المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : Omc انعكاسات المنظمة العالمية للتجارة على الاقتصاد العالمي


hizoka
23-Jun-2010, 21:30
انعكاسات المنظمة العالمية للتجارة على الاقتصاد العالمي
















المقدمة

الفصل الأول: نشأة المنظمة العالمية للتجارة

المبحث الأول: اتفاقية" الجات" كبديل مؤقت لقيام منضمة التجارة العالمية.

المطلب الأول: الأهداف والمبادئ العامة لاتفاقية الجات.
المطلب الثاني: أهم جولات اتفاقية "الجات" و التحول إلى OMC.

المبحث الثاني: دراسة تحليلية ل OMC

المطلب الأول: الهيكل التنظيمي للمنضمة.
المطلب الثاني: شروط العضوية إجراءات الانضمام و الانسحاب من omc.

الفصل الثاني: انعكاسات المنظمة العالمية للتجارة على الاقتصاد العالمي

المبحث الأول: المنظمة العالمية للتجارة و عولمة الاقتصاد.

المطلب الأول: التحولات الأساسية للاقتصاد العالمي في ظلOMC .
المطلب الثاني: التكتلات الإقليمية في مواجهة عولمة الاقتصاد.

. المبحث الثاني: الآثار المتوقعة على الاقتصاد العالمي

المطلب الأول: الآثار الايجابية.
المطلب الثاني: الآثار السلبية و أهم الانتقادات.

الخاتمة


المقدمة:

لقد سعت الدول الصناعية و على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية من اجل قيام منضمة التجارة العالمية تكون مهمتها الرئيسية تنظيم التجارة الدولية و تجنب النزعة الحمائية. و على الرغم من أن هذه المنضمة المقترحة لم تحض بتأييد بعض الدول الأوروبية و كذالك لم يصادق عليها الكونغرس الأمريكي, إلا أن الجهود استمرت من قبل الولايات المتحدة و دول أوروبا الغربية لايجا إطار للمفاوضات التجارية بين دول العالم و تم سد الفراغ بالتوقيع في" جنيف" عام1947 الاتفاقية العامة للتعريفات و التجارة GATT و قد أصبحت هذه الاتفاقية سارية المفعول في أوائل سنة 1978 واتخذت مدينة" جنيف" مقرا لها. و تعد هذه الاتفاقية بمثابة معاهدة دولية متعددة الأطراف تنشئ حقوقا و التزامات على الدول الأعضاء و التي تسمى "الإطراف المتعاقدة".

• و قد اتسمت العلاقات التجارية الدولية بسياسات حمائية مختلفة ترتب عنها أكثر من 200 نوع من القيود و العوائق التجارية، مما خلق مناخا سلبيا أمام التبادل التجاري الدولي ينتابه الشك و فقدان الثقة و الحذر مما جعل أسواق الدول الصناعية معزولة عن قوى السوق العالمية.
• وأمام هذا الوضع الغير مناسب للاقتصاد العالمي ، كان لابد من بذل الجهود في سبيل إزالة الحواجز التي تكدست أمام حرية التبادل التجاري, لهذا قامت "الجات" بعقد عدد من جولات المفاوضات لتصفية الأجواء التجارية والتي بلغ عددها ثماني جولات كانت أولها في "جنيف" عام 1947 و آخرها بالاوروجواي عام 1986 و انتهت رسميا بإعلان مراكش عام 1994 التي أعلنت فيها عن قيام المنضمة التجارة العالمية التي طال انتظارها أكثر من 46 سنة و حلت محل اتفاقية "الجات" في تنظيم التجارة الدولية و الإشراف على فن المنازعات التجارية ,وقد استطاعت هذه المنضمة أن تحقق تقدما ملموسا فيما يتعلق بتحرير التجارة الدولية خاصة قطاعات المنتجات الزراعية و صناعة المنسوجات و الملابس بالإضافة إلى أنها أدخلت قطاعات جديدة لم تكن موجودة أصلا كتجارة الخدمات و الاستثمارات الأجنبية و حقوق الملكية.
و كون أن انعكاسات OMC لن تقتصر على الدول الأعضاء، بل أنها سوف تطول جميع دول العالم سلبا و إيجابا بدرجة أو بأخرى. سنحاول الإجابة على بعض التساؤلات المتعلقة بالموضوع:

ماهي أهم التحولات الاقتصادية المنتظرة في ظل OMC ؟
ماهي الآثار المحتملة على الاقتصاد العالمي؟
من هو التضرر و المستفيد من OMC ؟

• ولكي نتمكن من الإجابة على هذه الأسئلة وجدنا انه من الضروري الاعتماد عاى منهجين:
 المنهج التاريخي: حيث ارتأينا استعماله من اجل سرد وقائع تاريخية و تقديم نبذة عن الظروف ومختلف مراحل الانتقال من GATT إلى OMC مرورا باهم جولات اتفاق GATT .
 المنهج التحليلي:ساعدنا هذا المنهج في إبراز مختلف الجوانب المتعلقة ب OMC والآثار المحتملة على الاقتصاد العالمي .

• ولمعالجة هذا الموضوع قمنا بتقسيم البحث إلى فصلين ,نتطرق في الفصل الأول إلى قيام و نشأة OMC أما الفصل الثاني مخصص لدراسة انعكاسات OMC على الاقتصاد العالمي واهم الانتقادات الموجهة لها.

الفصل الأول: نشأة المنظمة العالمية للتجارة

إن الأوضاع المزرية للعالم بعد الحرب العالمية الثانية و ما ألحقته باقتصاد معظم الدول من خسائر عمدت هذه الدول إلى أن تخطو الخطوة الأولى في سبيل تخفيض القيود الجمركية المفروضة على تجارتها الخارجية و إزالتها و التي تتمثل في التوقيع على الاتفاقية العامة للتعريفات و التجارة "الجات " عام 1947 . و في إطار نشاطات الاتفاقية تمت العديد من الجولات التفاوضية حول تحرير تجارة السلع و الخدمات وصولا إلى إنشاء المنضمة العالمية للتجارة OMC عام 1994 و التي باشرت نشاطها ابتداء من جانفي 1995 .
و في هذا الصدد و تماشيا مع التحولات الاقتصادية التي يشهدها العالم, فقد أولت الكثير من الدول اهتماما خاصا لتجارتها الخارجية و أصبحت تأمل في الانضمام و بصفة رسمية إلى المنظمة العلمية للتجارة , و هذا لتحقيق الانسجام الخاص باقتصاد السوق في ظل اتفاقياتها مع صندوق النقد الدولي. لقد خلقت هذه التطورات جدلا واسعا فيما يتعلق بالانطباعات و الطموحات الدول المتقدمة و الدول النامية و خاصة بالنسبة للاتفاقيات الجديدة المتعددة الأطراف مثل الخدمات و حقوق الملكية الفردية و غيرها. و أصبحت هناك ترقب لما ستكشف عنه الجوالات القادمة من أعضاء جدد للمنظمة و القرارات الرمية لتقليص الهوة بين مواقف الدول المتقدمة و الدول النامية.
و بهدف الإلمام بكل هذه المفاهيم تم تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين رئيسيين نتناول في المبحث الأول اتفاقية الجات كبديل مؤقت لقيام منظمة التجارة العالمية ,أما المبحث الثاني فخصص لإجراء دراسة تحليلية عن المنظمة العالمية للتجارةOMC .
المبحث الأول: اتفاقية "الجات"( Gatt) كبديل مؤقت لقيام منضمة التجارة العالمية OMC .
في إطار المساعي لتنشيط مسالة العلاقات التجارية الدولية و تحريرها ,المنبثق عن مؤتمر "هافانا بكوبا"ومع وضع منضمة التجارة العالمية موضع التنفيذ ,جرى الاتفاق بين 23 دولة التوقيع على الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (Gatt)التي تمثل معاهدة دولية تنظم المبادلات التجارة بين الدول المتعاقدة و التي ارتفع عددها إلى 117 دولة في أوائل 1994.وعلى الرغم من أن "الجات" ليس منظمة عالمية من الناحية القانونية مثل صندوق النقد الدولي إلا أنها اكتسبت أهمية كبيرة خصوصا بعد المفاوضات الثلاثة الأخيرة اللاتي كللت بميلاد المنظمة العالمية للتجارة في 1994.
- ولإبراز ذالك قمنا بتقسيم البحث إلى مطلبين ,الأول يتعلق بالأهداف و المبادئ العامة لاتفاقية "الجات" أما الثاني يتطرق لأهم جولات اتفاقية "الجات" و التحول إلى المنظمة العالمية للتجارة.

المطلب الأول: الأهداف و المبادئ العامة لاتفاقية "الجات"

حددت اتفاقية "الجات" الموقعة في جنيف عام 1947 مجموعة من الأهداف والمبادئ التي سعت الدول الأعضاء لبلوغها باعتبارها اتفاقية متعددة الأطراف تتضمن مزايا و التزامات تبادلية في مجال سياسات التجارة الخارجية وهدا ما نستوضحه من خلا ل الفرعين اللاحقين.
الفرع الأول: الأهداف العامة لاتفاقية "الجات"
يمكن تلخيص الأهداف العامة التي قصدت الدول الأعضاء التوصل إليها ما يلي:
1- رفع مستوى المعيشة للدول الأعضاء: رفع مستوي معيشة الدول هو الهدف الرئيس الذي تسعي إليه الدول الأعضاء عن طريق تحري التجارة الخارجية من القيود الجمركية و غير الجمركية التي تفرض التجارة الخارجية ,وقد ورد في هذا الاتفاق:( إن الحكومة الموقعة على الاتفاق .....تعترف بأنه ينبغي أن تعمل لتسيير علاقاتها في مجال التجارة و الاقتصاد من اجل رفع مستوى المعيشة....).( 1)
2-السعي نحو تحقيق مستويات التوظيف الكامل للدول الأعضاء: جاء التركيز على هذا الهدف في ضوء أوضاع العالم قبل و بعد الحرب العالمية الثانية, و التي أثبتت للعالم ضرورة التوظيف الكامل للعمالة لتفادي مشكلة البطلة.
وقد ورد هذا الهدف في الاتفاق بنصها (...وضمان التشغيل الكامل و ضمان حجم كبير من الدخل القومي الحقيقي تدريجيا فزيادة الطلب الحقيقي).
3-الاستخدام الأمثل للموارد الاقتصادية العالمي: الاستخدام الأمثل للموارد يؤكد إن عملية تحرير التجارة برفع القيود الجمركية و العقبات التجارية لا يمكن الوصول إليه ،إلا إذا تم الحفاظ على هذه الثروات باستخدامها بطريقة عقلانية.
-والى جانب الأهداف العامة التي سبق ذكرها يوجد هناك عدد من الأهداف الأخرى التي تسعى الدول الأعضاء الوصول إليها و من أهمها :- تشجيع حركة رؤوس الأموال و الاستثمارات ،تسهيل الوصول للأسواق و مصادر المواد الأولية ، حفظ الحواجز الجمركية و الكمية لزيادة حجم التجارة الدولية ، إقرار المفاوضات كأساس لحل المنازعات المتعلقة بالتجارة الدولية.
الفرع الثاني:مبادئ اتفاقية"الجات"
لضمان تحقيق الأهداف السابقة ، فقد تضمنت اتفاقية الجات عدة مبادئ أساسية يمكن إيجازها فيما يلي:
1-مبدأ عدم التمييز : تنص المادة الأولى من لاتفاقية على ضرورة منح كل طرف متعاقد فورا بلا شروط جميع المزايا و الحقوق و الإعفاءات التي تمنح لأي بلد آخر دون الحاجة إلى اتفاق جديد و دون تمييز ، تتساوى كل الدول الأعضاء في "الجات" .هذا المبدأ يتحقق بمراعاة شرطين أساسين هما شرط الدولة الأولى بالرعاية وشرط المعاملة بالمثل. (2)
(1) صلاح الدين نامق،التجارة الدولية ، دار المعارف،القاهرة،1987، ص225 .
(2)عبد الناصر نزال العبادي،OMC واقتصاديات الدول النامية،دار صفاء للنشر و التوزيع،عمان ،1999،ص 30.

أ- شرط الدولة الأولى بالرعاية: يقصد إن أي ميزة أو حصانة أو معاملة تفضيلية أخرى (تتعلق بالتعريفات الجمركية أو الرسوم المفروضة على الاستيراد أو التصدير أو فيما يتعلق بتحويل المدفوعات الدولية لتمويل الصادرات أو الواردات ) سوف تمنح فورا ،دون قيد أو شرط لكل الدول الأخرى المتعاقدة في" الجات" (1).
مثلا عند فتح سوقها لمنتج ما أمام دولة ما فان هذا السوق يعتبر مفتوحا أمام كل الدول المتعاقدة أيضا دون شرط.
ونشير هنا إن لهذا المبدأ استثناءات للدول النامية يمكن إيجازها فيما يلي :
الترتيبات الحمائية للصناعات الناشئة في الدول النامية حتى تقوى على المنافسة العالمية
العلاقات التفضيلية التي تربط الدول الصناعية المتقدمة مع بعض البلدان النامية (مستعمرات قديمة).
الترتيبات المتعلقة بالتكتلات الاقتصادية كالاتحاد الجمركي أو منطقة التجارة الحرة بحيث يتم منح مزايا لدول التكتل دون غيرها.
ب- شرط المعاملة بالمثل: جوهره عدم اللجوء إلى القيود غير التعريفية كالضرائب و الرسوم و الإجراءات الأخرى كوسيلة لحماية المنتجات المحلية ،و من ثم التمييز ضد المنتج المستورد فمثلا يمنع على الدولة المتعاقدة تقديم إعانة للمنتج المحلي لتفضيل استخدامه على المنتج المثيل المستورد أو فرض ضرائب و رسوم على المنتج المستورد تفوق ما يفرض على المنتج المحلي .
2- مبدأ حظر القيود الكمية : هذا المبدأ يعني الالتزام بان التعريفة الجمركية هي الوسيلة الوحيدة للحماية دون اللجوء إلى القيود الكمية و نظام الحصص الكمية و سياسات الإغراق،أي اشترطت انه ليس حق أي طرف في الاتفاقية أن يفرض على منتجات الأطراف المتعاقدة الأخرى أية قيود سواء في التصدير أو الاستطراد لمنتج معين موجه لطرف متعاقد أخر أو فرض أي قيود أخرى غير الرسوم الجمركية و الضرائب الأخرى (2).
3- مبدأ تخفيض الرسوم الجمركية: يتم تخفيض التعريفات الجمركية بصفة أساسية من خلال الدخول في مفاوضات للتخفيض المتبادل للتعريفات الجمركية و ربط هذه التعريفات أي تثبيتها و الالتزام بعدم رفعها بعد ذلك إلا وفق إجراءات محددة قد تتمثل في تقديم تعويضات للأطراف المتضررة من زيادة التعريفة (3).
4- التعهد بتجنب سياسة الإغراق : الإغراق هو احد وسائل الرقابة غير المباشرة على التجارة الخارجية ،يتمثل في مجموعة الإجراءات العامة و الخاصة التي يتم بموجبها بيع السلع في الخارج بأثمان تقل عادة عن أسعار السوق الداخلية للدولة المصدرة(4(.
وقد تمت الإشارة للإغراق في المادة 06 من الاتفاقية.

(1)(2)(3)إبراهيم العيسوي، الجات و أخواتها، بيروت، 1995،ص 17.
(4) إبراهيم محمد الفار، السياسات التجارية الخارجية، دار النهضة العربية، القاهرة،1987،ص80

المطلب الثاني: أهم جولات اتفاقية "الجات" و التحول إلى OMC
لما كان الغرض الأساسي من إبرام الاتفاقية العامة للتعريفات و التجارة هو تحرير و تسهيل تدفق التجارة الدولية. فقد كان من الضروري إجراء سلسلة من المفاوضات في صور جولات متعاقبة (8 جولات).
و سنحاول في هذا المطلب تلخيص أهم جولات اتفاقية" الجات"و ذالك من خلال الفروع اللاحقة.
الفرع الأول: جولات "الجات" ما بين 1947 و1961
خصصت جولات المفاوضات الخمس الأولى لبث مسالة تخفيض و تبادل التنازلات الجمركية بين الدول المشاركة و برز هذا التوجه بشكل جلي خلال الجولة الثالثة " TORQUAY "
- وفيما يلي نستعرض تواريخ و مكان و نتائج الجولات الأولى:

اسم الجولة تاريخ الانعقاد ع الدول المشاركة أهم النتائج المحققة
1- جولة Geneve (سويسرا) 1947 23 دولة - تخفيض 45000 تعريفة جمركية بما قيمته 10 مليار دولار.
2- جولةAnnecy (بفرنسا) 1949 13دولة -تخفيض 5000 تعريفة جمركية على السلع الصناعية.
3- جولةTorquay )بانجلترا( 1951 38 دولة تخفيض 7800 تعريفة جمركية بما يعادل 55 % من مستوى التعريفة عام 1949
4- جولة Geneve (الثانية) 1958 36 دولة تخفيض التعريفة الجمركة للسلع تبلغ قيمته 2.5 مليار دولار.
5- جولة Dillon )بجنيف( 1960 26 دولة تخفيض 4400 تعريفة جمركية بقيمة 4.9 مليار دولار.

الفرع الثاني: جولة Kennedy 1964/1967
تعتبر جولة كنيدي أهم جولة مفاوضات تمت في إطار اتفاقية "الجات", بعد مطالبة الرئيس الأمريكي آنذاك "جون كنيدي" الكونغرس الأمريكي ضرورة القيام بمفاوضات في نطاق "الجات", لإجراء تخفيض في الرسوم الجمركية.
وبحضور 50 دولة, ترتب عن الجولة الاتفاق على مكافحة الإغراق و تخفيض التعريفة الجمركية بنسبة معينة لمجموعة من السلع تصل إلى 50 % -بعكس ما كان معهودا وهو التفاوض للتخفيض على أساس سلعة بسلعة- يتم على مدار 5 سنوات ينتهي بحلول جوان 1967 .
و ما لوحظ خلال هذه الجولة زيادة الدول الأعضاء من الدول النامية نتيجة إضافة فقرة التجارة و التنمية التي تملي على الدول المتقدمة أن تولى عناية خاصة في تخفيض التعريفات الجمركية على منتجات الدول النامية.
الفرع الثالث: جولةTokyo من 1973/1979
بدأت جولة طوكيو عام 1973 بممثلين عن 99 دولة لمحاولة تنشيط التجارة الدولية فيما بينها و قد استمرت هذه الجولة على مدار 6 سنوات سعيا منها البحث عن حلول لأهم المسائل التي لم تتمكن المفاوضات السابقة التوصل إلى نتائج ايجابية بشأنها كزيادة صادرات الدول النامية و منح معاملة خاصة للدول المنتجة للمنتجات الزراعية.
ومن أهم انجازات جولة طوكيو الوصول إلى تخفيض عام للتعريفة بنسبة 30 % يتم على مدار 8 سنوات ,بالإضافة إلى وثيقة إعلان طوكيو التي تضمنت قواعد و مجالات التفاوض لتخفيض أو إزالة القيود الجمركية،و مبادئ استخدام العوائق التجارية غير الجمركية كالإعانات و الحوافز الفنية للتجارة و إجراءات تراخيص الاستيراد(1).
الفرع الرابع: جولة الاورجواى و الإعلان عن ميلاد OMC 1986/1994
تعتبر جولة بالاورجواي من أهم جولات "الجات" على الإطلاق وهي في الوقت نفسه أخر الجولات وذلك بسبب إقرار هذه الجولة إنشاء منظمة التجارة العالمية OMC ،و جاءت الدعوة إلى جولة الاورجواي من قبل الدول الكبرى ،حيث تم التفاوض لأول مرة حول السلع الزراعية وأدخلت قطاع الخدمات وتحرير انتقال رؤوس الأموال من دولة لأخرى و حماية الملكية الفكرية، كما أنها اختلفت عن سابقاتها في أن النتائج يجب قبولها كلها أو رفضها كلها و لا مجال للقبول الجزئي فيها، و بعد مفاوضات دامت 7 سنوات وقع مثلوا 117دولة في مدينة مراكش و بالتحديد في 15/04/1994 اتفاقا عالميا أصبح يعرف باتفاق مراكش وتم الإعلان عن إنشاء المنظمة العالمية للتجارة OMC التي بدأت أعمالها في 01/12/1995 لتحل محل اتفاقية "الجات" التي عملت مراقبا مؤقتا للتجارة الدولية منذ 1947.
- وفيما يلي نحاول إيجاز أهم نتائج جولة بالاورجواي:(2)
أ- إنشاء منظمة التجارة العالمية للإشراف على تطبيق اتفاقية "الجات" لعام 1947،و وضع أسس للتعاون بينها و بين البنك العالمي و صندوق النقد الدولي من اجل تنسيق السياسات التجارية و المالية للدول الأعضاء .
ب- إقامة نظام متكامل أكثر إنصافا لتسوية المنازعات التجارية بين الدول الأعضاء ، كما يسهم هذا النظام المتكامل لتسوية المنازعات في حماية الدول الأصغر و الأضعف من مخاطر التعرض لإجراءات انتقامية منفردة من جانب الدول الكبرى .
ج- دعم النظام القانوني "للجات " لا سيما إجراءات الوقاية من الواردات و مكافحة الدعم و الإغراق ،فضلا عن إصلاح قواعد "الجات" المتعلقة بالإعلانات الرسمية.
د- استكمال أوجه النقص و القصور في القواعد و الضوابط المسؤولة عن تحرير التجارة الدولية ، والتوصل لنضام أكثر انضباطا وفعالية للرقابة على تنفيذ اتفاقيات و مبادئ المنظمة العالمية للتجارة .
ه- تخفيض الرسوم الجمركية و الحواجز غير الجمركية على التجارة و توسيع قواعد "الجات" لتشمل تحرير تجارة السلع الزراعية ،المنسوجات والملابس و تجارة الخدمات و الجوانب التجارية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية و الإشهار.
و- الاتفاق عن الاستمرار في المعاملات التفضيلية للدول النامية عامة و الدول الأقل نموا خاصة فيما يتصل بنطاق الالتزامات.

(1) نبيل حشاد الجات و مستقبل الاقتصاد العلمي و العربي، دارا لنهضة، القاهرة ،1995، ص12
(2)عطاف السيد،الجات والعام الثالث، مطبعة رمضان و أولاده، الإسكندرية ،1999، ص19
ي- التسليم المبدئي بحق الدول النامية و الدول الأقل نموا المستوردة للغذاء في التعويضات
لمواجهة الآثار السلبية الناشئة عن تحرير التجارة من خلال المنح والقروض الميسرة من جهة، ومن جهة أخرى تخصيص صوت واحد لكل الدول دون النظر إلى حجم تجارتها الخارجية و قوة اقتصادها.
- وهكذا كانت الجولة الأخيرة بالاورجواي بمثابة نهاية "الجات " و الإعلان عن إنشاء المنظمة العالمية للتجارة التي سنحاول دراستها تحليليا في المبحث الثاني من خلال التطرق إلى الهيكل التنظيمي للمنظمة ، أهم الأهداف ، شروط العضوية وكيفية الانضمام و الانسحاب من المنظمة.