المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محاضرات في التنمية(2)


hizoka
22-Dec-2009, 10:37
إستراتيجية التنمية المعتمدة على الزراعة
أ: بويبية نبيل/ جامعة جيجل/2008/2009
مقومات الأمن الغذائي:
1- المساحة
2- الأيدي العاملة
3- الموارد المائية
4- رؤوس الأموال
5- السوق
6- التكنولوجيا
التحديات التي تواجه الزراعة في العالم النامي:
I - التحديات المباشرة:
1- التوسع الحضري الكبير
2- التبوير وبطء استصلاح الأراضي
3- التصحر وملوحة التربة
4- ضعف الاستثمارات الزراعية
5- تدني انتاجية العمل الزراعي وانخفاض المردودية
6- تخلف البنى التحتية
7- سوء تصنيع، تسويق، نقل، تخزين،... المنتوج الزراعي
8- استغلال تاجر الجملة والتجزئة لعرق الفلاح
ii – التحديات غير المباشرة:
1- الانفجار السكاني
2- اختلال البيئة
3- التبعية الاقتصادية
4- التنمية المحلية الهشة
5- قصور السياسات الاقتصادية المتبعة في الدولة
آليات تطبيق السياسات الزراعية:
1- إصلاح نظام ملكية الأراضي: إصلاح عقود الإيجار- تخفيض الريع – منح الأراضي لمن يخدمها بتعويض المالك خسارة الأرض- منح الأرض لمن يخدمها بدون تعويض.
2- دور التكنولوجيا والابتكار: استخدام الميكنة – ابتكار البدور المحسنة – تطبيق سياسات التكثيف الزراعي على الصعيدين الأفقي والرأسي.
3- الدور الحكومي:إعادة النظر في سياسة الضرائب الزراعية – القروض الموجهة للزراعة – توجيه الاستثمارات اتجاه الزراعة – توفير الحوافز المادية والمعنوية – تطوير أنظمة الرقابة على الكفاية الإنتاجية.



I - دور الزراعة في التنمية الاقتصادية
-1-iتوفير الاحتياجات الغذائية
-2-iتوفير الموارد النقدية
-3-iالقطاع الزراعي سوق للسلع اللازراعية
-4-iالمدخلات الزراعية في الصناعات الغذائية
-ii سياسات التنمية الزراعية.
- 1-iiالإصلاح الزراعي
-1-1-iiإجمالي المنتوج الزراعي
-2-1-iiالإنتاجية الزراعية
-3-1-iiالعمالة الزراعية
1-ii-4-توزيع الدخل
-2 -iiالثورة الخضراء
-1-2 -ii مقومات الثورة الخضراء
-2-2 -iiنتائج الثورة الخضراء
أولا: النتائج السلبية
ثانيا: النتائج الإيجابية
تمهيد:
مازال للقطاع الزراعي أهميته القصوى كأحد القطاعات الرئيسية في البنيان الاقتصادي لمعظم الدول، و مازال مؤهلا لأداء دوره كقطاع رائد للتنمية الاقتصادية، إذ تعد الزراعة مصدر لرزق الغالبية العظمى من السكان، هذا فضلا عما يساهم به القطاع الزراعي في دعم الدخل القومي و الصادرات، و ما ينتجه من غذاء و مواد خام، و ما يوفره من فوائض لازمة لنمو و ازدهار القطاعات الاقتصادية الأخرى.
و قد كان للتطورات الاقتصادية و السياسية التي شهدتها الدول النامية، و ما صاحبها من قصور في بعض السياسات الزراعية و الاقتصادية القطرية، و انحسار الموارد المالية و انكماش الجهود في مجال تطوير إنتاج الغذاء أثر كبير في انخفاض معدلات الأداء بالقطاع الزراعي و زيادة الفجوة الغذائية للعديد من السلع الزراعية مما انعكس على زيادة اعتماد هذه الدول على الأسواق العالمية في تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، والذي أدى إلى تدهور أوضاع الأمن الغذائي لهذه الدول.
ونظرا لتميز قضايا التنمية الزراعية بالشمولية و التكامل مع قضايا التنمية الاقتصادية حيث تؤثر عليها وتتأثر بها، فإن قضايا التنمية الاقتصادية والزراعية يجب أن ينظر إليها من منظور واحد شامل. وفي هذا الصدد، سنتطرق في هذا المبحث عن دور الزراعة في التنمية الاقتصادية من خلال ما جاءت به الثورة الخضراء.
I - دور الزراعة في التنمية الاقتصادية:
تؤكد خبرات البلدان المتقدمة أن النمو في القطاعات اللازراعية مسبوقا بزيادة كبيرة في الإنتاج الزراعي، فقد ازدادت إنتاجية القمح في انكلترا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بمعدل يزيد عن 300 % مقارنة بمثيله في القرون السابقة، وهكذا في فرنسا في النصف الأول من القرن الثامن عشر، وفي ألمانيا في النصف الأول من القرن التاسع عشر وسارت كل من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان بنفس الأسلوب، حيث كان للزيادة في الإنتاجية الزراعية دور في تنشيط الطلب على السلع في القطاعات الاقتصادية الأخرى.
على الرغم من التأكيد على دور الزراعة في التنمية الاقتصادية في العالم المتقدم، إلا أن هذا الدور وتلك الأهمية ازداد في البلدان النامية لسيادة المشكلات الغذائية الحادة التي أخذت تظهر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في العديد من دول إفريقيا وبعض دول آسيا. وبصورة عامة يمكن تحديد ضرورة الاهتمام بالتنمية الزراعية
بالمتغيرات الآتية :
-1-iتوفير الاحتياجات الغذائية:أخذت الاحتياجات الغذائية قسطا كبير من اهتمام السياسة الاقتصادية في السنوات الأخيرة في معظم الدول النامية. و ذلك لعدد من المتغيرات في مقدمتها النمو السكاني الذي اتسم بالارتفاع في هذه الدول مقارنة بمثيلة في الدول المتقدمة، يرافقه ارتفاع في الميل الحدي لاستهلاك الغذاء، إذ أن سيادة مستوى من الدخل الفردي المنخفض قد أدى إلى أن الزيادة التي قد تحصل في مستوى هذا الدخل الذي يذهب الجزء الأكبر منه للإنفاق على الغذاء حتى تقترب الحالة من الإشباع من السلع الزراعية الغذائية. وعلى الرغم من تعدد الاحتياجات الغذائية للفرد في الدول النامية وتنوع الطبيعة الإستخدامية للسلع الغذائية فإن النمط الغذائي في هذه الدول يميل إلى السلع ذات التركيب الكربوهدرائي )كالحبوب( مقارنة بالأغذية ذات التركيب البروتيني، وهذا الأمر يشير إلى ارتفاع الطلب على هذا النوع من السلع الغذائية وهو يعني أيضا أهمية الاعتماد على التنمية الزراعية لتوفير العدد المناسب من السلع الزراعة التي تحقق أمنا غذائيا من ناحية وإحلالا للواردات الزراعية من الناحية الأخرى.
-2-iتوفير الموارد النقدية: إن للقطاع الزراعي أهمية كبيرة وذلك لمقدرته على توفير الموارد النقدية واستخدامها في الاحتياجات الأساسية للتنمية الاقتصادية، من خلال التوسع في المحاصيل النقدية أو المحاصيل التي تتسم بالمقدرة التصديرية، لاسيما في البلدان النامية التي تتمتع بالميزة النسبية في إنتاج بعض المحاصيل الزراعية، وعلى الرغم من أهمية العلاقات الدولية بالنسبة للدول النامية فإن مما تجب ملاحظته أن نسبة الصادرات من هذه الدول بالنسبة إلى إجمالي الصادرات الدولية آخذة بالانخفاض، لأن هذا النوع من السلع يتسم بتراخي الطلب عليه في أسواق الدول المتقدمة مع مرور الزمن، و ذلك بسبب التوسع في إنتاج بعض المحاصيل الزراعية في الدول المتقدمة نتيجة استخدام مستويات عالية من التقنية الزراعية، و مع ذلك فإن السلع الزراعية مازالت تمثل مصدرا رئيسيا في توفير النقد الأجنبي.
-3-iالقطاع الزراعي سوق للسلع اللازراعية: يمكن للقطاع الزراعي أن يحقق معدلات مناسبة من النمو في القطاعات اللازراعية. لاسيما و أن النمو في إنتاج المحاصيل الزراعية سيؤدي إلى زيادة دخل المزارعين مما ستترتب عليه زيادة الطلب على السلع الإنتاجية الزراعية أو الاستهلاكية على حد سواء، و هذا الوضع سيؤدي في صيغته النهائية إلى توسيع نطاق السوق للسلع اللازراعية. و يرتبط ذلك بنمو الصناعات المرتبطة بالقطاع الزراعي، و هكذا نجد أن الآثار غير المباشرة للتنمية الزراعية تمتد إلى تنمية القطاعات الأخرى، و بمعنى آخر فأنه نموا مناسبا في القطاع الزراعي سيحقق و سيترتب عليه نمو في الصناعات السمادية و صناعة الآلات الزراعية، كما أن البنية التسويقية ستأخذ بالتوسع وفقا للعرض الجديد للحاصلات الزراعية.
-4-iالمدخلات الزراعية في الصناعات الغذائية: تعد كثير من المحاصيل الزراعية مدخلات في العمليات الإنتاجية لبعض الصناعات الغذائية لاسيما تلك العمليات المتعلقة بصناعة السكر أو صناعة النسيج أو الزيوت النباتية والدهون.
فنمو صناعة السكر يرتبط بالمسافة المزروعة من قصب السكر، و هكذا فإن الدهون و الزيوت ترتبط بحجم الناتج من المحاصيل الزيتية كالسمسم و عباد الشمس و نجد أن الترابط بين القطاعين الزراعي و الصناعي يعد قويا جدا و أن نمو أحدهما يرتبط بنمو الآخر، و قد أشار "جاك لوب" إلى أهمية الروابط الأمامية و الخلفية للقطاع الزراعيمع القطاعات اللازراعية و أهمية هذه العلاقة لاسيما في المحاصيل الزراعية ذات الأهمية و العلاقة بالصناعات الغذائية و ما يترتب على تلك العلاقة من تطوير القطاعات ( اللازراعية في خطط التنمية الاقتصادية.
-ii سياسات التنمية الزراعية: - 1-iiالإصلاح الزراعي: انطلاقا من البؤس والفقر المدقع الذي كان يسمى المتصلين مباشرة بالقطاع الزراعي، و من حجم الاستغلال الكبير الذي عرفه هذا القطاع ومن رهان الحكومات في بلدان العالم الثالث على هذا القطاع انطلقت مجهودات رامية إلى الاستفادة من هذا القطاع واستغلاله أمثليا تجسدت في الثورات الزراعية في العديد من بلدان العالم الثالث، إرساء مؤسسات ريفية تساعد القطاع )التعاونيات، جمعيات الفلاحين (...، زيادة التمويل في القطاعات المتصلة بصفة غير مباشرة بالزراعة)الري، صناعة العتاد الفلاحي... (، إدخال تكنولوجيات جديدة للاستفادة من خصائص المشروعات الرئيسية)الأرز، القمح (...و بصفة عامة كانت المجهودات تتجه أساس للتوفيق بين إصلاح زراعي شامل وإستراتيجية تنموية معتمدة على الزراعة. مما يمكن أن يشكل دعما للاقتصاد ككل و ذلك بالامتيازات العديدة التي يوفرها له و التي نذكر منها : توزيعا أكثر عدالة للثروات، درجة عالية من المساهمة الجماعية في النشاط الاقتصادي )يحجم القطاع من حيث عدد السكان (، استغلال أمثليا للموارد المتاحة) الأرض و ملكيتها(، إطار تنظيميا فعالا و ممكنا لتطوير التقنيات المستخدمة في الزراعة ولتشجيع الاستثمارات و زيادة النمو و يتحدد دور و تأثير خطط الإصلاح الزراعي في التنمية الاقتصادية الزراعية من خلال ما يلي:
-1-1-iiإجمالي المنتوج الزراعي: تستهدف خطط الإصلاح الزراعي تعظيم حجم الناتج الزراعي. ويتحدد مدى التأثير في قدرة تلك الخطط على استبدال العلاقات الإنتاجية السائدة بعلاقات إنتاجية تلاءم التطور الاقتصادي. فغالبا ما يتشكل الإطار المزرعي والاجتماعي الذي يعمل داخله الإنتاج الزراعي بالأوضاع والعلاقات الاجتماعية التقليدية. التي تتخذ صورا مختلفة كاستئجار الأراضي الزراعية من الباطن، فكلما ارتفعت نسبة إجمالي المساحة التي تقوم على خدمتها خطط الإصلاح الزراعي، أدى ذلك إلى خلق قاعدة عريضة لعمليات إعادة تنظيم الإنتاج الزراعي وتخطيطه.
2-1-ii- الإنتاجية الزراعية: تعطي الإنتاجية الزراعية و تطورها دلالة مناسبة لقياس ظاهرة التنمية الاقتصادية الزراعية. وعلى الرغم من أن الإصلاح الزراعي قد حقق علاقات إنتاجية جديدة في مجال الإنتاج الزراعي، إلا أنه مازال يتصف بالقصور عن زيادة الموارد الإنتاجية الزراعية التي تتطلبها التنمية الزراعية، ويتأتى تأثير خطط الإصلاح الزراعي من إمكانية إعادة توزيع الموارد الزراعية بصورة معها تحقيق مستويات إنتاجية أفضل و يمكن تقسيم تأثير خطط الإصلاح الزراعي في هذا المجال من حيث البعد الزمني إلى مرحلتين ويتوقف المدى الزمني لكل مرحلة على مدى كفاءة خطط الإصلاح الزراعي، ففي المدى القصير وبعد تطبيق الإصلاح الزراعي تأخذ الإنتاجية الزراعية بالانخفاض ويتأتى ذلك من جراء إعادة توزيع الأراضي الزراعية وعدم امتلاك المزارعين لوسائل الإنتاج المناسبة، وتتسم هذه المرحلة بانخفاض معدل الاستثمار. أما تأثير خطط الإصلاح في المدى البعيد وعندما تكون تلك الخطط قد قطعت شوطا في لتطبيق،فإن الوحدات الحيازية غالبا ما تقترب من الحجم الأمثل من خلال التجميع الحيازي وبأنماط مزرعية مختلفة كالتعاونيات الزراعية أو المزارع الجماعية، فتؤدي هذه المتغيرات فضلا كفاءة الخدمات الزراعية إلى زيادة إنتاجية وحدة المساحة الزراعية.
-3-1-iiالعمالة الزراعية:يعد التطبيق الفعال لخطط الإصلاح الزراعي من المتغيرات المؤثرة في مستوى العمالة الزراعية، و يتضح ذلك التأثير في مجموعتين من الدول النامية.المجموعة الأولى و التي تتصف بكثافة سكانية عالية و تتسم بوجود بطالة موسمية مقنعة في القطاع الزراعي. في هذه الحالة لا تؤثر نقل الملكية من كبار المزارعين إلى صغارهم تأثيرا في مستويات العمالة في المدى القصير حيث يتطلب الأمر في هذه الحالة استخدام الأساليب الزراعية التي تميل إلى كثافة في العمل. وفي المدى البعيد وفي ضوء التحولات في أساليب الإنتاج يمكن تحويل جزء من العمل الزراعي إلى القطاعات اللازراعية، وفي كثير من الأحيان قد يتضاءل ذلك الجزء من الفائض في العمل الزراعي المتوقع بعد تطبيق الإصلاح الزراعي، ذلك أن مشاريع الإصلاح الزراعي كاستصلاح الأراضي أو إنشاء وتوسيع شبكة الري و البزل تحتاج إلى جزء كبير من الأيدي العاملة، ويترتب على هذا زيادة الإنتاجية الحدية للعمل الزراعي.
أما المجموعة الثانية من الدول فهي التي تتصف بانخفاض الكثافة السكانية على الأرض الزراعية، و في هذه الحالة يتطلب من خطط الإصلاح الزراعي استخدام المكننة الزراعية و تعديل النمط المزرعي الملائم لتكثيف رأس المال. و بصورة عامة الإنتاجية الحدية للعمل في الحالة الثانية اكبر من نظيرتها الأولى، و مستويات الأجر الزراعي في الحالة الأولى ربما تكون اقل من نظيرتها في الحالة الثانية في المدى القصير. أما في المدى البعيد، فان إصلاح البنيانالاقتصادي من خلال خطط التنمية الاقتصادية سيخلق فرص عمل في القطاعات الزراعية و اللازراعية، و من ثم تباين مستوى الأجور سيؤدي انتقال الأيدي العاملة الزراعية إلى النشاطات ذات مستوى الأجر الأعلى في مجموعة الدول الأولى و العكس في مجموع الدول الثانية.
1-ii-4-توزيع الدخل: يتسم المنوال أو التركيب الحيازي قبل تطبيق خطط الإصلاح الزراعي في العديد من الدول النامية، بعدم المساواة فغالبا ما تتركز نسبة كبيرة من الأراضي الزراعية لدى فئة صغيرة من الحائزين، بينما تنتشر نسبة صغيرة من الأراضي لدى فئة كبيرة من الحائزين، و هذا التوزيع في الملكية الزراعية يعكس فرقا واسعا في متوسط الدخول المزرعية بين الفئتين من المزارعي . وهذا الفرق له تأثيراته الاقتصادية لاسيما في مجال الميل الحدي للادخار الاستهلاك للفئتين المذكورتين.
فحين يزيد الميل الحدي للادخار و يقل نظيره للاستهلاك لدى فئات ذات دخول مزرعية كبيرة. فان الوضع يأخذ اتجاها عكسيا لدى الفئات ذات الدخول المنخفضة. و يتأتى ذلك من التفاوت الواسع في الدخول المزرعية. ويتضح دور خطط الإصلاح الزراعي في إعادة تركيب المنوال الحيازي بصورة تقلل من التباين في حجم الوحدات الحيازية و .( ينعكس ذلك في تحقيق عدالة في توزيع تلك الدخول.
-2 -iiالثورة الخضراء:كان من الطبيعي البحث عن إستراتيجية أخرى تجعل من الإصلاح الزراعي غير ضروري في بداية الستينات، كنا نظن أننا قد وجدنها، إستراتيجية تنموية معتمدة على الزراعة تقوم بالتوفيق بين مصالح الطبقات الضاغطة و فعالية الإصلاحات الزراعية أخذت طريقها إلى التجسيد، هذه الإستراتيجية أطلق عليها اسم "الثورة الخضراء".
-1-2 -ii مقومات الثورة الخضراء: إن الثورة الخضراء تشكل محاولة ترمي إلى استبدال التغيير التأسيسي بتغير تقني و استخدام التطور العلمي عوضا عن التطور الاجتماعي. وضا عن الإصلاح الزراعي فضل العالم الثالث و شجع على تركيز جهوده حول، إدخال و نشر بطريقة سريعة الأصناف ذات المردود العالي من الحبوب الغذائية، حيث ركزت في موجتها الأولى على محدود من المحاصيل الرئيسية و التصديرية (القمح، الأرز، و الذرة الصفراء)، ثم اعتمدت على بذار محسن (أصناف القمح المكسيكي و الأرز الفيليبيني و الذرة الصفراء الهجين) يغل جيدا و لكن بشروط. و أهم تلك الشروط، توفر الماء الكافي و التسميد الجيد و المكافحة المناسبة. و لهذا، فقد انتشرت في البداية لدى كبار المزارعين القادرين، ثم اتسع انتشارها لتشمل باقي الفئات بما فيهم الصغار و الفقراء منهم. و في أول وهلة، بما أنه كان ينتظر من الثورة الخضراء أن تزيد في إنتاج المواد الغذائية، إن هذه الإستراتيجية قد تكون لها انعكاسات مباشرة على مشاكل المجاعة، سوء التغذية، سواء في المناطق الريفية أم في المناطق الحضرية. إلا أن الأبحاث قد أظهرت أن العلاقة ما بين عرض المواد الغذائية و المجاعة غالبا ما تكون ضعيفة. إن الفقراء يجوعون لأنه ليس لهم القدرة الشرائية التي تسمح لهم بشراء المواد الغذائية و ليس السبب في ذلك عدم توفر هذه المواد. و مع ذلك من الصعب تجاهل أن ارتفاع كميات المواد الغذائية من المفروض أن يسمح بتقليص بسهولة أكثر المجاعة بشرط أن تكون للحكومة الإدارة الفعلية لذلك. هناك مفهوم آخر يجلبنا إلى الثورة الخضراء هو أن الأمر هنا يتعلق بإستراتيجية متعادلة لا تتضمن اشتراطات خاصة من حيث ميدان أو سلم تطبيقها.
كانت التقنيات الجديدة ستنشر بسرعة كما كانت فوائد ذلك ستوزع بشكل واسع. ثالثا، إن التكنولوجيا الجديدة تسمح باستغلال مساحات أكبر من الأرض ممن يتطلب يد عاملة إضافية) نزع الأعشاب و الحصاد ( ذلك ما سيترجم من جهة بإرتفاع عدد أيام العمل و النسب الخاصة بالأجور. و هكذا ستنتقل فوائد التطور التقني من الأعلى إلى أسفل سلم المستغلين، من ملاك الأراضي إلى المزارعين الذين لا يملكون أراضي.
و رابعا، سوف تزيد الفوائد أو تتضاعف، إذا كانت الفترة قصيرة لوصول نضج البعض من هذه الأصناف الجديدة ستسمح بنشر استعمال المحاصيل المتعددة. و بالتالي، مهما يكن الحال فإن الثورة الخضراء قد تساهم و لو بصفة غير مباشرة في رفع مستوى المعيشة بصفة عامة كما ستقاوم المجاعة و الفقر.
و خامسا، أن رفع من الإنتاج الغذائي سينعكس على انخفاض أسعار المواد الغذائية لا محالة مما يسمح للفقراء خاصة باقتناء ها بسهولة في هذه الحالة فإن توزيع الدخل سيصبح أكثر عدالة ففي الشرق الأقصى، و خلال أقل من عشر سنوات من 1966-1965 إلى 1974-1973 ، حققت الثورة الخضراء نتائج مثيرة، قفزت المساحات المزروعة بالأقماح العالية الإنتاجية بسرعة، منتقلة من تسعة آلاف هكتار إلى 15 مليون هكتار. كما قفزت مساحات الأرز العالي الإنتاجية من 49 ألف هكتار إلى 17 مليون هكتار. و استمر انتشار العملية بصورة مذهلة في العديد من دول آسيا. و يحقق الصينيون عوائد مذهلة من التوسع بزراعة الأرز الهجين، العالي الإنتاجية، الذي أصبح يغطي عام 1992 حوالي 58 % من كامل الأراضي المروية المخصصة لزراعة الأرز، بإنتاجية تقترب من 6 أطنان/هكتار مقابل 3,6 طن الهكتار كمتوسط عالمي للعالم المذكور و هكذا فإن التطور المعتبر للوضعية الغذائية للصين تسمح بالتفاؤل: منذ ثلاثين سنة، كان الخبراء قد أسكنهم القلق حول مستقبل هذه المنطقة، كانت الصين تعتبر من بين البلدان المجاعة في الوقت الحالي، فهم في وضعية من الاكتفاء الذاتي.
-2-2 -iiنتائج الثورة الخضراء:
أولا: النتائج السلبية:فإذا تجسدت العديد من الفوائد المنتظرة من وراء الثورة الخضراء و ذلك في الوقت الذي نصح بها، إلا أنه كانت هناك بعض الاستثناءات:أ – إن الثورة الخضراء لم تؤدي فعلا إلى تنشيط معدل النمو في الإنتاج الزراعي في مجمله. إلا أن هذه النسبة تبقى متواضعة) تجربة الهند(، و مع ذلك بدون الثورة الخضراء كان الوضع سيكون أخطر من ذلك.
ب- إن انعكاس آثار الثورة الخضراء كان سيبدو أنه متمركزا في بعض المناطق الريفية أي تلك التي كانت مستفيدة من أحسن قنوات الري. ضف إلى ذلك، ارتفاع إنتاج المواد الغذائية قد تسبب في تخفيض أسعارها و معظم المستفيدين من هذه الزيادة كانت لا شك لسكان الحضر.
ج – فإن كانت التكنولوجيا الجديدة متعادلة في سلم تطبيقها، فلم يكن هذا حال المؤسسات الريفية، و بالتالي نلاحظ عموما أن المزارعون الكبار هم الذين كان لهم الحظ في التجديد لوسائل الزراعة و قدرتهم الكبيرة على التمويل و الاستفادة من الزيادات الكبرى الأولية للمردود.
د - إن الثورة الخضراء قد رفعت في طلب اليد العاملة إلا أن ذلك لم يؤدي إلى تحسين مناسب في ظروف عمل العمال المزارعين الذين لا يملكون أراضي.
في حالة المزارعون الصغار، فإن الطلب المتزايد لليد العاملة قد تمت تلبيته جزئيا بفضل ساعات و أيام عمل إضافية و في حالة المزارعون الكبار فإن الطلب الإضافي لليد العاملة قد عوض جزئيا بالمكننة أو استعمال الآلات.
ثانيا: النتائج الإيجابية:
أ – من الممكن جدا بفضل البحث العلمي تطوير الإنتاجية الزراعية في العالم الثالث وينتظر أن تحقق نتائج متشابهة لتجارب "الأرز المعجزة" في الفلبين أو القمح في دول أخرى، في أصناف أخرى من المزروعات، فالثورة الخضراء أثبتت جدارتها في هذا الميدان.
ب - للدولة في هذه الإستراتيجية دور بارز ليس فقط في مجال تمويل البحث و ضمان المعدل المطلوب للاستثمارات و لكن حتى في مجال الاستثمار البشر ي و التكوين.
ج - إنه لا يمكن تطبيق هذه الإستراتيجية إلا إذا أعطيت الأولوية للاستثمارات في المناطق الريفية، فالتنمية الريفية تتطلب شبكة جيدة للنقل و الاتصال و الطاقة الكهربائية، و على الخصوص نظام جيد لتسيير المياه و الري.
د – نجحت هذه الإستراتيجية غالبا في البلدان التي انطلق فيها التطبيق بوضعية حسنة نسبيا لتوزيع المداخيل كوريا الجنوبية، تايوان، اليابان، الصين حيث أن سياسات الإصلاح الزراعي و إنشاء منظمات تعاونية و جدت أرضية جيدة و تكيف معها الناس بسرعة و أتت ثمارها. بينما يمكننا القول بأنها فشلت في البلدان التي تعرف اختلالا وعدم وجود عدالة في توزيع المداخيل الهند، البنغلاداش،الفيليبين. فلم تحقق في هذه البلدان إلا نموا بطيئا للإنتاج الفلاحي و تقليصا ضئيلا لدرجات الفقر.
ه – و أخيرا ساهمت فعلا في تطوير القطاع الفلاحي في كثير من البلدان، و في ترسيخ البحث العلمي في المجال الزراعي، و في إنشاء مناصب الشغل، و في تقليص المجاعات في العالم على حد بعيد.

لا تنسونا من صالح دعائكم