المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحث كامل حــــــــــــــــــــــــ ـــــــول الضرائب


hizoka
19-Dec-2008, 17:20
المبحث الأول:مفاهيم عامة حول الضريبة:
لقد رافق تطور الدولة تزايدا عاما في الاهتمام بأمر الضرائب ليس فقط لما تمثله من موارد، و لكن باعتبارها أداة من أدوات السياسة الاقتصادية و الاجتماعية، لتحقيق أهداف الدولة
المطلب الأول: نشأة و تعريف الضريبة:
الفرع الأول: نشأة الضريبة:
الزكاة هي أول ضريبة فرضت على المسلمين أسس نظامها الخليفة ًعمر بن الخطابً، و من أول البلدان المطبقة لها سوريا و مصر، و في ذلك العهد كانت توجد أربعة أنواع من الضرائب:الزكاة، الجزية، الخراج، العشور و الزكاة هي قدر معين من النصاب الحولي يخرجه المسلم لله تعالى فهو حق واجب في مال مخصوص لطائفة مخصوصة لتحقيق رضا الله تعالى و تزكية النفس و المال و تحقيق أهداف اقتصادية، اجتماعية، سياسية و مالية.1









الفرع الثاني:تعريف الضريبة و خصائصها:
أولا:تعريف الضريبة:لقد اختلفت التعاريف باختلاف كتب المالية العامةالمال و الاقتصاد في تحديد طبيعة الضريبة و فيما يلي بعض التعاريف لها:
تعريف*1*: "بأنها فريضة نقدية تقتطعها الدولة أو من ينوب عنها من أشخاص القانون العام من أموال الأفراد جبرا، و بصفة نهائية، و بدون مقابل تستخدمها، و الوفاء بمقتضيات وأهداف السياسة المالية العامة للدولة2".
تعريف *2*: "عبارة عن فريضة نقدية يدفعها الفرد جبرا إلى الدولة أو احدىهيئاتها العامة المحلية بصفة نهائية مساهمة منه في تحمل التكاليف و الأعباء العامة دون أن يعود عليه نفع خاص مقابل دفع الضريبة.3
و انطلاقا من التعريفين السابقين يمكن تحديد خصائص الضريبة في أنها ذات شكل نقدي، كما أن لها طابعا إجباريا و نهائيا و هدفها تغطية الأعباء العامة للمجتمع.
ثانيا:خصائص الضريبة4:
1/الضريبة مبلغ من النقود تدفع نقدا و ليس عينا:حيث أن السداد العيني للضرائب كان سائدا في الماضي لتلاؤمه مع الاقتصاديات العينية السابقة، ومع تطور المفاهيم




كشفت الكثير من عيوب السداد العيني للضريبة و من هذه العيوب ارتفاع التكاليف سواء من حيث التحصيل أو النقل أو الحفظ أو غيرها، و منها أيضا عدم قدرة السداد العيني على الاحاطة بجميع أنواع الضرائب، و كذلك عدم قدرة الدولة على تغطية متطلبات الإنفاق العام عينا كصرف رواتب موظفيها فلا يمكن للدولة صرفها كحبوب أو لحوم....الخ، وعبر ذلك من العيوب التي أدت إلى ترسيخ المفهوم النقدي للضريبة.
2/الضريبةفريضة حكومية:تفرضها الحكومة أو من ينوب عنها أو يمثلها من الأفراد و
الهيئات العامة والمصالح الحكومية كأجهزة التحصيل الضريبي أو المجالس المحلية
اللامركزية وغيرها وذلك حتى يتسنى لهذا العنصر فرض الضرائب ولذلك تقتضي الفريضة الحكومية أن تورد حصيلة الضرائب إلى خزينة الدولة.
3/الضريبة جبرية:أي إلزامية تفرض أو تجبى من الأفراد على سبيل الجبر أو الإلزام انطلاقا من فكرة السيادة التي تمارسها الدولة على رعاياها.و تتمثل الإلزامية أيضا في عدم ضرورة مشورة الأفراد، أو الحصول على موافقتهم عند فرضها، و انعدام حقهم في الاعتراض عليها و على أحكامها.و معاقبة المتهربين منها في حالة وجودهم و تحصيلها منهم بما تملكه من وسائل جبرية قانونية ،و الزاميةالضريبة لا تتعارض مع ضرورة موافقة ممثلي الأمة كالبرلمان عليها لأنها يجب أن تصدر بقانون.
4/الضريبة نهائية: بمعنى أنها لا تسترد، و لا تحق المطالبة بها، و يدفعها المكلفون بصفة نهائية لا رجعة فيها، و لا ردة لها و إن لم تصدر بقانون و لم تعد قيمتها، أو شعر المكلفون بضمها، أو لم تتحقق المصلحة العامة منها.
5/ الضريبة بلا مقابل:أي تدفع للدولة دون اشتراط الحصول على مقابل، أو نفع معين مقابلها فالمكلف يدفعها ليس نظير منافع أو خدمات ينتظر من الدولة تقديمها له، وإنما يدفعها بصفة أحد أفراد المجتمع و عليه أن يساهم في الأعباء العامة للدولة.وفي الحقيقة وعلى المنظور البعيد فان الأفراد يستفيدون من خدمات حكوماتهم الكثيرة، والتي قد
تكون مبررا تستند إليها الحكومة في تبريرها فرضها للضرائب على رعاياها.
المطلب الثاني:القواعد الأساسية للضريبة:
يقصد بها المبادئ العامة و الأسس التي تحكم الضريبة، والتي يتعين على المشرع إتباعها عند وضع نظام ضريبي في الدولة.و هذه المبادئ تعتبر بمثابة دستور تخضع له الأصول القانونية للضريبة وعلى الدولة أن تلتزم بهذه القواعد والمتمثلة فيما يلي:
الفرع الأول:قاعدة العدالة:1
لقد بين آدم سميث هذا المبدأ بقوله:*يجب أن يساهم رعايا الدولة في النفقات الحكومية بحسب مقدرتهم النسبية، أي نسبة الدخل الذي يتمتع به الممول في ظل حماية الحكومة*. فآدم سميث يقرر أن مساهمة كل فرد من رعايا الدولة في النفقات العامة يجب أن يكون تبعا لطاقته ومقدرته المالية، وأحسن مقياس لقدرته هو مقدار دخله، ويرى مفكرو المالية ضرورة بناء فرض الضريبة على الأسس التالية:
-1/مبدأ العمومية في التطبيق
-2/مبدأ الوحدة في التطبيق
-3/مبدأ الكفاءة في التطبيق
الفرع الثاني:قاعدة اليقين:2
ويقصد به أن تكون الضريبة معلومة وواضحة بالنسبة للمكلف بشكل لا غموض فيه ولا عشوائية، فالفترة، والطريقة، ومقدار الدفع، كل هذا يجب أن يكون واضحا ودقيقا بالنسبة للمكلف بالضريبة بصورة مسبقة وفي الوقت المناسب، ويرتبط مفهوم اليقين الضريبي بمفهوم الثبات والاستقرار الضريبي، فالتحديد الضريبي الواضح يتعارض مع كثرة التعديلات في جوانبها المختلفة )المقدار، السعر، النسب (.

الفرع الثالث:قاعدة الملاءمة في الدفع1:
يجب تنظيم أحكام الضريبة على نحو يتلاءم مع أحوال المكلفين ونفسيتهم، سواء من حيث اختبار وعائها وأسلوب تحديده، أومن النواحي المرتبطة بكيفية الجباية موعد إجراءاتها، فميعاد تحصيل الضرائب يجب أن يكون في الوقت الذي يحصل فيه المكلف على دخله.
الفرع الرابع:قاعدة الاقتصاد في الضريبة:2
تقتضي هذه النظرية ضرورة الاقتصاد في تكاليف جباية الضرائب بعيدا عن الإسراف، والمبالغة في نفقات التحصيل الضريبي سواءا فيما يتعلق بنفقات عمال وموظفي الضرائب، أو نفقات وسائل التحصيل.
المطلب الثالث:أنواع الضرائب:3
الفرع الأول:تقسيمها حسب معيار الضريبة:
أولا:الضريبة الوحيدة:
يقصد بها فرض ضريبة موحدة على الدخل المتولد على مختلف المصادر، يعد خصم جميع التكاليف اللازمة للحصول على الدخل، وبعبارة أخرى يجمع ما يحصل عليه الشخص الواحد من الدخول المختلفة على أنها وعاء واحد.
ثانيا: الضرائب المتعددة:
يعني هذا النظام إخضاع الممولين لأنواع مختلفة من الضرائب فحسبه تعتمد الدولة على أنواع مختلفة من الضرائب التي يخضع لها المكلفون ومن ثم تتعدد وتختلف الأوعية الضريبية.
3-حميد بوزيدة، جباية المؤسسات، ديوان المطبوعات الجامعية. الجزائر، ص18
الفرع الثاني:تقسيمها حسب معيار الواقعة المنشئة للضريبة:1
أولا: الضرائب على رأس المال: والتي تنشأ عن واقعة تملك راس المال ويقصد بواقعة تملك رأس المال من الناحية الضريبية، مجموع الأموال المنقولة ( الأسهم، السندات...)، والعقارية (المبينة، وغير المبينة ) التي يمتلكها الشخص في لحظة معينة، والقابلة للتقدير بالنقود، سواء كانت تدر دخلا أم لا ومن أمثلتها حقوق التسجيل المدفوعة لمناسبة تملك عقار مبني أ وغير مبني وبمقابل.
ثانيا: الضرائب على الدخل: و تتولد عن واقعة تحقق الدخل ويفهم من الدخل كل ما يحصل عليه الشخص من إيراد مقابل السلع التي ينتجها، أو الخدمة التيس يقدمها.
ثالثا: الضرائب على الاستهلاك:
هذه الضرائب هي نتاج واقعة الاستهلاك التي مفادها أن الالتزام بدفع الضريبة ينشا بمجرد شراء السلعة، ويقصد بالضرائب على الاستهلاك، تلك الضرائب التي تفرض على الدخل عند استعماله في أوجه معينة تتمثل بالحصول على السلعة الاستهلاكية وضرائب الاستهلاك قد تفرض على استهلاك أنوع معينة من السلع أي في صورة نوعية على الاستهلاك كالرسم الداخلي عليه وقد تفرض على جميع أنواع السلع في صورة ضريبية عامة على الاستهلاك كالرسم على القيمة المضافة)tva(
الفرع الثالث:تقسيمها حسب معيار تحمل العبء الضريبي
أولا: الضرائب المباشرة: هي ضرائب يتحملها المكلف مباشرة، ولا يستطيع نقل عبئها إلى شخص آخر، فضريبة الدخل سواء كانت على الأشخاص كما هو الحال بالنسبة

ثانيا: الضرائب غير المباشرة:
وهي عكس الضريبة المباشرة، حيث أن المكلف يستطيع نقل عبئها إلى شخص أخر، مثل ضرائب الجمارك التي تكون متضمنة على التكاليف عند تحديد الأسعار، وكذا الرسم الداخلي على الاستهلاك وبذلك فدافع هذه الضرائب (التاجر) يستطيع نقل عبئها إلى المستهلكين.
الفرع الرابع:تقسيمها حسب معيار سعر الضريبة:
أولا:الضرائب النسبية:
ويقصد بها تلك الضريبة المحسوبة على أساس معدل ثابت مهما كان حجم المادة الخاضع للضريبة، ومن أمثلة الضرائب النسبية الضريبة على أرباح الشركات التي تفرض بمعدل30% على قيمة أرباح الشركات، والرسم على القيمة المضافة الذي يفرض بمععدل07%، أو 17% على رقم الأعمال...الخ
ثانيا:الضريبة التصاعدية:
تعني ارتفاع المعدل مع تزايد حجم المادة الخاضعة للضريبة وتأخذ شكلين مختلفين، حيث أن الشكل الأول يتم فيه تقسيم دخول الممولين إلى عدة طبقات، وترتب هذه الأخيرة تصاعديا ثم تفرض الضريبة بمعدل متزايد كلما انتقلنا إلى طبقة اكبر، أما الشكل الثاني فيتم فيه تقسيم الدخل إلى شرائح ثم تفرض الضريبة بنسب مختلفة تتزايد كلما انتقلنا من شريحة إلى أخرى.
المطلب الرابع:أهداف الضريبة:1مع تطور الدولة وزيادة أنشطتها وتدخلها
:
أولا:الهدف المالي للضريبة
حسب النظرية الكلاسيكية فان تغطية النفقات العمومية هو الهدف الوحيد للضريبة والتي يجب أن لا يكون لها أيتأثير اقتصادي
إن هذا المفهوم يعطي للضريبة وظيفة مالية ويحصر دورها في تعبئة صناديق الخزينة العمومية لارتباط دور الضريبة بفكرة الدولة الحارسة، وبالتالي لايمكن تسجيل أي تأثير لها على المستوى الاقتصادي والاجتماعي فهي تتصف بالحياد أمامها.
أما اليوم فلا يمكننا الدفاع عن فكرة حيادية الضريبة، لأنه في الواقع من المستحيل الاقتطاع عن طريق الجبر ربع الناتج الداخلي الخام دون أن تكون هناك انعكاسات اقتصادية هامة، فالضريبة تقلص من القدرة الشرائية للأفراد وتزيد من الأسعار وتؤثر في
حجم الاستهلاك، لقد مال مناصرو الفكرة الحديثة لحيادية الضريبة إلى تليين مواقفهم، وراح هؤلاء إلى التوصية بحيادية نسبية، غير أن مؤيدي فكرة حيادية الضريبة الحاليين يرفضون الشكل التدخلي الذي يراد أن يمنح للضريبة في الميدان الاقتصادي.
لكن بالرغم من هذه التحفظات المعبر عنها باتجاه الدخل الجبائي، يتضح اليوم وجود أهداف أخرى يمكن أن تمنح للضريبة إلى جانب الهدف المالي.
ثانيا: الهدف الاقتصادي للضريبة:
يمكن للضريبة أن تحدث آثارا اقتصادية عامة وآثارا انتقائية حسب القطاعات الاقتصادية فالذي يخص الأثر الاقتصادي العام يمكن أن توجه الضريبة لامتصاص الفائض من القوة الشرائية والى محاربة التضخم.فاستخدام الجباية في محاربة التضخم يسجل في إطار السياسة الجبائية الظرفية التي عرفت ظهورا متميزا من خلال سياسة "المرونة الجبائية" التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية من طرف الرئيس *كيندي* و*جونسون*، كذلك من خلال سياسة "توقف ثم انطلق" البريطانية، وعبر الإصلاحات الضريبية في الجزائر منذ سنة 1990، من خلال الامتيازات الجبائية التي منحتها للمؤسسات الاقتصادية بهدف تنشيط وإنعاش الاقتصاد الوطني.وفي بعض الأحيان تقوم الضريبة بعمل انتقائي لما تميل الدولة إلى تشجيع قطاع اقتصادي معين ،فتقوم عندها بسن إجراءات ضريبية تخفيفية لصالح هذا القطاع حتى يتمكن من التغلب على تكاليفه، وقد تكون انتقائية الضريبة أكثر تخصصا،حيث لا يتعلق الأمر بتحفيز فرع إنتاجي معين،بل كما يحدث في بعض الدول ،وهي تعرف بتقنية "دفعة بدفعة" التي يمكن أن تتحقق من خلال نظام الاعتماد باحترام بعض الشروط والتقيد ببعض الامتيازات الموافقة لأهداف السياسة الحكومية . ويمكن أن يمتد الأثر الاقتصادي ليس فقط لتحفيز فرع انتلجي معين، بل إلى الحد من نمو سريع غير مرغوب فيه لقطاع من القطاعات الانتاجيةالتي ترى السلطات العمومية أن زيادة إنتاجها له آثار مضرة بصحة الاقتصاد الوطني.
ثالثا:الهدف الاجتماعي للضريبة:
و يتمثل في استخدام الضريبة لإعادةتوزيع الدخل الوطني لفائدة الفئات الفقيرة محدودة الدخل، على سبيل المثال أن يقوم المشروع الضريبي بتخفيف الأعباء الضريبية على العائلات الفقيرة، أو إعفاء بعض المؤسسات و الجمعيات التي تقدم خدمات اجتماعية معينة من الضرائب، أو قد تساهم الضريبة في المحافظة على إمكانية اقتناء بعض السلع ذات الاستهلاك الواسع بقرض ضرائب منخفضة على السلع الاستهلاكية، و فرض ضرائب مرتفعة على بعض السلع التي تنتج عنها أضرار صحية.
و قد سمحت هذه الإيرادات الضريبية بشكل فعال في تخفيف نوع من العدالة الاجتماعية و تمويل نفقات و الخدمات و المرافق، ومشروعات الدولة من صحة و علاج وتعليم و غيرها من الأهداف التي تصب في الصالح العام، و وبالتالي لم يعد الهدف المالي هو الهدف الوحيد للضريبة.

رابعا:الأهداف السياسية للضريبة:
أي أن الضريبة أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بمخططات التنمية الاقتصادية و الاجتماعية العامة، ففرض رسوم جمركية عالية على منتجات بعض الدول، و تخفيضها على منتجات أخرى يعتبر استعمالا للضريبة لأهداف سياسية كما هو الحال في الحروب التجارية بين البلدان المتقدمة (اليابان و الولايات المتحدة الأمريكية).1
فالضريبة على المستوى الخارجي تستعمل من اجل تسهيل المعاملات التجارية مع بعض الدول عن طريق منح التسهيلات الجمركية، كما يمكن أن تستعملها الدولة للحد أو مقاطعة منتجات وسلع دول أخرى من اجل تحقيق أغراض سياسية.
أما على المستوى الداخلي فتعتبرا لضريبة كأداة في يد السلطة الحاكمة أو بعض القوى الاجتماعية، المسيطرة على دواليب الحكم لممارسة نفوذها على باقي المجتمع.
يتضح مما سبق أن للضريبة عدة أهداف إلا انه قد تضطر الدولة إلى تحقيق هدف على حساب هدف آخر، أي قد يحدث تعارض بين الأهداف.وفي هذا الوضع يجب على الدولة أن تحدث توازنا وتقاربا بين مختلف أهداف الضريبة على ضوء الأولويات والظروف المحيطة بها.2