المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الملاحظة منهج وأداة


hizoka
10-Jan-2010, 15:50
الملاحظة: Observation
تعد الملاحظة من أول الأساليب البحثية التي استخدمها الباحثين والعلماء، فهي التي قادتهم إلي طريق الاكتشافات والاختراعات. ولم تبق الملاحظة كوسيلة ساعدت على تحقيق الكثير في مجال الإضافة العلمية ولكنها أيضاً أصبحت طريقة من طرق البحث العلمي في ما يتعلق بجمع المادة العلمية خاصة ما هو متعلق بجمع البيانات . وإن كانت الملاحظة من أبسط الطرق العلمية لجمع البيانات فهي تختلف عن الملاحظة العابرة والتي تتم دون إعداد خاص أو عدم وجود هدف محدد تسعى لتحقيقه أو عدم توفر قواعد علمية وخطوات تسير عليها لتحقيق الهدف من اللجوء إليها.
والملاحظة في مجال الدراسات الاجتماعية رؤية منظمة ممزوجة باهتمام بظاهرة معينة، مهتمين بدراستها لكي نتمكن من تفسيرها. فهي إذن ملاحظة مقصودة ودقيقة ومنظمة وموجهة وهادفة وعميقة تعمد إلى الوصل إلى فهم علمي عم ما تتم ملاحظته لأي ظاهرة اجتماعية. والملاحظ العلمية تستخدم وسائل وأدوات تبعاً لنوع الملاحظة والظاهرة التي تتم ملاحظتها. وتقع مسئولية تحديد الأدوات المتعلقة بالملاحظ والوسائل التي يستخدمها الملاحظ في القياس. فالملاحظة العلمية هي مشاهدة منهجية تعتمد على الحواس وما تستعين به من أدوات الرصد والقياس، كما تعتمد على العقل الذي يقوم باختيار الوقائع ويحلل ما يلاحظ منها ويصنفها تبعاً للقواعد العلمية وترتيب تلك الوقائع لإدراك العلاقات أو الصلات فيما بينها أو بعبارة أخري كشف الغموض للشيء الذي تمت ملاحظته (الهواري، 1993: 293).
والوقعة الاجتماعية فريدة في طريقة حدوثها فيه ليست مثل الوقائع الطبيعية التي يمكن أن تلاحظ في مواقع عدة وفي أوقات كثيرة . أن كل موقف اجتماعي هو لحظة من تاريخ فرد أو أكثر من الناس، وهو (الموقف) نهاية أو في نفس الوقت بداية لسلسة أو مجموعة من السلاسل الاجتماعية. بهذا، فإن العلوم الاجتماعية تدرس مواقف لا تكرر بنسف الدرجة التي حدثت بها. ذلك الأمر يصعب من درجة تعميم تلك المواقف علي مجتمعات أخرى (عمار (مترجم)، 1993: ص 64).
من هذا المنطلق يمكننا أن نقسم الملاحظة إلى قسمين رئيسين هما:
الملاحظة العابرة:
وهي ما يلاحظه الفرد خلال حياته اليومية ولا يستفيد من تلك الملاحظة في مراحل لاحقة. لذا تنتهي تلك الملاحظة دون الاستفادة منها في أغلب الأوقات. كما أنها تتم دون قصد ممن من يلاحظها، أي هي نتاج الصدفة في مجملها.
الملاحظة العلمية:
تأخذ الملاحظة العلمية أهميتها من الإضافة التي ألحقت بها ونقصد بذلك مصطلح العلمية. يعد مصطلح العلمية هو تلك الخطوات والإجراءات التي يجب أن تتبع لكي تصبح الملاحظة علمية. تلك الخطوات والإجراءات المسبقة تساعد في تقليل عملية التحيز الذي يمكن أن ينتج من الباحث وإن كانت لا تلغيه. كما أن الملاحظة العلمية تدفع من يقوم بها إلى تحقيق قدراً كبيراً من الموضوعية. ويتم الإعداد للقيام بالملاحظة العلمية من قبل الباحثين قبل حدوثها. فالباحث الذي يرغب في تفسير ظاهرة أو التعرف على طبيعة العلاقات بين جوانب ومحددات الظاهرة التي يرغب الباحث في التعرف عليها وكشف الغموض الذي يكتنف نشأتنها. فيه بذلك تختلف من مجرد تسجيل ما يتم ملاحظته من قبل الباحث إلي كونها نهج علمي يساعد في الوصول إلى الحقيقة العلمية من خلال تفسير ما تم الحصول عليه من الملاحظة.
فالباحث يستخدم جميع ما يمتلكه من حواس في ملاحظته يصل إلى دلائل أو علامات يتمكن من خلالها من بناء حل نظري يفسر الظاهرة التي هو بصددها أو يصل إلى علاج إلى نظري أيضاً للمشكلة التي يلاحظها. والملاحظة العلمية لا تتوقف عند مرحلة معينة في تستمر مع الباحث من بداية تعرضه للظاهر أو المشكلة الاجتماعية حتى يصل إلى التأييد أو الرفض للحل المقترح الذي يدور حولها البحث (الشيباني، ب ت : ص 208-209).
وتعد الملاحظة العلمية وسيلة من أهم الوسائل في المنهج التجريبي وخطوة أساسية من خطواته، كما لها نفس الأهمية في المناهج الاجتماعية مثل منهج المسح الاجتماعي ومنهج دراسة الحالة والمنهج المقارن والمنهج التاريخي (يعتمد على ما تم تدوينه القائم في الأصل على ملاحظة الوقائع، أو ما هو متوفر من آثار مادية وأدبية)، (الشيباني، ب ت : ص 211-212).


ويمكننا أن نميز الملاحظة العلمية عن الملاحظة العبرة بأنها:
- الملاحظة العلمية موجهة يُهدف منها متابعة أحداث معينة أو التركيز إلى أبعاد محددة دون غيرها.
- الملاحظة العلمية مقننة، لا تسير بالصدفة وإنما يتبع الباحث فيها إجراءات معينة معتمدة.
- الملاحظة العلمية هادفة، ترمي إلى تسجيل معلومات خاصة بطريقة منتظمة.
- الملاحظة العلمية لا تتم بحواس الملاحظ فقط وإنما يستعين بأدوات تزيد من فاعليتها ودقتها (الهواري، 1993: 295).
- الملاحظة العلمية يمكن تكرارها، كما يمكن لأكثر من باحث دراستها، وذلك للتأكد من صحة ما تم ملاحظته ودقة البيانات التي تم التوصل لها (أحمد، 1989 ص 267).
- عندما تكون الملاحظة متعلقة بدراسة علمية أو إحدى أدواتها.
- يمكن التأكد من البيانات التي تم الحصول عليها كما أن البيانات تتصف بالثبات والمصداقية.
- تم الإعداد لها بترو كما تعد الملاحظ العلمية نتيجة لإعدادات وتجهيزات سابقة (Judd & other 1991:P. 274)
ثبات وصدق وأخلاقيات الملاحظة العلمية
Reliability, Validity, and Ethics of Observation
الملاحظة العلمية كغيرها من الأدوات البحثية يجب أن تتوفر فيها متطلبات المادة العلمية مثل الثبات والصدق كما أنها يجب ألا تخرج عن أخلاقيات البحث. وفيما يلي عرض لتلك المتطلبات.
أولاً : ثبات الملاحظة Reliability of Observation
يتطلب الثبات أن تتصف البيانات التي يتم الحصول عليها بالثبات وخلوها قدر الإمكان من الأخطاء العشوائية الناتجة لتطبيق قياسات معينة. ويمكن تحقيق الثبات عن طريق طريقتين هما:
- وتختص الطريقة الأولى بمدى التوافق الذي يصل إليه أثنين أو أكثر عند قياس موقف واحد (أنظر كيفية تطبيقها في ص ؟؟). فإذا كان الثبات ضعيف فذلك يعني أن مصداقية البيانات محل تساؤل. أما إذا لم يوجد اتفاق بين الملاحظين فإننا لا نستطيع تقيم ما تم ملاحظته، أي أنه غير ذات جدوى.
- أما الطريقة الثانية فتتعلق بالنظر إلى الثبات على فترات زمنية، وهذا الأسلوب يشابه أسلوب تطبيق الاختبار ثم إعادته مره أخرى للتأكد من الثبات (Test-Retest). أي ان السلوك أو الموقف يتكرر كلما تمت ملاحظته.
صدق الملاحظة Validity of Observation
يعد الصدق من أهم الأمور التي يجب أن تتحقق في البيانات التي يتم الحصول عليها، لأنه لا فائدة من بيانات غير متأكدين من صدقها.لذا فإن الصدق المتعلق بالبيانات يعكس مدى عكس البيانات التي تم الحصول عليها لما هو صمم لقياسه. مع ملاحظ أن الثبات لا يعني الصدق وإن كان العكس صحيح.
أخلاقيات الملاحظ Ethics of Observation
- تعد أخلاقيات البحث العلمي من الأمور التي يجب توخيها عند القيام بالملاحظة، لأن المًلاحظ له حقوق يجب أن تراعى. فمن غير المعقول ملاحظة أفراد دون علمهم أو أنهم لم يوافقوا على القيام بتلك الملاحظة. لذا يجب ألا ينتج عن الملاحظة أي ضرر للمُلاحظ أو تسبب في تأثيرات نفسية لاحقة (Judd & other 1991:P. 275-276)





ومن ثم فإن جوهر وأهمية الملاحظة العلمية لا تتمثل فقط مجرد تسجيل ما يتم ملاحظته ووصفه من وقائع للظاهرة المدروسة، وإنما المهمة الصعبة التي تواجه الباحث الذي يستخدم الملاحظة العلمية في جمع البيانات والمعلومات بل تتمثل في قدرته على إدراك ما لاحظه من علاقات بين جوانب وأبعاد وعناصر الظاهرة التي يرغب في دراستها. وهذا يعني أن استخدام الملاحظة العلمية في البحث العلمي بصفة عامة والبحث في المجالات الاجتماعية بصفة خاصة يتطلب من الباحث قدرات ومهارات وخبرات خاصة تمكنه من تسجيل ما يلاحظه بدقة وموضوعية في نفس الوقت. عند نجاح الباحث في تحقيق ذلك فإنه قطع نضف الطريق نحو التعرف على طبيعة تكوين الظاهرة ويبقى عليه تحليل وتفسير تلك الملاحظة العلمية التي تم الحصول عليها للوصول إلى الفهم العلمي عن طبيعة العلاقات المكونة للظاهرة الاجتماعية المدروسة (ناصف، 1997: ص46 ).
على الرغم من الأهمية العلمية للملاحظة العلمية من أهمية في مجال الدراسات الاجتماعية لكنها تعجز عن التعامل مع ظاهرة حدثت، أي أن الظاهرة تتعامل مع موقف آني وليس مع موقف ماضي وهذا الأمر يعد من إحدى سلبياتها. أما السلبية الأخرى فتتمثل عجز استخدام الملاحظة في دراسة أنواع معينة من السلوك الإنساني كالسلوك الجنسي أو بعض الأزمات أو الخلافات الأسرية (حسن، 1985 : ص 309).

الملاحظة العلمية نوعان هما الملاحظة البسيطة Simple Observation و الملاحظة العلمية المنتظمة Systematic Observation
أولاً: الملاحظة البسيطة Simple Observation
تعد الملاحظ البسيطة من أساليب جمع البيانات العلمية وإن لم تكن تحظى بدرجة قبول عالية نظراً لأنها تعتمد في الغالب على مشاهد حية في غالبها غير متكررة ولكنها تفيد في مجال الدراسات الاستطلاعية.
ثانياً: الملاحظة العلمية المنتظمة Systematic Observation
وتعد الملاحظ المنتظم نوعاً آخر من الملاحظة العلمية والتي يستخدما الباحث للحول على بيانات بشكل منتظم، ونقصد بذلك الانتظام أن العملية التي تتم بها القياس تأخذ زمناً منتظماً أي أن القياسات تتم بصورة منتظمة تبعاً للزمن. ويتم ذلك من خلال تقسيم المدة التي سوف تتم فيها الملاحظة إلى فترات زمنية محددة يأخذ منا الباحث قياسات منتظمة من خلال عينة منتظمة. أي أن القياسات سوف تتم على فترات زمنية محددة، تلك العملية سوف تضمن تمثيلاً للسلوك الفردي المتوقع حدوثه. ومثال ذلك أن يقوم الباحث بعملية الملاحظ عشر دقائق من كل ساعة. هذا الأسلوب يتطلب أن يكون السلوك المعني بالملاحظة يحدث بصفة متكررة .(Nachmias & Nachmias, 1987: PP. 213-215)
- وتُعرف الملاحظ العلمية المنتظمة على أنها: تلك العملية المتعلقة باختيار وتسجيل وتحويل مجموعة من السلوك الفردي التلقائي أو أي ظاهرة اجتماعية أو غير اجتماعية تتم ملاحظتها. وهي وسيلة لدراسة للعلاقات الترابطية التي تسبب تلك السلوكيات. (Judd & other 1991:P. 278)

كما تعتبر الملاحظ المنتظمة من أكثر الأساليب علمية في مجال الحصول على بيانات علمية من خلال ملاحظة الآخرين . إن تلك الدرجة من الدقة لم نصل إليها إلا عن كونها تتميز في ما يلي:
- تخضع لضبط عالي من الناحية العلمية فيما يتعلق بطبيعة الملاحظة ومادتها.
- تحدد فيها ظروف المكان الزمان .
- تستخدم فيها وسائل متعددة تستخدم في عمليات التسجيل أو الملاحظة.
تهدف إلى الحصول على معلومات دقيقة عن الظاهرة المدروسة لاختبار وقياس الفرضيات (غرابيه، 1981: ص 34).


وتصنف الملاحظة العلمية إلى مجموعة من التصنيفات.
المجموعة الأولى:

أولا: الملاحظة العلمية المباشرة Direct Observation
يقوم الباحث بالملاحظة العلمية المباشرة حين يعمد إلى الاتصال مباشرة بالآخرين أو الأشياء التي يدرسها. فمثلاً عندما يراقب العمال العاطلين عن العمل فهو يقوم بالملاحظة العلمية المباشرة.
ثانياً : الملاحظة غير المباشرة Indirect Observation
يقوم الباحث بالملاحظة العلمية غير المباشرة يدرس تقارير سابقة أو سجلات أو تقارير أو حتى مذكرات التي أعدها الآخرين . فمثلاً عندما يراقب العمال العاطلين عن العمل فهو يقوم بالملاحظة العلمية غير المباشرة ( عبيدات وآخرون، 1992: ص 149).

المجموعة الثانية:

أولاً : الملاحظة العلمية غير المحددة Unstructured Observation

- تُعد الملاحظة غير المحددة هي الوصف الكامل للشيء الذي يحيط بالظاهرة الملاحظة. وهذا الأمر يمكن تحقيقه ولكنه ليس المطلوب عند دراسة ظاهرة ما. فأساسيات عملية الملاحظة هو عدم الاسترسال في البيانات بمعني أن تكون البيانات بشكل مختصر لا يضر بالمعنى (Judd & other 1991:P. 280-281).
الملاحظة العلمية المحددة Structured Observation
وتعتبر الملاحظة العلمية محددة قبل بدئها ، ويتحقق ذلك حين يتكون تصور مسبق لدى الباحث عن المعلومات التي سوف يقوم بملاحظتها أو السلوك الذي سوف يقوم بمراقبته، وهذا ما تختلف فيه الملاحظة المحددة عن الملاحظة غير المحددة. وتتطلب هذه العملية أن يقوم الملاحظ بعملية ترميز للبيانات التي يتحصل عليها من الملاحظة.(Judd & other 1991:P. 281)
وتستخدم الملاحظة العلمية لاختبار النظريات Theories والأسس Basis والقوانين Rules التي تضبط الظواهر الاجتماعية. تمتاز أيضاً بأنها أسلوب تتوفر فيه شروط الضبط Control بالنسبة لكل من الملاحَظ Observer والأفراد الملاحظين Peoples Who observed وتُعرف فيه وحدات الملاحظة وما يتم تسجيله من مادة علمية وتحدد فيه جميع عناصر الملاحظة (أحمد، 1989: ص 269-270).
أن أي طريقة تستخدم في جمع بيانات عن طريق الملاحظة المحددة يجب أن تلائم خصائص مجتمع الدراسة المقصود بالملاحظة. ويتطلب هذا الأسلوب الأخذ بالاعتبار من سوف يتول عمليتي الملاحظة والتسجيل وحجم التعليمات التي يجب أن يأخذ بها لتتم عملية الملاحظة بشكل صحيح للحصول على بيانات صادق وحقيقية. هناك ستة طرق يمكن استخدامها عند قيامنا بالملاحظة المباشرة للقياس والتسجيل البيانات التي نحتاجها وهي تنقسم تبعاً لنوع قياس المتغير الملاحظ وهذه الأنواع هي:
أولاً : القياس الفئوي Interval Recording
يقد القياس الفئوي قياساً يتصف بالاستمرارية لفترات زمنية متساوية لفئة مشمولة بالملاحظة. أي أننا نقوم بقياس لأفراد على فترات زمنية متساوية، كل دقيقة أو نصف دقيقة أو حسب الموقف الذي نقوم بتسجيله. من خلال ذلك القياس يمكننا أن نعرف عدد مرات حدث الموقف وفي أي الفترات الزمنية. تلك القياسات تحول بصورة سهلة إلى قيم كمية بحيث يمكننا أن نعرف نسبة حدوث الموقف تبعاً للزمن الذي حدث فيه. فلو افترضنا أنن نقوم بملاحظة السلوك العدواني لدى الأطفال وكانت القياسات تتم كل دقيقة ولمدة ست دقائق ولحظنا أن السلوك العدواني حدث في الدقيقة الأولى لخروجهم من الفصل وفي الدقيقة الثالثة والخامسة والسادسة، من ذلك نستنتج
أن السلوك العدواني حدث في أربع فترات زمنية من الفترات الست، وبنسبة 67% تقريباً. ويتم القياس لذلك المتغير بوجود قائمة يؤشر فيها في كل فترة زمنية ما إذا كان الموقف الملاحظ حدث أم لا مع العمل على التحكم بالمتغيرات الخارجية التي يمكن أن تؤثر على القياس قدر الإمكان.
ولمعرف مدى ثبات تلك القياس نقوم بقياس الموقف الملاحظ مرتين في نفس الوقت ومن قبل ملاحظين مستقلين ثم نقوم بمقارنة القياسيين لمعرفة مدى ثبات القياس. ونحصل على ذلك المعدل من خلال المعادلة التالية:
نسبة التوافق بين القياسيين = عدد المرات التوافق بين القياسيين / إجمالي عدد القياسات المتفقة والمختلفة
ونقصد بالتوافق هو تشابه القياس في كلا القياسيين أما القياسات المختلفة فنعنى بها أن القياسيين غير متفقين في قياسهما.
هذا النوع من القياس يشترط حدوث الموقف بشكل متكرر وعلى فترات زمنية قصير، لأن عدم تكرار الموقف أو تكراره على فترات زمنية طويلة يعني مزيداً من التكلفة والجهد الذي لا داع له. كما أنه يجب على من يتولى القياس لمواقف تتكرر بصورة سريعة أن يتدرب على القياس قبل الشروع فيه.
ثانياً : القياس المتكرر Frequency Recording
والقياس المتكرر للموقف يقارب القياس الفئوي ولكن وليس مرتبط بفترة زمنية، أي أن الملاحظ يقيس عدد مرات حدوث الموقف خلال فترة زمنية ولتكن ساعة من الزمن غير مرتبط بتحديد زمن حدوث ذلك الموقف. وتحسب نسبة حدوث الموقف بالنسب للزمن الذي تمت فيه الملاحة. فلو افترضنا أن الباحث لاحظ عينة الدراسة لمدة أربع ساعات سجل فيها خمسة مواقف فإن نسبة حدوث الموقف مع الزمن تساوي 5/4 . وللتأكد من مصداقية القياس نعمل على القيام بقياسيين مستقلين لفترة زمنية متساوية، ثم نقارن القياسيين مع بعضهما البعض، فنصل نسبة التوافق بينها من خلال قسمة عدد التكرارات الأقل لحدوث الموقف على القياسات الأكثر لحدوث الموقف.وللتقليل من احتمالات الخطأ في القياس يطلب من الذين يقوما بعملية القياس
ثالثاً : القياس الزمني للموقف Duration Recording

يقوم هذا النوع من القياس على قياس الفترة الزمنية لمدة حدوث الموقف الملاحظ، ويتعمد كبيعة القياس الزمني على نوع الحدث فقد يكون بالثواني أو الدقائق وباستخدام ساعات التوقف لحساب زمن حدوث الموقف بدقة. ويتم التحقق من صحة القياسات بأن يقوم ملاحظين بعملية القياس لمجموعة واحدة في نفس الزمن والمكان ولمدة زمنية متساوية، ومن ثم مقارنة الفترات الزمنية لحدوث الموقف للتأكد ما إذا كانا متقاربان في عدد مرات حدوث الموقف والفترة الزمنية التي استغرقها حدوث تلك المواقف. فكلما كانت النسبة مرتفعة فإن ذلك يعنى أن عملية القياس للملاحظة دقيقة والمعلومة حقيقية.
ويستخدم هذا النوع في القياس لقياس الفترة الزمنية لموقف قبل وبعد تدخل مقصود من قبل الباحث, ويستخدم هذا القياس إذا كنا نريد أن نعرف طول فترات الاستراحة التي يقضيها الموظف أثناء العمل قبل وبعد تطبيق سياسة عمل جديدة، أو نقيس طول فترات الغياب للعمال قبل وبعد تغيرات إدارية على المصنع، ويمكن أن يكون القياس لفترة زمنية واحدة كقياس الفترات الزمنية للإجازات المرضية للعاملين ومعدل تكرارها للعامل
رابعاً : القياس الحجمي Magnitude Recording
القياس المرتبط بالحجم للموقف الملاحظ يركز في قياساته على حجم الموقف أو مستواه أو درجة حدوثه. ويتم القياس الحجمي للموقف عم طريق إبراز المستويات الدنيا للموقف كما هو الحال بالنسبة للمستويات العليا له. ولتوضيح ذلك نسوق المثال التالي والذي يوضح ثلاث مستويات للقياس تبعاً لحجم الموقف الملاحظ وهذه المستويات الثلاث هي:
- طفل يبكي و يئن … المستوي الضعيف.
- طفل يصرخ ويصيح … المستوى المتوسط.
- طفل يستخدم جسمه في ضرب أشياء جامدة مثل الجداران أو المفروشات أو قذف أشياء في الهواء دون تحديد هدف لها.
- طفل يدخل في صراع مع الآخرين ويقوم بقذفهم بأجسام غير محددة.
ثبات القياس الحجمي :
يمكن التحقق من ثبات القياس الحجمي بأن يتم عمل قياسيين في نفس الوقت لموقف واحد وأن يتولى ذلك باحثان. ويتم مقارن حجم ومستويات القياس بعد أن تنتهي الملاحظة ولمقارنة ما تم الوصول له من نتائج. فإذا كانت المقارنة بين القياسيين متشابه فإن القياس حقيقي.
ولنفترض أن القياسات كانت على النحو التالي :
الزمن الملاحظ الأول الملاحظ الثاني
10.00 صباحاً 3 3
11.00 صباحاً 3 2
12.00 صباحاً 3 3
يلاحظ من تلك القياسات أن هناك توافق في حجم القياس الأول ولثالث في حين أن هناك عدم توافق في القياس الثاني وبالتالي تكون نسبة التوافق 67%.
نموذج تطبيقي للقياس الحجمي :
لنفترض أن أخصائياً اجتماعياً يقوم بدراسة لجلسات مجالس الأباء في المدرسة التي يعمل بها لمعرفة مدى تقبل ذلك المجلس للملاحظات التي توجه إليه فيما يتعلق بعمله في السنة الماضية. ويقوم الأخصائي بقياس مستوى رد الفعل حول كل ملاحظة تصل إليه من الحضور، من خلال مقياس ذو خمس نقاط وهي:
- رفض المجلس سماع الشكوى من الأساس.
- يمنح المجلس وقتاً لصاحب الشكوى دون تعليق من المجلس.
- يقوم المجلس بمناقشة صاحب الشكوى فيما يطرح دون محاولة وضع علاج لها.
- يقدم المجلس حلاً لصاحب الشكوى.
- يقدم المجلس حلاً لصاحب الشكوى مع مناقشة تطبيقه في المستقبل.
يتضح من تلك الطريقة أن الملاحظة العلمية تتشكل تبعاً للموقف الملاحظ وبالتالي يحدد الباحث مستويات ذلك القياس من خلال ما ملاحظات سابقة يتم من خلالها وضع المستويات المناسبة للموقف الملاحظ. هذا الأمر يتطلب من الباحث أن يكون متمرساً في عملية تحديد المستويات التي من خلالها سوف يتم الملاحظة. أن تلك القياسات تتطلب دقة متناهية في تحديد حجم أو مستوى الموقف الملاحظ وهذا لا يتأتى نظراً لأن ذلك التحديد يستند على حكم من الملاحظ. ونظهر هذه صعوبة خاصة في هذا القياس إذا كانت الفوارق بين المستويات غير واضح. لذا يفضل أن يقوم الملاحظ بتحديد فواصل بين كل مستوى بحيث يمكن الحكم الصحيح على الموقف الملاحظ (Grinnell, 1997: PP. 315-325).
ثانياً: الملاحظة العلمية غير المحددة Unstructured Observation
وتتم الملاحظة العلمية غير المحددة حين يقوم الباحث بدراسة مسحية للتعرف على واقع معين لبيانات أو معلومات لا يدركها قبل الشروع في القيام بتلك الملاحظة. ( عبيدات وآخرون، 1992: ص 149).
المجموعة الثالثة:
أولاً : الملاحظة العلمية بالمشاركة Participant Observation
ويقم الباحث بالملاحظة العلمية بالمشاركة حين يعمد إلى أن يعيش الموقف نفسه، فهو بذلك يضع نفسه ضمن الحدث ويكون أحد أفراد المجموعة أو الجماعة المراقبة من قبل الباحث نفسه. فهو قد يمثل دور سجين لكي يستطيع ملاحظة سلوك السجناء بشكل مباشر.
وتعد الملاحظة بالمشاركة نوعاً آخر من أنواع الملاحظة وهي عادة ما تكون في الميدان، أي في موقع حدوث الموقف المعني بالداسة. أي أن الباحث يذهب إلى الموقع ويقوم بعملية الملاحظة عن طريق مشاركة الأفراد الذين يشكلون الموقف. والملاحظة بالمشاركة تتمي في أي مكان يتوقع حدوث الموقف أو وجود الجماعة الذين يرغب الباحث في دراستهم، كما يمكن أن يكون مكان المشاركة في مؤسسة عامة أو خاصة أو في حي من أحياء المدينة أو قرية أو في البادية.
والملاحظة بالمشاركة هي ملاحظ لموقف أو حالة تحدث بصورة طبيعية لا يستطيع الباحث التحكم أو السيطرة عليها. وتعد هذه الطريقة مفيدة جداً خاصة عندما يكون من الصعب جعلها تحدث لا لسبب إلا أنها غير أخلاقية، فمثلا ملاحظة سلوك الأفراد في وقت الأزمات او الحروب ، فمي غير المنطقي أحداث أزمة تضر بالأفراد لكي نعرف ردة فعلهم. ويتخذ الباحث دور المشارك في البداية وذلك عندما يختار أسلوب الملاحظة بالمشاركة كطريقة لجمع البيانات إلا أنه يتحول بعد ذلك إلى ملاحظ. وساهم ذلك الموقف في خلق مشكلة لدى الباحث يتمثل في تحديد الوقت الذي يخصص للمشاركة والوقت الذي يخصص للملاحظة. ويمكن للباحث اتباع أياً من الأنواع الأربع من الملاحظة بالمشاركة لكي يتمكن من جمع مادة العلمية، وهذه الأنواع موضحة على النحو التالي :
*مشاركة تامة * ملاحظ بالمشاركة *مشارك في الملاحظة *ملاحظة تامة
أولاً: المشاركة التامة
أي أن الباحث يقوم بالمشاركة فقط حيث يتفاعل تماماًً مع الأفراد وبصورة طبيعية، ويتم ذلك الدور في الدراسات الاستطلاعية حيث الباحث غير متأكد تماماً من الموقف الذي يقوم بالمشاركة فيه. وهذا الدور قد يتطلب من الباحث جهداً كبيراًً لكي يحض بالقبول من أفراد الجماعة المعنية بالملاحظة.
ثانياً : ملاحظ بالمشاركة
يقوم الباحث بملاحظاته وهو يشارك وفي هذه المرحلة يدرك الأفراد المعنيين بالملاحظة انهم يلاحظون من آخرين ، وفي هذه المرحل يشارك الباحث مع الأفراد ولكنه يقوم بعمليات مقابلة معهم بغرض جمع البيانات أو إجراء عمليات تسجيل لما يلحظه، وقد تحدث بعض السلبيات التي يجب على الباحث تداركها وتتمثل في أن بعض الأفراد قد يغيروا سلوكهم عندما يعرفون بأنهم تحت الملاحظة.وهذا الدور يمكن أن يتم في الدراسات الاستطلاعية او الوصفية
ثالثاً : مشارك في الملاحظة
وهذا النوع اكثر رسمية من النوعين السابقين حيث تأخذ الملاحظة الجزء الغالب من الوقت وتكون الملاحظة هي الأساس أما المشاركة فتكون محدودة. وتكون الملاحظة محددة أي أن الباحث يعرف ماذا يلاحظ، بمعنى لآخر أن السلوك الملاحظ معرف من قبل الباحث ولا يقوم بتسجيل أي سلوك يظهر خلال عملية الملاحظة. يستخدم هذا النوع مع الدراسات الاستطلاعية والتفسيرية.
رابعاً: ملاحظة تامة
في هذا النوع من الملاحظة لا تتم أي نوع من المشاركة مع أصحاب الموقف. يستخدم هذا النوع مع الدراسات الاستطلاعية والتفسيرية : (Grinnell & Williams, 1990: PP.223-225)

ثانياً : الملاحظة العلمية بدون المشاركة Non-Participant Observation
تتم الملاحظة العلمية بدون المشاركة عندما يعمد بإجراء الملاحظات من الخارج ، فهو يمثل دور المتفرج او المراقب ( عبيدات وآخرون، 1992: ص 150).
المجموعة الرابعة
أولاً : الملاحظة العلمية المقصودة Purposive Observation
وتتم الملاحظة العلمية المقصودة حين يقوم الباحث بالاتصال الهادف بموقف معين أو أشخاص معينين لتسجيل مواقف معينة.
ثانياً : الملاحظة غير المقصودة Accidental Observation
وتتم الملاحظة غير المقصودة حين يلاحظ الباحث عن طريق الصدفة وجود سلوك جدير بالملاحظة أو أشياء تستحق التسجيل (عبيدات وآخرون، 1992: ص 150).

لكي تتم عملية الملاحظة العلمية يجب أن تتوفر مجموعة من العناصر الرئيسية ويمكن تحديدها على النحو التالي:
- ضرورة توفر الشخص (الملاحظ) القادر على القيام بإجراء الملاحظة العلمية.
- ضرورة توفر الشيء أو الحدث أو الحالة المطلوب ملاحظتها.
- ضرورة استخدام وسيلة ملاحظة أو أكثر لنجاح عملية الملاحظة العلمية.
- الاستعانة ببعض القياسات والأدوات لزيادة الدقة في عملية الملاحظة.
- الحرص والدقة أثناء عمليات التسجيل (الفائدي، 1994: ص 115).
- تتطلب دراسة بعض الظواهر الاجتماعية كعملية التنشئة الاجتماعية أن يقوم الباحث وقبل البدء في الملاحظة العلمية بتحديد ما يستطع أن يقوم به نظراً لكون تلك الظاهرة معقدة ومتشعبة. ويتم ذلك بتحديد الباحث ملاحظته حول السلوك العدواني أو الغش أو تعلم عادات الطعام …الخ وبعد أن يتم تحديد الجانب الذي يرغب في تناوله من الظاهرة المدروسة يقوم الباحث باختيار المواقف التي تبز ذلك التحديد التي قصده الباحث. مع مراعاة أن تنظم المعلومات التي حصل الباحث بحيث يكون هناك ترتيب منطقي لما تم ملاحظته (جلبي وآخرون، 1983: ص 389)

إجراءات الملاحظة العلمية
لكي يتم تحقيق قدر كبير من الفائدة من وراء استخدام الملاحظة العلمية في الدراسات والبحوث الاجتماعية يتطلب الأمر من الباحث أن يقوم بالخطوات التالية:
- يجب على الباحث الذي يقوم بعملية الملاحظة العلمية مدركاً للعناصر الأساسية المكونة للموقف وهي:
(1) المعنيين بالملاحظة (Participants) وهم الأفراد الذين سوف تطبق عليهم الملاحظة العلمية، ويتم هذا الإدراك من خلال تكوين معرفة كاملة عنهم خاصة فيما يتعلق بطبيعتهم وخصائصهم الاجتماعية والديموجرافية مثل النوع والعمر وطبيعة العلاقات الاجتماعية القائمة بينهم والنظم والأنساق الاجتماعية السائدة.
(2) الموقف (Setting) وهو الموقف الاجتماعي الذي تحدث فيه الظاهرة المرغوب بدراستها. ويركز الباحث أيضاً على الخصائص الاجتماعية للمكان الذي سوف تتم فيه الملاحظة العلمية والموقف المتناول وطبيعة السلوك المرتبط بكل منهما.
(3) الهدف (Purpose) أي الهدف من جراء القيام بملاحظة آخرين ويقوم الباحث (الملاحظ) تحديد هذا الهدف بارتباطه بأنشطة الأفراد المعنيين بالملاحظة الأخرى والآثار المترتبة على ذلك.
(4) السلوك الاجتماعي (Social Behavior) ويقوم ذلك على معرفة الباحث ماذا يفعل المعنيين بالملاحظة لتحقيق هدفهم ويعمد الباحث أيضاً لتحديد الدوافع التي دفعتهم إلى هذا السلوك بذاته مع تحديد الأهداف ة والآثار والاتجاهات والأشكال والصفات التي تميز بها ذلك السلوك.
(5) الانتظام والتواتر (Frequency and Duration) ويعمد الباحث إلى تحديد الفرق الذي يحدث فيه الموقف والفترة التي يستغرقها ودرجة تواتره والعوامل التي تؤدي وجودة. مع ملاحظة أن الموقف المرغوب بملاحظته لا يتطلب توفر جميع العناصر السابقة ولكن تحديد العناصر يتفق مع طبيعة الموقف ذاته (جلبي وآخرون، 1983: ص 381).
- تحديد مجال الملاحظة وبيان مكانها وزمانها بما يتسق مع أهداف البحث وتساؤلاته أو فرضياته. ويتحدد المكان تبعاً للمشكلة البحثية المرغوب في دراساتها، فعلى سبيل المثال لو أن باحث يرغب في دراسة السلوك العدواني لدى طلاب المرحلة الابتدائية، فمن الطبيعي أن تكون المدرسة الابتدائية هي المقصودة بالمكان ويكون اليوم الدراسي هو المقصود بالزمان.
- يجب أن تشمل بطاقة الملاحظة ما سوف يتم ملاحظته، بحيث تكون هناك بنوداً تغطي ما يراد ملاحظته. هذا الأمر يعني أن الباحث يعرف سلفاً ما هي المعلومات التي سوف يتحصل عليها ومن هنا عليه أن يعد بطاقة الملاحظة بصورة تقبل جميع البيانات أو المعلومات التي سوف يستخلصها من قيامة بالملاحظة.
- أن لا يستعجل الباحث في الحكم على ما تحصل عليه من ملاحظات، بل يجب عليه تكرار هذه العملية عدة مرات وعلى فترات زمنية متباعدة. كما يمكن أن يتأكد الباحث من عمله عن طريق مقرنة ما يتوصل إليه مع آخرين يقومون بنفس العمل لضمان الدقة قدر الإمكان.
- أن تتم عملية التسجيل حال حدوثها أمام الباحث ولا يجوز أن يؤخر عملية التدوين إلى ما بعد الانتهاء من الملاحظة، لأنه قد ينسى شيئاً هاماً مما لاحظه (عبيدات وآخرون، 1992: ص 150).
- أن يتوفر لدى الباحث معلومات كافية عن المكان والزمان الذي سوف تتم فيه الملاحظة بالإضافة إلى خصائص المشمولين بالملاحظة. كما أن الأهداف المتعقلة من القيام بعملية الملاحظ معرفة ومحددة سلفاً من قبل الباحث.
- أن تتناسب أداة التسجيل مع الموقف ومع المشمولين بالملاحظ والابتعاد قدر الإمكان عن أي وسيلة تثير شك أو قلق المشمولين بالملاحظة (خير، ب ت : ص 94-95).
- أن تتم دراسة الخصائص الاجتماعية العامة لمجتمع البحث الذي سوف تتم ملاحظته من واقع ما هو متوفر من بيانات.
- في حال كون المجتمع الدراسة يضم شخصيات عدة يفضل أن يكون الباحث علاقة خاصة مع الشخصية الرئيسية في هذا المجتمع للحصول على مساعدة قوية منه.
- في حالة استعانة الباحث بمجوعة من الملاحظين يجب تدريبهم للقيام بالملاحظ العلمية على أصولها الصحيحة.
- يجب أن لا يقوم الملاحظ بإبداء رأيه فيما يتعلق بما يلاحظه، خاصة إن كانت تلك الملاحظ تتعلق بقيم وعادات ونسق ذلك المجتمع (عبد المعطي، 1987: ص 300-301).
- يجب أن يدرك الباحث اللهجة العامية لمجتمع الدراسة والمرادفات التي يستخدمونها في الحديث ودلالات الرموز خاصة عندما يكون مجتمع الدراسة الملاحظ من المجتمعات البدوية أو الريفية
- في بعض المواقف وأثناء عملية الملاحظة تحدث بعض المؤشرات المرتبطة بالظاهرة الاجتماعية المدروسة ولكنها لم تكن متوقعة من الباحث أو كانت ضمن حساباته. ذلك الأمر يتطلب مرونة من الباحث لمتابعتها في تفسير ما تم ملاحظته وإن كان ذلك لم يدرج ضمن خطنه البحثية (جلبي وآخرون، 1983: ص 391 - 392).
- يجب أن تتم عملية التسجيل لم تم ملاحظته بأسلوب وكلمات المعنيين بالملاحظة لا بأسلوب الملاحظ نفسه وذلك لأبعاد تحيز الباحث قدر الإمكان.
- أن تتم عملية التفسير لم يتم ملاحظته بعد انتهاء الموقف الملاحظ وليس أثنائه.
- اتباع طريقة محددة في عملية التسجيل ولا تغير تلك النمطية ما دامت عمليات الملاحظ لظاهرة معينه لم تنتهي، خاصة إذا كان هناك أكثر من ملاحظ لنفس الظاهرة (غرابيه، 1981: ص 36 - 37).
- نظراً لتنوع أنواع الملاحظة العلمية يجب على الملاحظ (الباحث) تحديد نوع الملاحظة المرغوب في استخدامها والأسلوب الذي سوف تتم به.
- تحديد وحدة الملاحظة سواء كانت فرد أو جماعة أو أفراد متميزون ، وزمانها وعدد مرات الملاحظة والفترات التي تفصل بين كل ملاحظة ومكانها.
- يفضل أن يقوم الباحث خلال عملية التسجيل أن يكون وصفه للموقف الذي يلاحظه على شكل عبارات دقيقة وأن يحاول قدر الإمكان أن تكون تلك البيانات المدونة على شكل كمي كلما أمكن. (الشيباني، ب ت : ص 243 - 249).
- في حالة مشاركة اكثر من باحث في ملاحظة ظاهرة واحدة فمن الضروري أن يتضمن كل منهم جانب من جوانب الظاهرة المدروسة. فإذا كانت الدراسة متعلقة بالبناء الاجتماعي للقرية، فيتولى باحث تحليل النظام القرابي وآخر يحلل النظام الاقتصادي وثالث يجمع شواهد تتعلق بالنظام التشريعي وهكذا، علي أن تتم جميع الملاحظات في إطار واحد يجمع جوانب الظاهرة التي تمت ملاحظتها.
- تستخدم الملاحظة في دراسة الجماعات غير الرسمية في أماكن تواجدها كجماعات نزلاء السجون مثلاً (محمد، 1995: ص 330) .

مزايا الملاحظة العلمية:
تعد الملاحظة العلمية من الأدوات البحثية التي يستخدمها الكثير من الباحثين خاصة في الدراسات الاجتماعية، ومن أهم ما تتميز به ما يلي:
- يتمكن الباحث من الاطلاع وعن كثب ما يريد ملاحظته وفي الظروف الطبيعية لوقوع الحدث مما يزيد من دقة البيانات التي يتم الحصول عليها. وهذا ينعكس بدورة على النتائج العامة للدراسة.
- يتم القياس في وقت حدوث الحدث المراد بالقياس مما يساعد على صحة المعلومات وأن ليس هناك فترة زمنية تفصل بين الحدث ووقت تسجيله.
- عادة ما تكون الملاحظة على عدد قليل من الأفراد نظراً لأن طبيعة المواقف لا يشترك فيها أعداداًً كبيرة مما يساعد الباحث على رصد تلك الملاحظات بصورة سلسة (عبيدات وآخرون، 1992: ص 152).
- تعد الملاحظة من اكثر الأدوات البحثية من حيث شمولها لجزء كبير من الظاهرة المدروسة، خاصة أن هناك جوانب سلوكية يصعب تناولها ضمن السياق العام للدراسة.
- لا تتطلب عدداً كبيراً لملاحظتهم وهذا يعني توفير كثير من الجهد والوقت
- تقل فيها درجة التحيز الذي قد يحصل لدى الباحث عند تصميم الاستبيان ، حيث يعتمد الباحث في الملاحظة على ما يتم مشادته وتدوينه (خير، ب ت : ص 94-95).
- تساعد الملاحظة العلمية في توفير قدر كبير من الحرية لدى الملاحظ (الباحث) فهو غير مقيد بقيود جامدة، فيستطيع الملاحظ أن يكيف نشاطه وجهده ويعدل في تصوراته، ويعيد من صياغة فروضه تبعاً للموقف.
- تفادي كثير من الأسئلة التي يمكن أن تثير نوعاً من الحساسية لدى البعض.
- تساعد الملاحظ في الوصول إلى فهم اعمق للظروف المحيطة بالسلوك، وأن يرصد ألواناً عديدة من السلوك الخفي غير الظاهر عادة.
- تساعد الملاحظ العلمية على الوصول إلى المصادر الحقيقة للمؤثرات على للظاهرة والتي من خلالها يمكن تفسيرها تفسيراً علمياً (الهواري، 1993: 293)
- تعد الملاحظة العلمية من أفضل الوسائل في جمع البيانات خاصة ما يتعلق بالسلوك الشفهي وذلك عندما يراقب الملاحظ مجتمع دراسته (العينة) دوم الاحتكاك بهم.
- يمكن استخدام الملاحظة العلمية في وقت حدوث الوقائع مثل الكوارث الطبيعية وبوقت قصير حيث لا تتطلب ذلك وقت طويل لإعداد أدوات القياس واختبارها وأخذ الموافقات على القيام بالدراسة، فالملاحظة العلمية تتميز بالمرونة (الفائدي، 1994: ص 120).
- تعكس الملاحظة العلمية مختلف التأثيرات التي تصاحب وقوع السلوك بصورة حية.
- تعد الملاحة أفضل من بعض أدوات جمع البيانات خاصة المقابلات أو صحف الاستبيان خاصة فيما يتعلق بصدق وثبات ما يدلون به من (الشيباني، ب ت : ص 213).
- إن نتائج الملاحظة العلمية يمكن مراجعتها واختبارها والتحقق من صدقها وذلك من خلال مقارنة مجموعة من الملاحظات لموقف واحد وإن كانت تلك المقارنة لا تضمن في حد ذاتها صدق الملاحظة نفسها. فصدق الملاحظة يتوقف بدرجة نهائية على تلازم أو اتساق ا النتائج التي تشير إليه معطيات الوسائل والقياسات المختلفة والتي ساهمت في الوصول إلى الاستنتاج (الشيباني، ب ت : ص 225- 226 ).
- تساعد الملاحظة العلمية على مساعدة الباحث في تصميم أدوات بحثية أخرى مثل الاستبيان والمقابلة المقننة وغير المقننة، لما للملاحظة من دور في تعريف الباحث بصورة أوضح لمجتمع الدراسة (لطفي، 1995: ص 80).
- تعمل الملاحظة على تجنيب الملاحظ من الاحتكاك بالمبحوث خاصة إذا كانت الملاحظة تتم بدون مشاركة، وهذا الأمر يزيد من أهميتها لأن الملاحَظ لت يجد حساسية في التعبير عن الموقف الذي يعيشه. خاصة إذا كان مجتمع الدراسة من صغار السن كطلاب المراحل الأولى في التعليم، وبالتالي يستطيع الباحث دراسة مجتمعات لا تقدر على التعامل مع الاستبيانات أو المقابلة (رمزون، 1995: ص86).
- تساهم الملاحظة العلمية بأنواعها المختلفة تعميم نتائج الدراسات والبحوث التي اعتمدت في جمع بياناتها على وسائل أخرى غير الملاحظة. Francis, in Pons (etd), 1988: P57-58)
-
حدود الملاحظة العلمية:
كما أن لكل شئ مزايا ونواقص فإن الملاحظة العلمية أيضاً لها حدود ونواقص يمكن أن تؤثر على مصداقية البيانات التي يتم الحصول عليها، ومن أهمها:
- أن بعض المبحوثين المشمولين بالملاحظة يغيروا من السلوك الذين بنون القيام به عند شعورهم بأنهم ملاحظون من آخرين وبالتالي يتم قياس سلوك غير حقيقي وهذا ينعكس بدوره على نتائج الدراسة.
- يعتقد البعض أن عملية الملاحظة تتم حال وصول الباحث والواقع أن ذلك غير صحيح حيث أن على الباحث البقاء في المكان الذي حدد لتسجيل الملاحظات. بل أنه في بعض الأحيان قد يتم وقوع الحدث الذي يريد ملاحظته مما يدفعه إلى الذهاب مرات عديدة لكي يلاحظ الحدث المرغوب دراسته.
- يجب على الباحث مراعاة بعض الأمور التي قد تسبب في تأثيرات جانبية على من يقوم بملاحظتهم وبالتالي تكون تلك الملاحظة غي دقيقة (عبيدات وآخرون، 1992: ص 152).
- يصعب على الباحث التوقع لما سوف يحدث وبالتالي قد يفوت عليه كثير من الملاحظات.
- تأخذ بعض الظواهر فترات زمنية طويلة قد لا يستطيع الباحث مواكبتها وبالتالي يبتعد عن ذلك النوع من الملاحظات.
- نظراً لأن ليس هناك حدود في عدد مرات الملاحظة الأمر الذي يؤثر على تكاليف هذا النوع من الأدوات المتعلقة بجمع البيانات.
- اقتراب الباحث الشديد من ما تتم ملاحظته قد يستغرقه تفاصيلها ويصرفه عن ملاحظة الموقف المعني بالملاحظة.
- استعجال الباحث في البقاء في الموقع الذي تتم الملاحظة قد تساهم في أخطاء تنعكس على استنتاجاته.
- قد يميل الملاحظ إلى التركيز على ما يتوافق مع اتجاهاته وميوله.
- التركيز في بعض على قضايا سطحية وإغفال القضية المعنية بالملاحظة (الهواري، 1993: ص 299-300).
- في حالة القيام بالملاحظة العلمية في مؤسسات اجتماعية أو تربوية يتطلب الأمر أخذ موافقات مسبقة من قبل تلك المؤسسات وذلك لمراعاة أخلاقيات البحث العلمي، ذلك الأمر قد يتطلب الوقت الكثير.
- يعمد بعض الباحثين إلى مراقبة سلوكيات أفراد دون أخذ موافقة منهم خاصة أن بعض الملاحظات يمكن أن تتم دون شعور المعنيين بالملاحظة وهذا يتنافى مع أبسط قواعد أخلاقيات البحث العلمي (الفائدي، 1994: ص 120).
- إن الملاحظة العلمية لا تتم إلا بتوفر عناصر (سبق ذكرها) أساسية وبالتالي فهي محكومة بالمكان والزمان ولا يستطع الباحث تحديدهما كما هو الحال في الدراسات المسحية (غرابيه، 1981: ص 41).
- عادة ما ترتبط الملاحظة العلمية بسلوك فردي غير أن فهم هذا السلوك الفردي الإنساني بطبيعته لا يتم فهمه إلا كسلوك اجتماعي بالدرجة الأولى مرتبط في نفس الوقت بالشعور الجمعي وبصورة قوية أكثر من ارتباطه بالشعور الفردي. أي أن الباحث لا يفسر السلوك الفردي بمعزل عن السلوك الجمعي.
- إن الملاحَظ والملاحِظ كلاهما كائن بشري وبالتالي فكلاهما له تأثيرات على الموقف الاجتماعي (عمار (مترجم)، 1993: ص 65).
- أن نتائج الملاحظة العلمية في مجملها هي نتاج فكر فردي وبالتالي فتلك البيانات تعتمد على موضوعية الملاحظ ذاته، وهذا العامل يؤثر على مصداقية البيانات في حالة كون الملاحظين اكثر من واحد نتيجة لاختلاف الأفراد في ما يستخلصون من نتائج لما يلاحظون، فهم يختلفون من حيث السرعة أو البطيء في تسجيل ما يلاحظون أو من حيث الدقة او المهارة في إدراك التفاصيل المتعلقة بالموقف الذي تتم ملاحظته.
- أن ما يتم ملاحظته من أشياء وظواهر قد تكون عرضة للتحريفات والتشويه وذلك بسبب تأثر تحكيم الملاحظ بخبراته السابقة واهتماماته الشخصية، وبسبب انفعالاته ودوافعه وعصبيته وحالته العقلية وقيمه التي يؤمن بها، كل ذلك الكم ينعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على ما يتم الوصول إليه من نتائج تفسر الملاحظة (الشيباني، ب ت : ص 215-217).
- لا يمكن الاعتماد على الملاحظة في حالة عدم قدرة الباحث على التنبؤ بشكل السلوك الخاضع للملاحظة (أحمد، 1989: ص 269-270).
-

لعل أصدق مثال على الاختلافات التي قد تنتج كنتيجة لاختلافات الأفراد في رؤيتهم لما يلاحظون هو سؤال مجموعة من الأفراد حول موقف مفتعل تم إعداده ثم الطلب منهم أن يسجلوا ما لاحظوه، إن النتيجة المفترضة أن تتوافق جميع ملاحظات الأفراد الذين لاحظوا الموقف، لكن الغريب في الأمر أنه على الرغم من أن الجميع لاحظوا نفس الموقف وتم التسجيل مباشرة بعد انتهائه إلا أن مقارنة التقارير تعكس اختلافات جوهرية وكنها تعكس مواقف مختلفة.

أخلاقيات القائم بالملاحظة:
- تعد عملية من العمليات الهامة في مجال البحث العلمي وهي في نفس الوقت ليست بالعملية السهلة بل أنها تحتاج إلى تدريب ومران كافين بحيث يتم ضمان الحصول على درجة ملائمة من الثبات والصدق لم يتم الحصول عليه من بيانات ومعلومات، خاصة إذا كان هناك أكثر من باحث يقوم بعملة الملاحظة. ولتحقيق ذلك يجب أن يتمتع الملاحظ أو الملاحظين بدرجة ملحوظة من الالتزام الأخلاقي، من حيث التزام من يقوم بالملاحظة بالصدق المطلق والصراحة التامة في الكشف عن كل ما تم الوصول إله من معلومات (محمد، 1995: ص 335-336) .

متى يتم استخدام الملاحظة العلمية:
تركز بعض الدراسات الاجتماعية على مجتمعات بحثية غير قادرة على تقديم معلومات من خلال الإجابة على تساؤلات الباحث أو وصف حالتهم بشكل ذو معنى. ويعد مجتمع الأطفال من المجتمعات البحثية التي لا تصلح معها استخدام الاستبيانات، لذا فإن الملاحظة العلمية تعد من أكثر الطرق فائدة في جمع بيانات او معلومات عنهم. كما أن الدراسات التي تركز على الحياة في المجتمع او مظاهر الاختلاط في المجتمع أو طرق التعبير والفرح في المناسبات الاجتماعية لا تتمكن من جمع معلومات جيدة من خلال الأسئلة المباشرة كما لو كانت تتم عن طريق الملاحظة حيث يتم تسجيل جميع تلك التعبيرات مباشرة لا من خلال ما يتذكره المبحوث. وللملاحظة العلمية أهمية كبيرة خاصة عندما يكون من الصعب على مفردات الدراسة التعبير عن حالتهم بصورة لفظية او كتابية. وتعد الملاحظة العلمية من أنجع الطرق لدراسة سلوكيات المجتمع فيما يتعلق باتجاهات الأفراد نحو مجتمعهم خاصة فيما يتعلق بولائهم أو محافظتهم على إنجازاته (في دول العالم الثالث على وجه الخصوص) .(Nachmias & Nachmias, 1987: PP. 209-210) وتأخذ الملاحظة العلمية أشكالاً متعددة منها ما هو مخبري ومنها ما يتم في الطبيعة وبصورة عفوية وهو ما سوف نتناوله في هذه الكتاب.
أنواع السلوك الملاحظ:
لعل أول سؤال يواجه الباحث حين يقرر استخدام الملاحظة العلمية هو ماذا سوف يلاحظ؟ إن تحديد مجال الملاحظة يستند على قاعدة عامة تقوم على أساس أن الباحث لم يتجه إلى الملاحظة العلمية إلا لأنها أفضل السبل للوصول إلى مصداقية كبيرة لما يريد أن يقيسه. بناءً على ذلك فإن مجالات الملاحظة العلمية تنحصر في دراسة الجوانب التالية:

السلوك غير اللفظي :Nonverbal Behavior
يتمثل السلوك غير اللفظي في حركة الجسم كرد فعل لموقف معين وتعد تلك الحركة تعبيراً عن هذا الموقف. بل إن تلك الحركات التعبيرية تمثل قيم هامة تساعد في فهم كثير من المواقف الاجتماعية أو السياسية أو النفسية والتي لا يمكن دراستها من خلال أدوات البحث التقليدية. إن كثير من المؤشرات غير اللفظية يمكن أن تقاس على أنها تعبير عن موقف ما دون أن يصاحب ذلك تعبيرات لفظية.فقد تكون حركات خاصة عن طريق تحريك الشفاف كتعبير عن عدم الرضا للموقف معين.
السلوك المكاني : Spatial Behavior
تقوم فكرة السلوك المكاني على الكيفية التي يتحرك فيها الأفراد في المكان. بمعنى لماذا يتجهون صوب بعض الأفراد وينفرون من البعض الآخر. إن تلك العملية ليست إلا انعكاس لمحبة داخلية للبعض وكراهية للبعض .فمثلاً لو أن باحث يراقب سلوك طلاب مدرسة في الفناء من الطبيعي أن يلاحظ بعض الطلبة يتميزون بقبول من كثير من الطلاب وعادة ما يكونوا مميزين من الناحية العلمية أو الرياضية أو الاجتماعية. إن دراسة تلك العلاقات الثنائية من خلال تحركاتهم سوف يلقي مزيداً من الفهم عن الطبيعة التي يتحرك فيها الأفراد وما هي العوامل التي تحدد تفاعلاتهم مع الآخرين.
السلوك اللغوي القوي Extralinguistic Behavior
لعل الكثير من الأفراد يعبر عن شعوره للموقف الذي يشعر به عن طريق التكلم بصوت قوي أو إخراج كلمات قوية في مضمونها، وتشكل تلك الكلمات التي يصدرها ردة فعل منه تجاه الموقف الذي يمر به. إن التعبيرات اللفظية القوية ما هي إلا تعبير للحالة التي يمر بها الفرد. إن تلك التعبيرات التي عادة ما تصدر من أفراد للتعبير عن رفض الموقف أو عدم الرضا عن ما حدث له أو نوع الاعتراض القوي على تصرف الآخرين. ومن الأمثلة على ذلك عندما تتم مراقبة مجموعات من الشباب ومدى استخدامهم للغة التخاطب وحجمها ومن ثم مقارنة تلك المجموعات ربطها بسلوكياتهم.


السلوك اللغوي Linguistic Behavior
يقوم السلوك اللغوي على أساس تحديد الخصائص العامة للغة المستخدمة في الحديث، ويستخدم هذا النوع في قياس التفاعلات بين الأفراد خاصة فيما يتعلق بمادة الحديث الخاصة بهم .(Nachmias & Nachmias, 1987: PP. 210-211)
الخطوات الإجرائية الملاحظة Steps in Conducting an Observation
الملاحظة العلمية كغيرها من الأساليب العلمية التي تتطلب إعدادات مسبقة للقيام بها. وللقيام بتنفيذ الملاحظة يتطلب ممن يقوم بها أن يتبع الخطوات التالية:
- البحث عن القياس الجيد الذي يتناسب مع لموقف الملاحظ. وتعد هذه الخطوة من أهم الخطوات لأن باقي الخطوات يعتمد عليها لأن القياس الخاطئ لا يفيد وإن كانت باقي الإجراءات جيدة. ثم يلي ذلك الموقف المعني بالملاحظة بحيث لا يتم إضاعة الوقت والجهد لموقف لا يستحق أن يلاحظ في أساسه.
- اختيار الموقف الذي سوف تتم ملاحظته بحيث يتمكن الباحث من تسجيل ما يلاحظه. ويجب أن تتسم ذلك التسجيل بثبات علمي.
- اختيار أسلوب المعاينة المناسب بحيث يحقق انتظام عمليات الملاحظة والتسجيل التي يقوم بها الملاحظ. وتساهم هذه العملية في تحديد أقل عدد من التكرارات وفي نفس الوقت يستطيع الباحث من تقدير العدد الكي لتكرار المواقف الملاحظة.
- التدرب على القيام بعملية الملاحظة، وتعد هذه الخطوة من الخطوات التي تتطلب نوعاً من الاستمرارية نظراً لتنوع المواقف التي تتم ملاحظتها. أي أن التدريب على عملية ملاحظة موقف ما ليس بالضرورة يناسب موقف ثان، لذا يجب أن يرتبط التدريب بنوعية الموقف أو السلوك الذي تتم ملاحظته (Judd & other 1991:P. 285-286)
-
مشكلات الملاحظة
تعد الملاحظ العلمية بأنواعها من الأساليب البحثية التي لا يستغني عنها الباحثين خاصة عندما لا تجدي الأساليب المعروفة لجمع البيانات مثل الاستبيان بأنواعه أو المقابلة. وكما أنها تتمتع بمزايا إلا أنها تواجه بعض الصعوبات والمعوقات التي تحول بينها وبين الوصول إلى بيانات تتمتع بثقة ومصداقية عالية. ومن أهم تلك المشكلات هي:
- مشاكل بناء عملية الملاحظة.
- مشاكل تفسير البينات والمعلومات التي تم التوصل إليها.
- مشاكل متعلقة بالملاحظ وما يلاحظه.
تلك الأنواع الثالثة في حقيقة الأمر تحدث بشكل فردي ولكن تم تقسيمها للتوضيح فقط، فجميع تلك الأنواع متشابكة في الواقع، كما أنه لا يوجد حل واحد يخلصنا منها.
وفيما يلي سوف نتعرض بشي من التفصيل لكل مشكلة.
- أولاً : مشاكل بناء عملية الملاحظة.
تبرز مشكلة بناء عملية الملاحظة في الإجابة على التساؤل التالي:
كيف نقوم بعملية بناء الملاحظة لتحديد ما يلاحظ وما يسجل؟
بمعنى آخر ، هل نُعرف قبل الشروع في عملية الملاحظة خصائص السلوك والمواقف والأحداث التي سوف نلاحظها ونسجلها؟ أو سوف نتجاهل تلك التعاريف والتحديدات لكي نلاحظ ونسجل نماذج من السلوك والأحداث في حالة حدوثها؟
إن كل شئ يلاحظ لا يعني بالضرورة أنه مفيد للباحث، ولكننا نختار ملاحظات معينة ونقوم بتسجيلها تبعاً ما نعتقد أنه ذو مرتبط بما نبحث. فعملية بناء الملاحظة العلمية ليست إلا خطوات يتم تحديدها مسبقاً حول ماذا نلاحظ .. وأين تتم عملية الملاحظة .. والزمان المتوقع لحدوثها.. ومعرفة البيانات أو المعلومات التي يجب أن نسجله .. فعندما نقوم بتحديد جميع الخطوات الأربع فإننا قد قمنا ببناء قوي لعملية الملاحظة، أما إذا حددنا بصف عامة ماذا سوف نلاحظ فأن عملية بناء الملاحظة قد حددت، أم في حالة عدم تحديد أي خطوة وأن الملاحظة سوف بصورة عامة لمواقف تحدث بطبيعتها فأن عملية الملاحظة فإن تلك العملية تصبح غير محددة أي أن ليس لها بناء. ولكي تتحقق عملية البناء الصحيح لعملية الملاحظة يجب على الباحث أن يراعي النقاط التالية:
- هل تمكن الباحث من الوصول إلى تبصر واضح لما يريد أن يلاحظ.
- هل تمكن الباحث من تحديد ما هو متوقع أن يحدث ممن خطط لملاحظته.
- هل يعرف الباحث مسبقاً خصائص المعنيين بالملاحظة.
- هل يعرف الباحث بالتحديد ما هي المواقف أو الأحداث التي سوف يلاحظها.
إن تطبيق تلك الخطوات تتصف بالنسبية، فيمكن أن ينجح الباحث في تحقيق قدر كبير من تلك الخطوات ولكن ليس جميعها كما أن الباحثين يختلفون من واحد لآخر، نظراً لأن كل خطوة تعتمد على تقيم الباحث ذاته، ومن هنا فالاختلافات متوقعة لأننا لا يمكن أن نصل في جميع الحالات إلى تقيم واحد، ومن يبرز الإبداع لدى البعض. Francis, in Pons (etd), 1988: P. 55-56)
ثانياً: مشاكل تفسير البينات والمعلومات التي تم التوصل إليها.
لعل التساؤلات التي تبرز وبشكل واضح تتمثل ما يلي: ما هي الكيفية التي نستطع بها تفسير نماذج السلوك والعلاقات الاجتماعية التي نقوم بملاحظتها؟ وهل ما تتم ملاحظته يدخل في المفهوم العلمي؟ وهل ما يتم تفسر مرتبط بالواقع الاجتماعي؟
إن السلوك والعلاقات الاجتماعية لا يمكن أن تفهم إلا من الواقع الاجتماعي لهما. إن فهم ذلك السلوك والعلاقات لا يتحقق من تحقيقه مباشرة من عملية الملاحظة، ولكمن فهم تلك السلوكيات والعلاقات الاجتماعية من خلال فهم السياق الاجتماعي لهما يمكن أن يقودنا إلى تفسير علمي منطقي لما تم ملاحظته (Francis, in Pons (etd), 1988: P. 56-57 )
مشاكل متعلقة بالملاحظ وما تتم ملاحظته.
إن الملاحظة العلمية ترتبط بملاحظ الآخرين وما يمروا به من أحداث. وتبرز معضلة الملاحظة العلمية في أن الأفراد يغيروا سلوكياتهم في حالة معرفتهم أنهم تحت الملاحظة، وتعرف هذه المشكلة تأثير الملاحظ. ولتغلب على تلك العقبة يفضل أن تتم الملاحظة من خلال ما يعرف بالملاحظة عن طريق المشاركة. حيث يشترك الملاحظ مع الجماعة التي سوف تتم ملاحظتها ويمارس معهم جميع أنشطتهم ويعمل معهم كأنه مُلاحظ. وفي حالة عدم المشاركة فإن المُلاحظ يمكن أن يتبع بعض الأساليب التي تحول دون تغير في سلوك الأفراد الذين تتم ملاحظتهم وذلك من خلال :
- أن تتم الملاحظة وعملية التسجيل دون أن نظهر قدر الإمكان.
- أن تتم الملاحظة وعملية التسجيل من مكان ظاهر للذين تتم ملاحظتهم لكن دون التحدث معهم.

- الدمج بين الأسلوبين، بمعنى أن نستخدم الملاحظة دون أن نظهر للآخرين ثم نقوم بالملاحظة بشكل ظاهر لهم (Francis, in Pons (etd), 1988: P57-58) .
تبدو هذه الطريقة مقبولة من الناحية النظرية ولكنها في الواقع تواجه ببعض الصعوبات سواء جانب المُلاحظ نفسه أو من جانب الذين تتم ملاحظتهم أو طبيعة الموقف الذي تتم ملاحظته. إن تلك الشبكة من العلاقات لا يمكن أن نسيطر عليها وبالتالي تظهر عدداً من السلبيات. إن القرار الذي يجب أن يصل إليه هو هل يلاحظ من خلال المشاركة أم لا.
مثال على استخدام الملاحظة في المدرسة:
تعد الملاحظة العلمية في المدرسة من النماذج التي يكثر استخدامها، نظراً لما تشكله المدرسة من تأثيرات واضحة على سلوكيات التلاميذ. والملاحظ الذي يقوم بملاحظته داخل المدرسة عليه توقع حساسية الموقف الذي سيعمل فيه. وتتمثل تلك الحساسية في التغير الملحوظ في سلوكيات من تتم ملاحظتهم سواء كانوا من الطلاب أو مدرسيهم أو حتى من الإدارة ذاتها.
ويبدأ للباحث في ملاحظته العلمية متبعاً الخطوات التالية:
أولاً : تحديد موقع الملاحظة في الفصل الدراسي:
يغلب على فصولنا الدراسية أنها معدة بطريقة واحدة حيث يجلس التلاميذ أمام المدرس وتتوزع ماصات التلاميذ بشكل مستقيم، وبالتالي فإن أنسب مكان للباحث هو الجلوس في مؤخرة الفصل وفي أحد جوانبه لتتمكن من مشاهدة وجوه بعض التلاميذ. بهذه الطريقة يتمكن الملاحظ من ملاحظة المدرس دون إرباك واضح للتلاميذ.

ثانياً : الاتصال المباشر بالعين :
يعد الاتصال بالعين من أكثر الوسائل معنوية في الفصل الدراسي، ولاتصال هنا يختلف عن المشاهدة. ويجب على الباحث ملاحظة تلميحات التلاميذ عن عملية الاتصال عن طريق العين شريطة ألا تأخذ شكل التحديق حتى لا يرتبكوا. ويجب على الباحث عدم التمادي بذلك الاتصال حتى لا يبدو فضولي ومتطفل، ولتفادي ذلك يجب التركيز على الاتصال الذي يعتقد أنه مفيد لبحثه. ويجب على الباحث أيضاً التميز بين النظر إله لمجرد النظر وبين النظر إليه كمعلية تبادلية بينه وبين من ينظر إليه، بحيث تتحدد ردة فعل الباحث بناءً على طبيعة العلاقات التي يريد استثمارها لنجاح علمية الملاحظة.
ثالثاً : النقاط التي سوف تلاحظ داخل الفصل الدراسي:
تشكل تلك النقاط قائمة شاملة لما سوف تتم ملاحظته. هذه القائمة وظيفتها مساعدة الملاحظ في جمع بياناته بصورة شمولية. وتنقسم تلك القائمة إلى ما يلي:
- موقع الفصل الذي سوف تتم فيه عملية الملاحظة بالنسبة للمدرسة. وهل الوصول إليه سهل؟ وهل هو في وسط المبنى أم في أطرافه؟ هل يختلف عن باقي الفصول؟
- عمر مبنى المدرسة.
- المنظر الخارجي للمدرسة والفصل.
- موقع الفصل بالنسبة للخدمات التعليمية (المختبرات) والترفيهية (الملاعب).
- موقع الفصل بالنسبة لدورات المياه.
- هل تتوفر مخارج للطوارئ وما موقع الفصل بالنسبة لها ؟
- كيف تتم تعريف الفصول؟ هل هو حسب التخصص (علمي ، أدبي)؟ هل هو حسب عدد السنوات الدراسية؟ كيف تتم توزيع أكثر من فصل بالنسبة لمرحلة واحدة (أول- أ، أول-ب، …الخ).
- كيف تبدو محتويات الفصل من ماصات وكراسي وأرضيات وجدران وإضاءة..الخ؟
- هل تتوفر وسائل مساعدة معلقة على جدران الفصل؟ وإن توفرت في أي المجالات العلمية ؟ ومتى تم وضعها؟ ولاحظها التلاميذ؟
- هل تتوفر وسائل علمية مساندة مثل جهاز عرض وتلفاز وفيديو ..الخ؟
- هل هناك تأثيرات صوتية تؤثر على التلاميذ مثل قرب الفص من الشارع أو المطار ..الخ ؟
- درجة حرارة الفصل ومعدل الرطوبة وحركة الهواء والضوء ونفاذ أشعة الشمس.
رابعاً : النقاط التي سوف تلاحظ على التلاميذ:
- عدد التلاميذ وأعمارهم وجنسهم (وصف عام لهم).
- ملاحظ من يخل الفصل أولاً وهل المجموعة التي تصل الفصل تبقى أيضاً داخل الفصل.
- ملاحظة المسافات بين مجموعات التلاميذ، وهل ذلك مرتبط بنوع من الرسمية؟
- تقدير نوع ودرجة الحركة داخل وبين المجموعات وكيف تتغير أثناء الحصة الدراسية؟
- تحديد التلاميذ الذين يتصفون بالعزلة.
- تحيد قائد المجموعة أو المجموعات.
- من أكثر التلاميذ مشاركة مع المدرس؟
- من التلاميذ الأقل مشاركة أو الذين لا يشاركون أبداً؟
- لاحظ التلاميذ الذين يجلسون في المؤخرة وفي الزوايا. وعل تختلف سلوكياتهم عن باقي التلاميذ؟
- هل هناك تلاميذ يسألون عن بعض الأدوات (قلم، مسطرة، ممحاة ..الخ) وممن يسألون؟
- كيف يتم تقسيم العمل داخل الفصل؟ هل هناك أدوار متشابه أو هناك اختلاف؟ هل تلك الأدوار محددة ومعروفة من التلاميذ؟ وهل ينتقل التلاميذ من دور لآخر بسهولة.
- هل هناك اتصالات بين المجموعات ؟ أو أن كل مجموعة مستقلة بذاتها.
- عند سؤال المدرس لتلميذ معين سؤال هل تتم الإجابة من تلميذ آخر من نفس مجموعته؟
- هل هناك مساحات معينة داخل الفصل تستفيد منها مجموعة محددة ولا تستفيد منها باقي المجموعات؟
خامساً : النقاط التي سوف تلاحظ على المدرسين داخل الفصل الدراسي:
- كيف يخلون الفصل الدراسي ؟ وأين يتوجهون في البداية؟
- كيف يقف المدرس وما هي طبيعة إيماءاته و نوعية حديثه؟
- ما هي التأثيرات التي يستخدمها (حجم صوته ومخارج الكلمات) في حديثه؟
- ما المدة التي يأخذها في حديثه قبل الشروع في الدرس؟
- هل تختلف شخصية المدرس داخل الفصل عن خارجه؟
- هل هناك أخطاء لغوية أو نحوية في لغة المدرس؟ هل يتحدث بالعامية أو باللغة العربية؟ ونفس الشيء بالنسبة للتلاميذ.
- كيف يتصرف المدرس عندما يسأل تلميذ سؤال لم يفهمه؟ هل تتغير نبرة صوته؟
- ما هي نوعية الأسئلة التي يلقيها المدرس على تلاميذه؟
- كيف تتم علمية الاتصال بين المدرس وتلاميذه؟
- هل تغلب الجمل السلبية على الجمل الإيجابية في شرحه؟
- هل صوت المدرس واضح ومفهوم من التلاميذ؟
- هل يستخدم المدرس جمل وعبارات وأمثلة لتوضيح ما يقول؟
- في حال الإجابة الخاطئة لتلميذ هل يصرح بذلك المدرس؟
- كيف يتصرف المدرس في المواقف الطارئة التي تحدث في الفصل؟
- هل يقدم المدرس مساعدة لجميع التلاميذ المحتجون للمساعدة؟
- هل يتحدث المدرس بطريقة مختلفة تبعاً للمجموعة التي يتعامل معها من تلاميذ الفص؟
سادساً : النقاط التي سوف تلاحظ على الإمكانيات المتوفرة في الفصل والمدرسة :
- ما هي الإمكانيات والوسائل المتوفرة في الفصل والمدرسة وأين ومتى تتوفر؟
- هل تتوفر تعليمات لاستخدام تلك الوسائل؟
- هل يتمتع التلاميذ بقدرة عل استخدام تلك الإمكانيات والوسائل مثل المدرس؟
- هل تستفيد مجموعات التلاميذ من تلك الإمكانيات بنفس الدرجة؟
- هل يشارك التلاميذ في وضع الخطة اليومية والأسبوعية للأنشطة الفصلية؟
- ما طبيعة الأسئلة الموجه من التلاميذ لمدرسهم؟ هل هي مرتبطة بمشكلة عامة أو خاصة؟
سابعاً : النقاط التي سوف تلاحظ على الدرس:
- موقع الدرس بالنسبة للجدول الدراسي اليومي؟
- ما القسم الذي تنتمي له المادة (جغرافيا، لغة عربية..الخ)؟
- من الذي يقوم بتدريس المادة؟
- ما هو الهدف من تدريس المادة من وجهة نظر المدرس؟
ثامناً: النقاط التي سوف تلاحظ على خلفية المدرسة:
- أسم المدرسة.
- نوع المدرسة (ابتدائية، متوسطة، مطورة،..الخ).
- متوسطات الأعمار.
- حجم القوة البشرية في المدرسة (أعداد التلاميذ، أعداد المدرسين ، أعداد الإداريين).
- عدد الأقسام التي تتكون منها المدرسة.
- هل هناك زي معين للمدرسة؟
- تاريخ نشأة المدرسة (Walker & Adelman, in Pons (etd), 1988: PP.77-85)

قوائم المراجعة Chick List:
وتتكون من عدد من الأنشطة وأنواع السلوك يستعين بها الباحث لتسجيل ملاحظاته ، ومن خلالها يمكن تحديد السلوك بدقة ، إلا أنها لا تسمح للباحث بتقدير درجة أو تكرار حدوث سلوك ما مثل قوائم التقدير Rating scales . وتستخدم هذه القوائم بكثرة في قياس الموضوعات التي يمكن تقسيمها إلى مجموعة خطوات مثل استخدامه جهاز من الأجهزة ، كما أنها تستخدم في ملاحظة أنشطة المتعلم التي يتضح من خلالها سلوك واضح وملاحظ .
وتمتاز قوائم التقدير بمجموعة من المميزات لعل أهمها تركيز انتباه الملاحظ في الصفات المسجلة في القائمة ، وكذا مقارنة الأفراد بعضهم ببعض بالنسبة لمجموعة من السمات .

مقاييس التقدير :
وتتضمن وصفاً كمياً لعدد من السلوك المراد قياسه ، وتستخدم في حالة تحديد درجة حدوث سلوك ما وبخاصة في المواقف التي تتنوع فيها السلوك مما يتطلب إعطاء تقدير لكل جانب من جوانب السلوك . فإذا كان الباحث بصدد ملاحظة كفايات المعلم داخل حجرة الدراسة فإن عليه أن يرصد كفاياته في تنفيذ الدرس ، في النظام ، في العلاقات .. وهكذا .
ومن الملاحظ أن أسلوب التقدير يختلف من مقياس لآخر ، فقد يستخدم مقياساً ثلاثياً (جيد - متوسط - ضعيف) . وقد يستخدم درجات بدلاً من الألفاظ تتراوح ما بين 1 ، 5 بحيث يسير الرقم الأعلى إلى ظهور الصفة المراد قياسها بقوة والرقم الأدنى على ظهورها بضعف . (أبو علام 1987) .
وتستخدم مقاييس التقدير في كثير من أنواع البحوث التربوية مثل بحوث الطفولة وبحوث التقويم وبحوث إعداد المعلم ولا سيما المرتبطة بالتربية العملية .
وقبل استخدام أداة الملاحظة لا بد من التأكد من صدقها وثباتها . ويمكن الحصول على صدق الأداة من خلال عرضها على عدد من المحكمين العاملين للتأكد من مدى مناسبة بنودها للسلوك المراد ملاحظته ، أما ثبات الأداة فيمكن الحصول عليه من طريق إعادة الملاحظة أكثر من مرة وعلى فترات متباعدة أو عن طريق استخدام الأداة لأكثر من ملاحظ حتى يمكن الحصول على درجة من الارتباط بين الملاحظين فإذا كان الارتباط عالياً تم التأكد من ثبات الأداة - والعكس صحيح .
(مقدمة البحث العلمي ، د. علي عسكر وآخرين ، من ص 209 إلى 210)

بين الملاحظة والمقابلة :
على الرغم من التشابه الظاهر بين الملاحظة والمقابلة ، إلا أن بينهما فروق ينبغي توضيحها حتى يمكن استخدام كل منها استخداماً صحيحاً ، وفي المواقف التي تتطلب ذلك . ويمكن تلخيص هذه الفروق في :
في الوقت الذي تظهر الملاحظة حقيقة السلوك فإن المقابلة قد لا تظهر ذلك حيث أنها تعتمد على السلوك اللفظي الذي يعمد في أحيان كثيرة إلى إخفاء الحقائق أو تزييفها .
بينما يبذل المفحوص جهداً كبيراً لسرد وقائع معينة ترتبط به شخصياً أو بغيره ، فإن الأمر يختلف في الملاحظة التي لا تحتاج من المفحوص إلى أي مجهود .
تكون الملاحظة في بعض المواقف أفضل من المقابلة ولا سيما في المواقف التي تتسم بالانفعالية ، إذ أن المفحوص في حالة المقابلة قد لا يتذكر الأشياء التي حدثت نتيجة لشدة انفعاله ، أما في موقف الملاحظة فإن الأمر يختلف حيث يستطيع الملاحظ أن يلاحظ الموقف بكل تفاصيله .

(مقدمة البحث العلمي ، د. علي عسكر وآخرين ، من ص 209 إلى 210)

وسائل الملاحظة المنظمة :
وسائل الملاحظة المنظمة هي أدوات أو نماذج مكتوبة عادة ، يقوم باستخدامها الباحث غالباً في الدراسات الإجرائية التطويرية والتجريبية ثم الوصفية على التوالي بقصد مساعدة وعد وتسجيل أنواع سلوكية محددة في الأداة أو النموذج . أي لجرد ما يتوفر من سلوكيات (بيانات) تهم دراسته . من هذا المفهوم الشامل لأدوات جمع البيانات الحالية ، يمكن أن تكون وسائل الملاحظة المنظمة بالإضافة للقوائم ومقاييس التقدير المتدرجة ونماذج الملاحظة والسجلات القصصية التي سنعرضها في هذه الفقرة ، أية أداة واردة في الفقرة (د ، هـ ، و ، ز ، ح) خاصة إذا تبنت الدراسة خطوطاً أو معاييراً معينة تجري على أساسها عمليات النقد والتحليل .
وبينما تحدث الملاحظة المنظمة غالباً بمشاهدة الباحث المباشرة لمواضيع / عينات البحث ، إلا أنه يجري التركيز في الحالات التي يخشى فيها تأثير الباحث الجانبي على سلوك أفراد التجربة أو البحث ، استخدام الملاحظة الخفية التي يشاهد بواسطتها الباحث مواضيع بحثه في الوقت الذي لا يستطيعون ذلك (أو لا يعرفون أحياناً أمر مشاهدتهم من أحد) نظراً لفاصل زجاجي يمكن الرؤية به من اتجاه واحد . إن عينة توضيحية مهما يكن لوسائل الملاحظة المقصودة بهذه الفقرة ، تبدو بالأمثلة التالية :

(1) القوائم :
هي تعدد متتابع لأنواع أو جزئيات السلوك التي تجري دراستها ، حيث يعمد الباحث إلى تسجيل المطلوب عند حدوثه . نعرض لغرض التوضيح قائمة لأداة تحليل التفاعل اللفظي بين المعلم والتلاميذ.










(2) السجلات القصصية :
هي بطاقات خاصة يتم فيها تدوين ما يشاهده الباحث من مواقف أو حوادث تهم البحث الذي يقوم به . تبدو صيغة مبسطة لهذا النوع من وسائل الملاحظة بالشكل التالي .








نموذج لسجل قصصي يستخدم في جمع بيانات التدريس وغيره من عوامل البحث العلمي











المجموع الكلي المجموع 10 دقائق 10 دقائق 10 دقائق نوع السلوك أو التفاعل الصفي
1- قبول مشاعر التلاميذ
2- منح أو تشجيع أو مكافأة المعلم للتلاميذ
3- قبول واستعمال أفكار التلاميذ
4- أسئلة المعلم للتلاميذ

5- إجابات المعلم لاستفسارات التلاميذ واقتراحاتهم


المجموع الكلي 6- محاضرة المعلم وإلقاؤه للمعلومات
7- توجيهات المعلم وأوامره
8- انتقاد المعلم للتلاميذ
9- سلوك المعلم العدائي
10- نوع التلاميذ الذين يتفاعلون


المجموع الكلي 11- إجابات التلاميذ
12- مبادرات التلاميذ
13- إجابات التلاميذ لأقرانهم
14- الهدوء البناء للتلاميذ

المجموع الكلي 15- السلوك العدائي للتلاميذ
16- مقاومة التلاميذ للمعلم
17- الفوضى والسلوك غير المفيد
مجموع السلوك الصفي العام

قائمة سلوكية لأداة تحليل التفاعل اللفظي الشامل
(تشير الأرقام إلى أربعة أنواع من التلاميذ قد يتعامل معهم المعلم بدرجة مكثفة)
(3) مقاييس التقدير المتدرجة :
هي أدوات قياسية يمكن للباحث مباشرة تطويرها أو استخدام المتوفر منها تجارياً أو من دراسات سابقة أخرى . يقوم الباحث بوسائل الملاحظة الحالية بمشاهدة السلوك المطلوب وتسجيل درجة حدوثه ، بخلاف ما يجري بالقائمة سابقاً التي تسمح للباحث بتدوين السلوك فقط عند حدوثه . إن أمثلة لأنواع مقاييس التقدير التي يمكن استخدامها بالبحث العلمي ما يلي :
- مقاييس رقمية مثل : تحضير الدارس لمتطلبات التجربة .

- مقاييس تقدير وصفية مثل : تحضير الدارس لمتطلبات التجربة (كل وصف له قيمة رقمية محددة) .

- مقاييس تقدير بيانية مثل : تحضير الدارس لمتطلبات التجربة



(4) نماذج الملاحظة :
تتنوع هذه المقاييس بتنوع الأفراد الذين عمدوا لتطويرها والاختصاصات السلوكية لكل منها (أنظر لنماذج متنوعة لهذه المقاييس المتخصصة في التربية والتدريس على سبيل المثال في كتابنا : أدوات ملاحظة التدريس - مناهجها واستعمالاتها في تحسين التربية المدرسية) .
يبدو توضيح لنماذج الملاحظة الحالية في الأداة التالية :



1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17



أداة حمدان لتحليل التفاعل اللفظي الشامل بين المعلم والتلاميذ