمويل. وعلى افتراض أن تقديرات إحدى منشآت الأعمال، أشارت إلى أن كلفة خط إنتاجي مقترح ضمن خطتها السنوية للسنة القادمة بلغت (10) مليون دينار، وعندما أرد تنفيذ الخط الإنتاجي تبين أن هذا المبلغ لا يكفي لتغطية تكاليف إقامة هذا الخط الإنتاجي، بل يتطلب (15) مليون دينار .
هذه الزيادة ناتجة عن ازدياد معدل التضخم وانخفاض قيمة العملة الوطنية، مما أدى إلى زيادة الطلب على رأس المال وزيادة الطلب هذه، تؤدي إلى زيادة أسعار الفائدة على التمويل المقترض، إذا تأثرت القرارات المالية لمنشأة الأعمال ولا يقتصر الـتأثير على أسعار الفائدة بل يؤثر التضخم في أسعار الصرف للعملة الوطنية تجاه العملات الأخرى، وتنسجم أسعار الفائدة مع معدلات التضخم. ففي ألمانيا كانت أسعار الفائدة أقل من نظيرتها في الولايات المتحدة الأمريكية ويعود السبب إلى أن معدل التضخم في ألمانيا كان أقل منه في أمريكا.
*العرض والطلب:
يزداد الطلب على اقتراض الأموال في الحالات التي يكون فيها الاقتصاد الوطني للدولة في حالة انتعاش ورواج, وذلك لتوفر فرص استثمارية للمستثمرين وباختلاف مستويات العائد والمخاطرة المتوقعين لأية فرصة استثمارية, يتم اختيارها, ويصاحب هذه الزيادة في الطلب على الأموال زيادة في أسعار الفائدة, في حين زيادة عرض الأموال يؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة.

الخاتمة

يعتبر التضخم أحد أهم مؤشرات الوضع الاقتصادي والمؤثرات به .وهو مثله مثل أي حالة أو ظاهرة اقتصادية ، لايعتبر بالضرورة حالة مرضية إلا بعد أن يتجاوز حدوده .
وبالعكس أيضا لايعتبر انخفاض معدلات تضخم وثباته على معدلات متدنية حالة صحية بالضرورة ، ومن قراءة واقع التضخم لإستضاح ما يشير إليه رهن الظروف المرافقة له .
والمعروف أن التضخم عرض وليس مرض ، هو مؤشر خلفه تكمن حقائق قد تكون إيجابية وقد تكون سلبية وبالتالي فإن السيطرة على التضخم قبل أن يصل مستوى الخطورة رهنا بأسبابه .




المراجع

1 – أحمد حسين الرفاعي ، خالد واصف الوزني ، " مبادئ الاقتصاد الكلي بين النظرية والتطبيق " دار وائل للنشر ، عمان ، الطبعة الأولى ، سنة 1996 .
2 – أحمد محمد صالح الجلال ، " دور السياسات النقدية والمالية في مكافحة التضخم في البلدان النامية دراسة حالة الجمهورية اليمنية 1990 /2003 "، رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم الإقتصادية جامعة الجزائر ، سنة 2005 -2006 .
3 – بلعزوز بن علي ، " محاضرات في النظريات والسياسات النقدية " ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، سنة 2004 .
4 – سعيد هتهات ، " دراسة إقتصادية وقياسية لظاهرة التضخم في الجزائر "، رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم الإقتصادية ، كلية الحقوق والعلوم الإقتصادية ، جامعة قاصدي مرباح ،ورقلة ، سنة2005 -2006 .
5 – عبد المنعم السيد علي نزار سعد الدين العيسي ، " النقود والمصارف والأسواق المالية " ، دار الحامد الطبعة الأولى ، سنة 2004 .
6 – د . غازي حسين عناية ، " التضخم المالي " ، مؤسسة شباب الجامعة ، د مصطفى مشرفة ، الرياض ، سنة 2003 .
المواقع الإلكترونية :
http://awladdz.info/vb/showthread.php?t=29051 1)-
2)- http://ar.wikipedia.org/wiki