المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظريات ملتقى اتخاد القرار


hizoka
17-Jan-2010, 19:40
نظرية الألعاب


جاءت نظرية اللعبة أو نظرية الألعاب في إطار ما يعرف بالدراسات الاستراتيجية التي صنفت في إطار النظريات الجزئية التي جاءت لتفسير العلاقات الدولية من خلال الاعتماد على التصورات السلوكية التي تطورت في هذه المرحلة وعرفت بإدراج العديد من الاختصاصات العلمية الأخرى في مجال العلاقات الدولية.لكن على اعتبار هذه النظرية على قدر كبير من الدقة والعلمية (بحكم المناهج والأدوات العلمية التي تسند إليها) كيف يمكن ربطها بموضوع دراستنا فالمهم هو إيجاد العلاقة بين هذه المحاولات النظرية وبين ما يعرف باتخاذ القرار لمجموعة استراتجيات وبالتالي فالإشكالية تكمن في لب هذه العلاقة.لذلك هل يمكن فعلا الاعتماد على نظرية الألعاب كمدخل تفسيري من خلاله يمكن فهم نظرية اتخاذ القرار؟أو بشكل آخر:هل لنظرية الألعاب من الأدوات العلمية والمناهج التحليلية القادرة على تفسير اتخاذ القرار؟
يعرف دوتشk.Deutsch نظرية الألعاب أو المباريات على أنها:"المنهج المستند إلى وجود تشابه كبير بين بعض لعب المباريات الاعتيادية،وبعض الحالات الاجتماعية المتكررة وحيثما يوجد التشابه فانه من النافع تحليل المبارايات في بادئ الأمر لابد من الحالات الاجتماعية التي هي اقل تحديدا من المبارايات.
المعروف بان الأسس الأولى لبدايات هذه النظرية وضعت على يد الأمريكي جون فون نيومان J.V.Neumann و اوسكار مورغنسترنO.Morgenstern .وكان المجال الذي انطلقت منه نظرية المباريات هو دراسة السلوك الاقتصادي،وسرعان ما انتقلت استعمالاتها إلى دراسة اتخاذ القرار إضافة إلى ميدان الاستراتيجية العسكرية.
تنطلق نظرية الألعاب في التحليل انطلاقا من التفسير العقلاني والمجرد لسلوك اللاعبين وبالتالي فهي لا تهتم بأهداف اللاعبين ودوافعم،بقدر اهتمامها بإعطاء طرق تحقيق اكبر قدر ممكن من الربح،وإلحاق نفس القدر من الخسارة بالخصم. انطلاقا من التحليل التي تقدمه نظرية الألعاب يمكن الحكم على ما إذا كانت فعلا نظرية مجدية ومفيدة في مجال تفسير اتخاذ القرار.
إذ نجد بان هناك الكثير من يعتبر اللعب بأنها غير مجدية ولا يمكن الاستناد إليها في تحليل وتفسير السلوكات التي
تعبر عن اتخاذ القرار.إذ يؤاخذ عليها البعض كونها لم تقدم نفسها في إطار تجريدي بحيث تحدد لنا كيف يتصرف الناس في الواقع.
لكن مع ذلك يمكن القول بأن هذه النظريات جاءت في شكل احتمالات توصف بالكثير من الدقة والتركيز في التعامل مع القضايا المدروسة،وإذا قلنا بان اتخاذ القرار هو عملية بالغة التعقيد تحتاج إلى طول ودقة النظر والحساب خاصة في أوقات الأزمات،فإننا بشكل أو بآخر نناصر ونؤيد نظرية الألعاب،فهذه النظرية سعت إلى إدخال العلوم الاجتماعية إلى المخبر والتعامل معها وكأنها معطيات كمية دقيقة للوصول إلى نوع من التنبؤ.فقد طغى على هذه النظرية الجانب الاحتمالي الذي يعطي الفرص أكثر للإدراك واختيار أنجع وأصلح الخيارات والقرارات.
إضافة إلى كل هذا فان نظرية الألعاب جاءت بفكرة لم تكن وجودة من قبل ،وهي قضية الربط بين المتغيرات،فسابقا لم يكن يُنظر على إن هناك علاقة بين الصراع والمحاكاة أبدا.لكن النظرية استطاعت اكتشاف هذا الربط أو العلاقة بين العديد من المتغيرات وكيف أن الصراع لع علاقة مباشرة بفكرة المحاكاة والتقليد.
والى هنا يمكن القول بان نظرية الألعاب أو المباريات جاءت كمحاولة لاستيعاب بعض السلوكات التي تصدر في شكل قرارات من خلال تطوير مناهج وأدوات علمية والاستفادة مما قدمته المجالات العلمية الأخرى هدفا إلى تفسير عملية اتخاذ القرارات وبالتاي فهي تبقى مجرد محاولات تصيب حينا وتخطى أحيانا أخرى.


نظرية الردع

دائما ،وفي إطار ما جاء ضمن الدراسات الاستراتيجية،من مجموع تصورات تطورت في أوج ازدهار المدرسة السلوكية جاء مفهوم قديم كتجدد إن أمكن القول (على الأقل حسب السلوكيين)يعرف بسياسة أو استراتيجية الردع.
إن القول بإستراتيجية الردع،يدفعنا إلى البحث عن طبيعة العلاقة بين سيايات الردع كمجموع استراتجيات،
و بين عملية اتخاذ القرار كمجموع استراتيجيات في نفس الوقت.
وبالتالي نحاول تحديد موقع استراتيجية الردع بالنسبة لاتخاذ القرار إذ نقول:هل يمكن اعتبار بان سياسات الردع باعتبارها مجموع استراتيجيات يمكن أن تعبر عن مدخل من المداخل الفكرية أو النظرية لاستراتجيات اتخاذ القرار؟
- الردع لغة يستعمل بمعنى الزجر أو الكف أو الرد.إذ يقال:ردعت الولد بمعنى زجرته.
والردع بصفة عامة يعبر عن توفر القدرة التي تمنكن من إرغام الخصم.أو انه فن استخدام القدرة على التأثير في مواقف الطرف الآخر وتوجيه سلوكه.
- إلا أن الملاحظ في تعريف الردع هو دخول العنصر النووي الذي أعطى بعدا جديدا في إدراك الردع.
فقبل هذه المرحلة نجد بان الردع يعبر عن التهديد الضمني أو الصريح بالحرب من قبل دولة (وهذا ما شار إليه برنارد بردوي) تجاه دولة أخرى لتمنعها من الإقدام على تصرف معين وهذا حسب برنارد بدوي.
إلا أن المفهوم وكما أسلفنا قد اخذ مناح،إضافة إلى كونه يعبر عن حالات لإعادة هيكلة النظام الدولي.فبالتالي هناك نوع من التماثل أو التبادل في التأثير بين تحول مفهوم القوة وكذا تحول سياسات الردع،إذ نجد مؤخرا مثل ما يعرف بالحروب الوقائية كمرحلة جديدة من مراحل تطور استراتيجيات الردع على غرار الاستراتيجيات السابقة كإستراتيجية الانتقام الشامل ،وإستراتيجية الاستجابة المرنة،إضافة إلى مشاريع الدفاع الصاروخي والذرع الصاروخي...الخ.
فالأكيد أن الردع كمجموع تدابير واستراتيجيات ومرورا بمختلف المراحل التي مر بها يعبر عن حالة الحفاظ على ما هو قائم(إذ ظهر سابقا كمحافظ على نظام توازن القوى)،وهو من بين النظريات السلمية التي تدرس السلم وكيفية تحقيقه،عكس المدراس الصراعية التي تركز فقط على حالات النزاع والحروب (المدارس التي ترى بأن الإنسان شري بطبيعته،والمدارس التي ترى بان البيئة هي التي تؤثر في السلوك الإنساني إضافة إلى المدرسة التي تركز على النظام الدولي بطبيعته الفوضوية،والمدرسة الماركسية وفكرة الصراع الطبقي...)وبالتالي فقد جاء كرد فعل على هذه التصورات الصراعية.
في الأخير وعلى اعتبار أن استراتيجية اتخاذ القرار، تتركز أساسا على اختيار بديل من البدائل،فيمكن القول بأن الردع يعبر عن بديل من هذه البدائل بكونه استراتيجية لنكشف بان كلا من اتخاذ القرار والردع عبارة عن استراتيجية.

مراحل التخطيط
إن أهمية دراسة استراتيجيات اتخاذ القرار تجعل من الضروري التركيز على ماهيته و كذا اطاره الفكري و المتمثل في مختلف المحاولات النظرية التي جاءت لتفسير سلوكات الدول . لكن بعيدا عن كل النقاشات الفكرية ، هناك نقاش آخر و على مستوى آخر ، و ذلك على المستوى العملي أو الممارستي . إذ أن اتخاذ القرار و كما قد اتفقنا بأنه عملية اتصالية و مستمرة و بالتالي فهناك العديد من المراحل التي يمر بها هذا القرار حتى يصل إلى صورته النهائية التي يظهر من خلالها على أنه موقف ، أو تكيف أو رد فعل . إلا أن الاشكالية المطروحة هي في تعدد الطروحات و التصانيف في تحديد مراحل التخطيط أو اتخاذ القرار. و بالتالي فما هو التصنيف الأكيد و الأقرب إلى التقسيم الدقيق و الشامل لمراحل اتخاذ القرار؟
مفهوم التخطيط:
هو عملية ذهنية متعلقة بالمستقبل ، تعمل على التنبؤ بما يمكن أن يكون عليه المستقبل ، و تحاول الاعداد لمواجهة الاحتمالات النتظرة، و التغلب على الصعوبات المتوقعة .
و يعتبر التخطيط عملية مستحدثة في السياسة الخارجية مقارنة بالتخطيط في الاستراتيجية العسكرية ، ففي الولايات المتحدة الأمريكية تم تكوين هيئة التخطيط في كتابة الدولة للخارجية سنة 1947 .
و التخطيط في السياسة الخارجية يعني إلى درجة ما اتخاذ قرارات مسبقة ، هي افتراضات أن الوضعية أو الحالة ستكون كما تصورها راسم السياسة .
و تدور هذه العملية حول اختيار طريقة بين عدد من الطرق البديلة و الممكنة بمعنى أن عملية التخطيط تواجه أمامها جملة اختيارات ، هذه الاختيارات تمكن الفرد من أن يصدر قرارا أكثر عقلانية .
كما لا بد أن تتوفر عملية التخطيط على جملة من العناصر الأساسية التي تؤدي إلى قرارات أكثر عقلانية ، كالمعلومات الكافية و الاحصائيات السليمة ...إلخ .
كذلك من خصائص التخطيط هو أن يكون في شكل عمليات متتابعة و هنا يمكن الحديث عن مراحل التخطيط المتفق عليها، إذ إننا سندرس هذه العملية عبر مراحل متصلة ومتتابعة أي دراسة القرار قبل، أثناء، وبعد التخطيط. وذلك بتحليل كل مرحلة على حدى للوقوف على مسار هذه العملية ، بحد ذاتها ، إذ أن التطورات التي تمر بها كل مرحلة من هذه العمليه لها تأثير على منتهى هذه العملية أي على النتائج التي يصدر بها القرار و تفاعله مع الواقع.
مرحلة ما قبل: و تضم هذه المرحلة العديد من العمليات.
فهناك عملية ترتيب و تنظيم المعلومات، بعد جمعها وتمحيصها، إذ أن هذه المعلومات تعتبر بمثابة الرابط بين متخذي القرار و البيئة الداخلية و الخارجية أو بمثابة وسيلة تحويل الواقع أو البيئة العملية إلى البيئة النفسية.
و هناك ما يعرف بالإدراك، وهو الصورة التي يرسمها صانع القرار للبيئة الخارجية في مخيلته، ليرى هذه الأخيرة كما تمليه عليه تصوراته.

مرحلة أثناء: و خلال هذه المرحلة يتم الفصل أو الاختيار لبديل من ضمن مجموع بدائل ، على افتراض أو توقع أن هذا البديل هو الأصلح و الأنسب من حيث تحقيق مبدأ العقلانية.

مراحل التخطيط

إلا أننا نصطدم في هذه المرحلة باشكالية ( كما يصطدم بها متخذوا القرار) و هي كون اختيار البديل الأنسب قد يواجه مشكلة في مواكبته للواقع و في تنفيذه ، فقد تكون النتائج بعكس افتراضات متخذي القرار .

مرحلة ما بعد: ترتبط هذه المرحلة غالبا بمفهوم الرقابة ، بمعنى وضع و إيجاد الميكانيزمات اللازمة لتجسيد القرار ، أي وضعه في إطاره الممارستي الملموس .

إن الملاحظ هو الترابط الكبير بين هذه المراحل التي ذكرناها ، إذ أن هذه المراحل هي بمثابة الحلقة التي يدور فيها القرار من كونه فكرة إلى غاية تحوله إلى قرار في طور الممارسة و التجسيد.

ملخص لملتقى استراتجيات اتخاذ القرار
إن صفة النسبية التي تميز العلوم الاجتماعية، جعلت من الصعب التعامل معها بصورة مطلقة وفصلية، فكل ما يمكن التوصل إليه ما هو إلا جزء، يضاف إلى الركام المعرفي الذي تشكل جراء المحاولات العديدة في هذه المجالات.
وبما أن اتخاذ القرار هو واحد من هذه المجالات فإن الصورة ذاتها تنطبق عليه، وبالتالي في ظل غياب نظرية عامة والتي تعد الأداة العلمية التي من خلالها يمكن الوصول إلى دراسة منهجية وعلمية لهذا الموضوع فسنجد حتما صعوبات في التعامل معه.فالإشكالية التي توجهنا في تناول استراتجيات اتخاذ القرار هي :الرغبة في الوصول إلى الحقيقة أو دراسة علمية ومنهجية للموضوع في ظل غياب نظرية عامة تساعد على ذلك:
فكيف يمكن التعامل مع موضوع استراتيجيات اتخاذ القرار أو كيف يمكن دراسته؟
هل يمكن استبدال النظرية العامة بأدوات تحليلية أخرى في نفس المجال؟
إن إشكالية النسبية وغياب نظرية عامة عن العلاقات الدولية أبرزت العديد من الصعوبات التي واجهتنا في تناول استراتيجيات اتخاذ القرار وعلى مستويات عدة من الدراسة:
- فقد لاحظنا كيف أثّر غياب إجماع حول تحديد مفهوم لاتخاذ القرار في ضبط وتحديد هذا الأخير:
- ففي حين يذهب البعض إلى اعتباره كرد فعل عن مطالب المجتمع إما بالقبول أو الرفض، يذهب البعض الآخر إلى اعتباره كفعل من اختصاص صانع القرار يكيفه حسب تصوراته وهذا على مستوى المفهوم.
- ولاحظنا كذلك إشكالية أخرى في دراستنا لاستراتيجيات اتخاذ القرار والمتمثلة في مسألة العقلانية ،فقد حصل شبه إجماع حول كون القرارات التي تصدر عن الدول بأنها قرارات عقلانية،وأن العقلانية في ظاهرها هي تحقيق اكبر ربح بأقل خسارة.لكن التساؤل الذي طرح نفسه هو حول الغموض الذي جاء به مصطلح العقلانية،إذ لم نتمكن من تحديد مفهوم دقيق له ولا حتى معيار من معايير تحديد مدى العقلانية يكون متفقا عليه.
- وهناك إشكال آخر على مستوى تحديد الإطار الفكري لدراسة اتخاذ القرار،ليبرز لنا سؤال واضح وجلي:هل يمكن تفسير سلوكات الدول انطلاقا من محاولات التنظير في مجال اتخاذ القرار بمدخلها الفرعي(النظريات الجزئية:كسيكولوجية والبيروقراطية والسبرنتيكية...الخ)؟أم من خلال المدخل التعددي الذي جاء به سنايدر وآخرون؟
- ولاحظنا كيف ابرز هذا السؤال الجدل القديم بين الواقعية والتيارات الأخرى وبالتالي فهل سلوك الدول هو رد فعل عفوي لتأثير المتغيرات الداخلية؟أم انه نتيجة لإستراتيجية تضعها الدول وليس الأشخاص؟أو على غرار ما أكده ريتشارد ليتل وآخرون:هل الدول أشخاص وصناع القرار؟أم هي كائنات أخرى؟
وبالتالي وعلى هذا المستوى كذلك لم نستطع تحديد الطرح القادر فعلا على تفسير سلوكات الدول وبالتالي اتخاذ القرار.
حاولنا تجاوز هذا الجدل التقليدي في تحليل استراتجيات اتخاذ القرار وذلك بالاستعانة بأدوات تحليل أخرى خاصة بذهن الباحث واستعنا ببعض النماذج النظرية في تحليل سلوكات متخذي القرارات،وكنا قد استعرضنا بعض النماذج لنكتشف في الأخير بأن هذه النماذج هي فعلا مختلفة ومتنوعة ،لكنها خاضعة إلى نوع من العقلانية الزمانية،كما أنها خاضعة أكثر من ذلك إلى تصورات وأفكار أصحابها وبالتالي فلا يمكن الاعتماد على نموذج توحد في التحليل.
حاولنا مرة أخرى الاستعانة بأدوات تحليل أخرى واعتمدنا على بعض النظريات الجزئية التي تطورت ضمن أفكار المدرسة السلوكية.وحاولنا إسقاط ما توصلت إليه نظرية الألعاب من دقة في التحليل ومن أساليب كالاحتمالات والمحاكاة التي استحدثتهما على استراتيجيات اتخاذ القرار،كما حاولنا تقريب سياسات الردع إلى استراتيجيات اتخاذ القرار باعتبار الأولى عبارة عن مجموع بدائل يختار منها بديل كقرار متخذ.
إن ما يشجع على الاستناد إلى هذه النظريات الجزئية هو زعمها بأنها أدخلت العلاقات الدولية إلى المخبر أو إلى الميدان الامبريقي.

لكن مع ذلك بقيت دراستنا تفتقد إلى التحديد والفصل، فكل مرحلة من مراحل الدراسة بل العديد من التساؤلات في ظل تعدد التصورات حولها مما يترك المجال مفتوحا أمام مختلف المحاولات ن هنا ومن هناك.
وفي هذا يقول هندلي بول: "بان ميدان العلاقات الدولية هو ميدان رحب بل هو كالبحر يسبح فيه الباحثون من كل مكان (من كل الاختصاصات)فلا حدود فيه ولا موانع تحفه،فكل من فشل في مجال اختصاصه أتى ليحدث في العلاقات الدولية وهذا كله نتيجة غياب نظرية عامة وشاملة في هذا المجال.
ملتقى اتخاد القرار
جامعة ورقلة
2007/2008