المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحث شامل عن الضرائب 1


hizoka
30-Jul-2010, 16:20
الخطة

المقدمة :
المبحث الأول :ايرادات املاك الدولة.
المطلب الاول :ايرادات الدومين العام
المطلب الثاني :ايرادات الدومين الخاص.
المبحث الثاني :الرسوم.
المطلب الاول :ماهية الرسم و خصائصه .
المطلب الثاني :تقدير الرسم و فرضه.
المبحث الثالث:ايرادات عامة اخرى نهائية .
المطلب الاول:الاتاواة.
المطلب الثاني:الغرامات.
المطلب الثالث :الهبات و الهدايا .
المطلب الرابع:الايرادات النظامية و الاصدار النقدي.
الخاتمة
المقدمة :
الدولة هي كيان سياسي منظم له اهداف تتمثل في تحقيق المنفعة و هذا ما يعرف بالنفقات العامة و لتغطية هذه النفقات لا بد لها من اموال ألا و هي الايرادات العامة ،بعد ان تطرقنا لاول نوع من الإيرادات ألا و هي الضرائب ،سنتطرق الى باقي المصادر الاخرى او النهائية .حيث انتهجنا في بحثنا لنوعان من المناهج المنهج الاستقرائي و المقارن .
و من خلال هذا الموضوع يتبادر لاذهائنا اشكاليات عدة ابرزها:ماهية هذه الايرادات .
وكذا نكتب اشكالات تدريجيا
- هل لديها تشابه بعضها ببعض؟
-ماهي مصادرها و كيفية اقتطاعها ؟
المبحث الاول :ايرادات ممتلكات الدولة (الدومين).
يقصد 'بالدومين' كل ما تمتلكه الدولة سواء كانت ملكية عامة او خاصة ،و سواء كانت اموال عقارية او منقولة .ويمكن تقسيم الدومين ،وفقا لمعيار "النفع"،الى الدومين العام و الخاص.
المطلب الاول :الدومين العام .
و يقصد "بالدومين العام "الاموال التي تمتلكها الدولة او الاشخاص العامة و تكون معدة للاستعمال العام ،وتحقق نفعا ىعاما ،ومن ثم تخضع لاحكام القانون العام .ومن امثلتها الطرق العامة ،الموانئ ،المطارات ، الحدائق العامة ،وابنية الوزارات و المصالح العامة و غيرها من الاموال الاخرى .و الاصل العام ان استخدام هذه الممتلكات من جانب الجمهور يتم بالمجان ،وان كان من الممكن ان تفرض الدولة في حالات معينة رسوما ضئيلة مقابل الانتفاع بها .مثل فرض الرسوم على دخول الحدائق العامة او دخول المطارات او الموانئ ،و ذلك بغرض استعمال هذه الممتلكات او تغطية بعض النفقات العامة او صيانتها.
و مما هو جدير بالذكر ان فرض هذه الرسوم لا يعني اعتبار "الدمين العام" مصدرا للايرادات ،اذ انه مال عام معد للاستخدام العام . فالغرض منه تقديم خدمات عامة و ليس الحصول على اموال الخزانة العامة. وبالتالي فهو لا يمثل مصدرا للايرادات العامة ،و من ثم يخرج من نطاق دراستنا عند الحديث عن ايرادات ممتلكات الدولة .
المطلب الثاني :الدومين الخاص .
ويقصد بالدمين الخاص ،الاموال التي تمتلكها الدولة ملكية خاصة و معدة للاستعمال الخاص ،و تحقق نفعا خاصا للفئة التي تستخدمها ،ومن ثم تخضع لاحكام القانون الخاص ،وبطبيعة الحال ،فان استخدام هذه الاموال يكون بمقابل و يحقق دخلا يمثل مصدرا من مصادر الايرادات العامة .و من امثلته الاراضي الزراعية التي تملكها الدولة و غيرها من العقارات و المشروعات التجارية و الصناعية و الاوراق المالية التي تمتلكها الدولة .وهذا النوع من الايرادات يماثل الايرادات التي يحصل عليها الافراد.
-مجدي محمود شهاب،الاقتصاد المالي،الدار الجامعية الاسكندرية وبيروت،عام 1988.صفحة121
-سوزي عدلي ناشد،المالية العامة،الدار الجامعية الاسكندرية،عام2006صفحة91.


و يتميز الدومين الخاص ، بان الغاية منه هو الحصول على ايرادات للخزينة العامة .ومما هو جدير بالذكر ،ان الطابع الخاص للدومين هنا و ان كان يخضع لاحكام القانون الخاص ،الا ان هناك نصوصا خاصة متعلقة به كحماية لهذه الممتلكات من امثلتها عدم جواز تملكها عن طريق التقادم او كسب أي حقوق عينية عليها بمضى المدة.
و قد اكتسبت املاك الدومين الخاص اهمية كمصدر لايرادات الدولة منذ القدم .فقد كانت ايرادات الدومين هي المورد الاكبر للملك او الاقطاعي في العصور الوسطى عندما كانت ماليته الخاصة مختلطة بمالية المملكة او الامارة ،و كان دخل اراضيه الزراعية المملوكة له ملكية خاصة تساهم بالنصيب الاكبر في ايراداته .الا انه ترتب على اسراف الملوك في التنازل عن اجزاء من ممتلكاتهم للامراء الاقطاعيين ،و من ثم حرمانهم من الدخل هذه الممتلكات ،ان تضائلت اهمية ايرادات الدومين تدريجيا و حلت محلها اليرادات المتحصلة من ىالافراد اختيارا في البداية ثم اجبارا في النهاية ،أي انها اخذت صورة الضرائب .وقد استمر هذا الوضع في عصر ما بعد الاقطاع حتى العصر الحديث الذي شهد ،و لا يزال يشهد ،ازديادا في اهمية ايرادات الدومين مرة اخرى ،و لكن مع اختلاف في نوع الدومين .فلم تعد ممتلكات الدولة التي تدر لها ايرادا لا باس به هي الاراضي الزراعية ،كما كان الحال فيما سبق ،بل اصبحت المشروعات الصناعية ،والتاجارية التي تمتلكها الدولة والتي يقصد منها الحصول على ايرادات للخزانة العامة.
و يرجع هذا التطور التاريخي لاهمية ايرادات الدومين الخاص الى التطور الذي لحق بدور الدولة و ازدياد عدد المشروعات التي تمتلكها ،ومن ثم ازدياد الدخل الذي يمثل اهمية نسبية كمصدر للايرادات العامة التي تستخدمها الدولة في تغطية جزء من نفقاتها العامة المتزايدة .
و يهمنا في هذا المجال تحديد التقسيمات المختلفة للدومين الخاص و التي تاخذ اشكالا ثلاثة :
الدومين العقاري :يتضمن الدومين العقاري ،وما تمتلكه الدولة من عقارات متعددة تتمثل في الاراضي الزراعية و الغابات ،ويطلق عليه الدمين الزراعي ،والمناجم و المحاجر ،ويطلق عليه الدومين الاستخراجي .و تساهم هذه الممتلكات في تحقيق المورد المالي الذي يحققه الدومين العقاري في جملته .
فالدومين الزراعي ، يتمثل في الاراضي الزراعية التي تمتلكها الدولة .وكانت تعد اهم انواع الدومين الخاص ، و لدا سمي بالدومين التقليدي .حيث كانت الدولة في عصر الاقطاع تقوم باستغلال هذه الاراضي سواء بزراعتها او بتاجيرها للافراد .و لذا كانت الايرادات التي تحصل عليها الدولة من اراضي الزراعية ذات اهمية قصوى كمصدر من مصادر الايرادات العامة .


سوزي عدلي ناشد ،مرجع سابق، صفحة91
و قد بدا الدومين الزراعي يفقد اهميته بزوال عهد الاقطاع ،حيث قامت حكومات الدولة الاروبية ،لاعتبارات سياسية ،بالتصرف في الراضي التي تمتلكها الدولة و بيعها للافراد ، وذلك بغرض القضاء على النفوذ الاقطاعي الذي كان سائدا و لتدبير ايراد يغطي الديون التي خلفها هذا العهد .وهذا ما حدث في فرنسا ، حيث لجات الثورة الفرنسية بتصفية معظم ممتلكات الاسرة المالكة و بيعها للشعب ،رغبة في اضعاف سلطة و سيطرة الملوك على الشعوب . و بطبيعة الحال ،فقد لعب التيار الفكري الراسمالي الذي كان سائدا في ذلك الوقت دورا هاما ،ولعل من اهم مبادئه افضلية الاستغلال الفردي على الاستغلال الحكومي في جميع المجالات و خاصة المجال الزراعي .وان كانت الدول في الغرب مازالت تمتلك مساحات واسعة من الارضي و لكنها تقوم باستصلاحها و بيعها للافراد.
و لهذه الاسباب مجتمعة فقد الدومين الزراعي اهميته كمصدر للايرادات العامة.
اما الغابات فما زالت الدولة مالكة لها ،ويرجع ذلك الى عدة اعتبارات .فاتساع الغابات يستلزم وجود سلطة كبيرة لادارتها.كما ان الاشراف الاقتصادي من جانب الدولة لا يكلفها الكثير .
فتنمية الغابات لا تستلزم فنون انتاجية معقدة ،لان اشجار الغابات ،كما هو معروف ،تنمو من تلقاء نفسها في اغلب الاحيان .اضف الى ذلك ان الفترة الزمنية اللازمة لاكتمال نمو اشجار الغابات و صلاحيتها للاستغلال الاقتصادي بقطعها و استعمالها كاخشاب اطول من عمر الانسان ،ولذا فان امتلاك الافراد لها يعني استعجال استغلالها بقطع الاشجار ،مما يؤثر على هذه الثروة الاقتصادية .ولذلك فان الدولة وحدها هي التي تستطيع تجميد استثماراتها في هذا المجال فترة طويلة من الزمن حتى تنتمي الدورة الانتاجية.
اخيرا الدومين الاستخراجي (المناجم و المحاجر):ان استغلال المناجم و المحاجر لا تختص به الدولة بصورة عامة في جميع الدول،بل يختلف الامر بحسب الايديولوجية السائدة في كل دولة،فبعض الدول تؤثر احتفاظها بالاستغلال المباشر للثروة المعدنية،باعتبار ما تمثلها تلك الثروة من دور يحوي في مختلف اوجه النشاط الصناعي.بينما يترك البعض الاخر امر استغلالها للافراد ،ايمانا بافضلية الاستغلال الخاص على الاستغلال الحكومي.باعتبار ان هذا المجال يحتاج الى احدث طرق الانتاج الفنية.واخيرا،فان بعض الدول تفضل الاحتفاظ بملكية المناجم والمحاجر وترك امر استغلالها للافراد مع الاشراف عليهم والزامهم بدفع عائد للدولة طبقا للانفاق الذي يعقد في هذا الصدد .ويكون هدف الدولة من الاشراف حماية الثروة المعدنية من النضوب المبكر.
سوزي عدلي ناشد.مرجع سابق صفحة91
الدومين الصناعي والتجاري:
كما ذكرنا من قبل ان ترك الدولة لدورها كدولة حارسة واتجاهها الى الدور الدولة المتدخلة ،قد ادى الى زيادة تدخل الدولة في المجالات المختلفة المتعلقة بالنشاط الاقتصادي،مما ترتب عليه تملك الدولة لمرافق عامة صناعية او تجارية تمارس من خلالها نشاطا تجاريا او صناعيا شبيها بنشاط الافراد او المشروعات الخاصة.
ولا يقتصر الامر على ذلك ،بل يتسع نشاط الدولة وشمل قيامها احيانا بالتجارة و الصناعة رغبة في تحقيق مصلحة الافراد .وادا كانت الدولة في سبيل قيلمها بهذه الانشطة تسعى الى تحقيق الربح،فان هذا لا يعني تخليها عن دورها الاساسي في توفير خدمة للافراد وتيسير استهلاكهم للسلع الضرورية حماية لهم من المشروعات الخاصة.فقدتقصد الدولة من القيام ببعض المشروعات الصناعية تحقيق اغراض تتعلق بالامن القومي تتمثل في خدمة المجهود الحربي وضمان انتاج انواع معينة من الاسلحة والمعدات الحربية.
و استنادا الى ذلك فان الدولة تقوم بهذه المشروعات بقصد تحقيق اغراض اقتصادية مثل قيام الدولة بالمشروعات الصناعية الازمة لتنمية البنية الاساسية في الاقتصاد القومي ،كمشروعات الطاقة والمشروعات الصناعية الثقيلة وانشاء محطات الكهرباء والماء.و كلها مشروعات تحتاج لرؤوس اموال ضخمة لا يقوى عليها الافراد .بقصد تحقيق اغراض سياسية واجتماعية تتمثل في المشروعات الحربية والمشروعات المتعلقة بتوفير السلع الضرورية ،وخاصة الغدائية ،للافراد باسعار زهيدة ،واخيرا قد يكون الغرض ماليا مثال ذلك احتكار معظم دول العالم لتجارة الدخان والكحول والكبريت.
وقيام الدولة بهذه المشروعات، ايا كان الغرض منها ،يعني تحقيق ايرادات على جانب كبير من الاهمية .وتتمثل هذه الايرادات في صورتين اساسيتين:
*الثمن العام:يقصد بالثمن العام المقابل الذي تحصل عليه الدولة بمناسبة قيامها بنشاط تجاري او صناعي.وبذلك فهو ثمن السلع و الخدمات التي تنتجها وتبيعها المشروعات العامة الصناعية والتجارية تمييزا له عن الثمن الخاص الذي تحصل عليه المشروعات الخاصة نظير بيعها لمنتجاتها من السلع والخدمات.
وبطيعة الحال،فان الثمن العام يحقق ايرادا عاما للدولة،يتمثل في الارباح التي تحققها الدولة من بيع هذه المنتجات.
ولكن كيف يتم تحديد الثمن العامة.
لا يوجد في حقيقة الامر قواعد عامة موحدة يمكن الارتكاز عليها عند تحديد اثمان ما تنتجه المشروعات العامة من السلع وخدمات اذن يختلف الامر بحسب نوع السوق والغرض من هذه المشروعات.
ويستدعي ذلك ضرورة التفرقة بين الحالات التي تمارس فيها الدولة نشاطها التجاري والصناعي على على سبيل المنافسة بينها وبين مشروعات الافراد،وبين الحالت التي تتمتع فيها الدولة بمركز احتكاري بشان انواع معينة من السلع.


سوزي عدلي ناشد_مرجع سابق،صفحة96.
مجدي محمود شهاب ،مرجع سابق،صفحة126
ففي حالة المنافسة الكاملة، فان الدولة هنا مثلها مثل الافراد تسعى الى تحقيق أقصى ربح ممكن ،ومن ثم فان تحديد الثمن العام يخضع لقوى العرض والطلب.
وهذا يسمى الثمن بالعام رغبة في تمييزه عن الثمن الخاص المتعلق بمشروعات وأنشطة الأفراد،حيث يسود ثمن واحد في السوق لا تملك المشروعات العامة زيادته أو إنقاصه.اما الحالات التي تتمتع فيها الدولة بمركز احتكاري بالنسبة لبيع انواع معينة من السلع فهي تمثل العنصر الثاني لإيرادات الدومين الصناعي والتجاري.
*الاحتكار المالي: في بعض الحالات تقوم الدولة بموجب سلطتها بفرض حظر على الافراد و المشروعاتالخاصة بشان القيام بمشروعات تجارية او صناعية معينة وذلك بقصد تحقيق اغراض معينة .وفي هذا الصدد تتمتع الدولة بمركز احتكاري وتنفرد بتحديد ثمن السلع والمنتجات التي تحتكرها .والغرض من الاحتكار هنا يكون لتحقيق احد الامرين:
-ان يكون الهدف من الاحتكار هو تقديم السلع الضرورية للاستهلاك باسعار في مقدرة فئات الشعب المختلفة،وخاصة ذوي الدخل المحدود.ولذا تخشى الدولة المشروعات الخاصة الى رفع أسعارها لعلمها بمدى احتياج الافراد لها باعتبارها سلع ضرورية استهلاكية.وفي الواقع فان الدولة هنا لا تسعى الى تحقيق ايراد مالي ولكن لجماية الافراد وتيسير استهلاكهم للسلع الضرورية.مثال ذلك رغيف الخبز،الماء،الكهرباء،بعض وسائل المواصلات..الخ.فالدولة هنا لا تسعى مطلقا الى تحقيق الربح،بل في بعض الاحيان قد يحملها خسارة (الدعم)ولكنها تهدف الى تحقيق اغراض اجتماعية معينة.
-ان يكون الهدف من الاحتكار للنشاط الصناعي او التجاري هو الرغبة في تحقيق ايراد مالي وهذا ما يطلق عليه بالاحتكار المالي.ويتم ذلك بشان السلع الواسعة الانتشار،ويكون الطلب عليها غير مرن،بحيث تستطيع الدولة ان تحدد الثمن الذي تختاره لها دون ان يترتب على ذلك نقص في طلبها الكلي بنسبة اكبر وبالتاي نقص في الارباح المحققة.ومن أهم أمثلة هذه السلع'الدخان'كما هو الحال في فرنسا و سوريا والعراق ومصر.حيث قامت هذه الدول وغيرها بتحريم زراعة الدخان على الأفراد واحتكارها لها،ومن ثم استقلالها في تحديد ثمنه،بل وأيضا فرض ضريبة مرتفعة على المستورد منه رغبة في تحقيق ايراد مالي ضخم.
ومما هوجدير بالذكر ان الاحتكار المالي المتعلق بالدولة لا يختلف كثيرا عن الاحتكار الخاص المتعلق بالمشروعات الخاصة.ففي كلتا الحالتين يسعى المحتكر الى التوازن لتحقيق اقصى ربح ممكن.وقد ثار الخلاف بين الكتاب حول تحديد حالة الاحتكار المالي للدولة.فهناك من يرى ان الثمن في حالة الاحتكار المالي يتحدد عند مستوى اعلى من المستوى الذي يتحدد عنده الثمن في حالة الاحتكار الخاص.وان الفرق بينهما يمثل ضريبة مستترة او غير مباشرة.بينما يرى البعض الأخر ان الفرق بين نفقة الانتاج مضافا اليها ما يمكن اعتباره ربحا عاديا للمشروع،وبين الثمن الذي تباع به السلع التي تحتكرها الدولة


مجدي محمود شهاب مرجع سابق.صفحة126
يعتبر ضريبة غير مباشرة .وأصحاب هذا الراي يرون ان الدولة ،في حالة الاحتكار المالي تسعى الى تحقيق ايراد عام عن طريق ممارسة الاحتكار بالنسبة لنوع معين من السلع.و انصار هذا الراي يبنون تحليلهم هذا على اساس وجوب اعتبار ايرادات الاحتكار المالي من بين الضرائب غير المباشرة و ليس من ايرادات الدومين الخاص.
واياكان الأمر ،بان الاحتكار المالي للدولة يماثل الاحتكار الخاص للافراد بيانه قد يثير اللبس اذ في راينا ان الاحتكار المالي للدولة بالمفهوم السالف بيانه لا يمكن ان يشمل كافة انواع السلع الضرورية والغير ضرورية،الاستهلاكية والاستثمارية،نظرا لانه لا يتصور ان تقوم الدولة باستغلال حاجة الافراد لسلع ضرورية استهلاكية وتقوم برفع ثمنها من اجل تحقيق اقصى ربح ممكن.اذ ان في ذلك مخالفة للاعتبارات الاجتماعية التي يجب على الدولة مراعاتها.ولذا فان التشابه هنا فقط في الغرض (تحقيق الربح) وليس طبيعة السلعة.
الدومين المالي:
يقصد الدومين المالي الاسهم والسندات المملوكة للدولة والتي تحصل منها على ايراد مالي يتمثل في الارباح والفوائد وتمثل ايرادا للزينة العامة.
ويعتبر هذا النوع من احدث انواع الدومين الخاص.وقد ازدادت اهميته في العصر الحديث وحدث تطور في مضمونه.فلم يعد قاصرا على حق الدولة في اصدار النقود.ولكنه اتسع ليشتمل الاسهم ،بصورة خاصة،التي تمثل مساهمة الدولة في المشروعات الاقتصادية المختلفة،او قيام الدولة باستثمار اموالها عن طريق شراء سندات ذات فائدة مرتفعة.وقد ساهم ذلك في امكانية الدولة من الاشراف على القطاعالخاص والسيطرة على بعض المشروعات ذات النفع العم من اجل توجيهها الى تحقيق الصالح العم.
وتسعى الدولة الى ممارسة النشاط المالي ليس فقط من اجل تحقيق ايرادات مالية ولكن ايضا لتحقيق اغراض سياسية او اقتصادية معينة.فشراء الدولة لاسهم او سندات معينة من شانه ان يشجع الافراد على شراء الاسهم او السندات الخاصة بالمشروعات التي تشارك فيها الدولة مما يؤدي الى نجاح حركة التنمية الاقتصادية التي تحتاج اليها البلاد.
وفضلا عن هذا فان بعض الدول تسمح للممولين بسداد نسبة معينة من بعض الضرائب في شكل سندات محددة،مما يترتب عليه زيادة ما تملكه من اوراق مالية .كذلك يتمثل الدومين المالي فيما تلجا اليه بعض الدول من انشاء مؤسسات الاقتراض المختلفة ،الاقتصادية والاجتماعية والعقارية والحرفية مما ياتي بفوائد تمثل ايرادات للدولة،هذا فضلا عن فوائد القروض التي تمنحها الدولة للهيئات العامة المحلية وللمؤسسات العامة.



خالد شحادة الخطيب،احمد زهير شامة،اسس المالية العامة ،دار وائل،عمان2006.صفحة137.
سوزي عدلي ناشد،مرجع سابق.صفحة 96.
المبحث الثاني:الرسوم.


تعتبر الرسوم من مصادر الايرادات العامة للدولة ذات الاهمية الخاصة وتاتي في المرتبة الثانية بعد املاك الدولة (الدومين)من حيث درجة الاهمية وتتميز بانها من الايرادات التي تدخل خزانة الدولة بصفة دورية منتظمة،ومن ثم تستخدمها الدولة في تمويل نفقاتها العامة وتحقيق المنافع العامة.
ومما هو جدير بالذكر ام الرسوم يدفعها الافراد مقابل الخدمات الخاصة التي يحصلون عليها من المرافق العامة أي انها مقابل للخدمات.
ويعد الرسم من اقدم مصادر الايرادات العامة ،حيث كان يمثل في العصور الوسطى اهمية كبيرة تفوق الضرائب .ويرجع ذلك الى عدة اسباب:
1- ان تلك العصور كانت العلاقة بين الدولة والافراد بواسطة مرافقها الادارية مقابل التزام الافراد بدفع مبلغ معين في شكل رسوم.
2-كان الملوك وامراء الاقطاع يفضلون اللجوء الى الرسوم بدلا من الضرائب حيث ان فرض الضرائب كان يتطلب موافقة البرلمان،بينما كانت الرسوم لا تتطلب موافقة من جانب الجهة الاخيرة ومن ثم كانت ايسر في فرضها.
الا انه مع تتطور دور الدولة وازدياد تدخلها لتحقيق الصالح العام ككل،اصبح من اهم مهام الدولة اشباع الحاجات العامة وتقديم الخدمات للافراد بمقابل ،او بدون مقابل ،خاصة للافراد الذين لا يستديعون دفع مقابل لهذه الخدمات.على ان يتم تمويل هذا النشاط من الاعتمادات التي تخصص لكل مرفق في الميزانية العمة.وبمرور الزمن تناقصت اهميةالرسوم.اذ لم تعد مصدرا تمويليا هاما .هام لايرادات الدولة بقدر كونها وسيلة تنظيمية لسير المرافق العامة وهي بصدد تقديم خدماتها للجمهور.
اضف الى ذلك ان فرض الرسوم لم يعد امرا متروكا لمشيئة الدولة،بل اصبح فرضها يتم استنادا الى القانون.ومن ثم يلزم الحصول على موافقة مسبقة من البرلمان على فرض الرسوم كمقابل لبعض اوجه نشاط المرافق العامة.
وبالرغم من ذلك فما زال للرسم جانب من الاهمية بالنسبة لبعض هيئات الدول المركزية والمحلية حيث تعتمد عليه الدولة للحصول على معظم ايراداتها.
حامد عبد المجيد دراز وسميرة ابراهيم ايوب،مبادىء المالية العامة،الدار الجامعية الاسكندرية سنة2003،صفحة96.
المطلب الاول:ماهية الرسم وخصائصه.
يمكن تعريف الرسم انه مبلغ نقدي يدفعه الفرد حبرا الى الدولة ،او الى احدى هيئاتها العامة،مقابل نفع خاص يحصل عليه الفرد بجانب نفع عام يعود على المجتمع.
ومن هذا التعريف للرسم يتضح لنا ان الرسم يتميز بخصائص هامة تحدد ذاتيته وهي على
النحو التالي:
1* الصفة النقدية للرسم:
كان الرسم قديما يحصل في صورة عينية،وفقا للاوضاع الاقتصادية العامة القائمة في ذلك الوقت.ومع تطور مالية الدولة.وبعد ان اصبحت النقود هي وسيلة التعامل الرئيسية،ان لم تكن الوحيدة،اصبح من المنطقي ان يتم دفع الرسوم في صورة نقدية.فالدولة تقوم بنفقاتها العمة في صورة نقدية،ومن ثم فانها تحصل على ايراداتها في صورة نقدية.وبطبيعة الحال ،لا يتصور ان يتم جباية الرسم في صورة عينية،او بالعمل لفترة زمنية معينة لصالح الادارة العامة،بل يتم فرض الرسوم في صورة نقدية وجبايتها على نفس الصورة كما تنص القوانين واللوائح التي تصدر في هذا الصدد.
2*صفة الاجبار للرسم:
يدفع الرسم جبرا من جانب الافراد الذين يتقدمون بطلب الخدمة.وقد اثارعنصر الجبر او الاكراه بالنسبة للرسم جدلا واسعا بين الكتاب،على اساس ان هذا العنصر لا يظهر الا عند طلب الخدمة،ومن ثم فان الشخص يكون له مطلق الحرية في طلب الخدمة من عدمه.فاذا طلب الخدمة فهو ملزم على نحو حتمي بدفع قيمة الرسم المقرر عليها.اما اذا امتنع عن طلبها،فبطبيعة الحال لا يجبر على دفع أي رسم على الاطلاق.
وحقيقة الامر،ان عنصر الجبر المقصود هنا، يرجع الى كون الدولة ممثلة في هيئاتها العامة تستقل بوضع القواعد القانونية المتعلقة بالرسم،وتلك القواعد لها صفة الالزام،تجبر الافراد على دفعه اذا ما تقدم بطلبه لاحدى الهيئات العامة للحصول على الخدمة.اذ ان تحديد قيمة الرسوم يتم بمقتضى القواعد القانونية،معبرا عن ارادة الدولة،ولا سبيل امام الفرد الا الخضوع لهذه القواعد،أي لإرادة الدولة.
كما ان القول بحرية الشخص في طلب الخدمة هو امر مسلم به،الا ان قراره بطلبها،يعني ظهور عنصر الاجبار،بسبب استقلال الدولة بتحديد قيمة الرسم وطرق تحصيله دون أي اتفاق مسبق مع الشخص طالب الخدمة.ويسمى الاجبار هنا بالجبار المعنوي الذي ينبع من إرادة الشخص ذاته واختياره.


حامد عبد المجيد دراز وسميرة ابراهيم ايوب،مرجع سابق،صفحة96.
بالاضافة الى ذلك ،وبموجب وظائف الدولة الاساسية،فانه كثيرا ما يفرض على الافراد الحصول على خدمات بموجب قواعد امرة،مع الزامهم بدفع الرسوم المقررة على تلك الخدمات .كما في حالة التعليم الاجباري(الالزامي)،التطعيم الاجباري،استخراج البطاقات الشخصية ..الخ.اذ كلها خدمات خدمات يجبر الفرد على طلبها و دفع الرسوم المقررة عليها من قبل القانون للحصول عليها ومصدر الاجبار هنا هو القانون ولذا يسمى 'الاجبار القانوني' .
وايا كانت صور الاجبار،مععنويا او قانونيا كان،فان هذه الصفة لصيقة بالرسم نظرا لكون الخدمات المقررة عليها الرسم تعد خدمات هامة وعدم طلبها من جانب الفرد تعرضه للعديد من المشاكل القانونية والاجتماعية.
ومن امثلة الرسوم:الرسم المقرر لاستخراج رخصة قيادة السيارات،الحصول على جواز السفر،تاشيرة الدخول الى البلاد او الخروج منها ،رسوم الدراسة الالزامية وغير الازامية ،الرسوم القضائية،رسوم الطرق والموانيء...الخ.
3*صفة المقابل للرسم:
يدفع الفردالرسم مقابل الحصول على خدمة من الدولة او هيئاتها العامة.وقد تكون هذه الخدمة عملا يتولاه احد المرافق العامة لصالح الافراد،كالفصل في المنازعات(الرسوم القضائية).او توثيق العقود وشهرها(رسوم التوثيق الشهرية)،او امتيازا خاصا خاص يمنح للفرد،كالحصول على رخصة قيادة او جواز سفر او براءة اختراع،او استعمال الفرد لبعض المرافق العامة استعمالا يترتب عليه في الغالب تيسير مباشرة مهنته،او اشباع حاجاته كاستعمال الموانىء والمطارات(رسوم الموانىء)،وبعض الطرق العامة البرية والنهرية(رسوم الطرق).
4*صفة النفع:
تمثل هذه الصفة في الرسم اهمية خاصة نظرا لكونها تميزه عن اهم مصادر الايرادات العامة،وهي الضرائب.
فطالب الخدمة يسعى من وراء ذلك الى تحقيق منفعة خاصة تتعلق به وحده دون ان يشاركه فيها شخص اخر،وان كان بالإضافة الى النفع الخاص،هناك نفع عام يعود على المجتمع وعلى الاقتصاد القومي في مجموعه.ويمكن توضيح ذلك بالمثال التالي:فرسوم تسجيل الملكية وان كانت تعود بالنفع الخاص على طالب الخدمة،الا انها في ذات الوقت تحقق نفعا عاما للمجتمع بأكمله،تتمثل في استقرار المعاملات بين الافراد من جهة ،وعدم نشوب أي منازعات تتعلق بهذا الحق،من جهة اخرى ،كذلك الرسوم القضائية يلتزم بدفعها المتقاضون مقابل الحصول على خدمة مرفق القضاء ،مما يترتب عليها تحقيق نفع خاص،يتمثل في حصول كل منهم على حقه وضمان عدم منازعة احد فيه ،وفي نفس الوقت يستفيد المجتمع نتيجة استقرار الحقوق وتوفير العدالة بين افراده.وينطبق ذات الامر على كافة المنافع الخاصة التي تعود على الافراد مقابل دفع الرسوم على التعليم والتطعيم واستخراج رخصة القيادة...وغيرها،والتي يقترن فيها النفع الخاص بالنفع العام الذي يعود على المجتمع من نشاط المرافق العامة للتعليم والصحة والامن...الخ.
حامد عبد المجيد دراز، سميرة إبراهيم أيوب ،مرجع سابق،صفحة96
يونس البطريق،اقتصاديات المالية العامة ،الدار الجامعية ،سنة1985،صفحة75.
المطلب الثاني:تقدير الرسم وفرضه.
-1-تقدير الرسم:تستقل الدولة بتحديد قيمة الرسم الذي يفرض على بعض خدمات المرافق العامة. الا انه ليس من اليسير تحديد قواعد عامة تلتزم بها السلطة العامة(الدولة)وهي بصدد تقدير الرسم الواجب دفعه.ويمكن أن ندخل في الاعتبار عند تقدير الرسم قواعد معينة تتمثل فيما يلي:
*1*القاعدة الاولى:مراعاة التناسب بين نفقة الخدمة المؤداة وبين الرسم المقابل لها.وتستند هذه القاعدة اساسا الى ان الغرض الأساسي من المرافق العامة هو تقديم الخدمات اللازمة للافراد وليس تحقيق الربح.أن يكون مقابل الخدمة الممثل في الرسم اكبر من نفقة الخدمة.ومبرر هذه القاعدة انه لا يتحتم ان يترتب على مباشرة هذه المرافق لنشاطها ان تزيد ايراداتها على نفقاتها.
*2*القاعدة الثانية:ان يكون مبلغ الرسم المقرر اقل من نفقة الخدمة المقابلة له وليست هذه القاعدة مطلقة،بل تتعلق ببعض انواع الخدمات،كالتعليم الجامعي والخدمات الصحية.ويرجع ذلك الى طبيعة هذه الخدمات،تمثل بالإضافة إلى النفع الخاص، نفعا عاما يعود على المجتمع ككل.ومن ثم فان مقتضيات العدالة تستوجب توزيع نفقات هذه المرافق بين الافراد المنتفعين بها (دافعي الرسوم)وبين المجتمع ككل، عن طريق فرض الرسوم الضرائب بانواعها المختلفة.اضف الى ذلك ان تقليل مبلغ الرسوم يكون بهدف تشجيع الافراد على طلب مثل هذه الخدمات لضرورتها من جهة،ولنفعها العام من جهة،ولنفعها العم من جهة اخرى.ويتم دلك عن طريق عدم تحصيل مبالغ كبيرة من طالبي هذه الخدمات في صورة رسوم،مما قد يمثل عائقا في سبيل طلب الافراد لها، كما هو الحال بالنسبة للخدمات الصحية.بل قد يصل الامر في كثر من الاحيان،الى ان تقوم الدولة بتقرير الحصول على هذه الخدمات بالمجان، أي بدون دفع رسوم على الاطلاق.كما هو الحال بالنسبة للتطعيم-خاصة ضد مرض شلل الاطفال-فالمنفعة العامة هنا تفوق المنفعة الخاصة في الاهمية وفي حالات اخرى،تجعل الدولة طلب هذه الخدمة الزاميا على المواطنين بتقرير عقوبة خاصة على عدم طلبها ،كقيد المواليد في السجلات المدنية.
*3*القاعدة الثالثة:ان يكون مبلغ الرسم اكبر من نفقة الخدمة المقابلة له.
ويتعلق هذا الوضع ببعض انواع الخدمات.ويكون الغرض منها اما تحقيق ايراد مالي للخزانة العامة،كما هو الحال بالنسبة لرسوم التوثيق والشهر العقاري،اذا زادت على نفقة الرفق القائم باداء هذه الخدمة زيادة ملموسة.واما التقليل من اقبال الأفراد على الخدمة موضوع الرسم،كما هو الحال بالنسبة لرسوم الاستحمام في بعض الشواطئ.
وقد ثار الجدل بين شرائح المالية العامة حول الزيادة في قيمة الرسم بصورة تفوق الخدمة المقابلة له،فاعتبرها البعض بمثابة ضريبة مستترة.


يونس البطريق،مرجع سابق،صفحة75.
الا ان هذا القول يخالف الحقيقة ،نظرا للاختلاف الواضح بين الرسم والضريبة سواء في الفن المالي او النظرية العامة للضريبة.ولذا فان زيادة قيمة الرسم يمكن تفسيرها في ضوء السياسة المالية التي تحكم تقدير قيمتها والغرض منها،او الاغراض السياسية او الاجتماعية.
وبالرغم من هذه القواعد على تنوعها،فان ذلك لا ينفي ان الغرض من تقرير الرسوم هو غرض مالي بقصد الحصول على ايرادات للخزانة العامة،بالاضافة الى تنظيم سير استخدام المرافق العامة للدولة من جانب الجمهور.
-2-فرض الرسم:
وفرض الرسم يتم بالارتكاز على كونه يدفع جبرا من الافراد الى الدولة ويكون للدولة في هذا الصدد،حق الامتياز على أموال المدين.وبموجب ذلك ،فان فرض الرسوم لا يتم بالإرادة المنفردة للسلطة التنفيذية المتمثلة في الحكومة وهيئات الدولة ومرافقها العامة،بل يستلزم رقابة السلطة التشريعية عليها.ولذا فلا بد من موافقة السلطة التشريعية على فرض الرسوم،وان كان فرضها لا يستلزم إصدار قانون بل يكفي فيه ان يتم بناء على قانون.ويقصد من ذلك،ان يصدر قانون يخول للوزير او الإدارة فرض الرسوم المناسبة للخدمات التي تقدمها المرافق العامة.والحكمة من ذلك ،تعدد انواع الرسوم وتعدد القواعد التي تتبع في تقديرها،ولذا فان السلطة التنفيذية تكون اقدر من غيرها من سلطات الدولة على إجراء هذا التقدير.ومن ثم تكفي القرارات الادارية واللوائح لفرض الرسوم شريطة ان تستند هذه القرارات الى قوانين تجيز فرضها وفي حدود هذه الإجازة،وإلا كانت هذه القرارات باطلة لعدم شرعيتها والحكمة من فرض الرسوم بناء على القانون ترجع إلى ضرورة الرقابة التشريعية ولضمان عدم إساءة استعمال الحق والحيلولة من مغالاة الإدارة
وفرض الرسم.بهذه الصورة،يكون ايسر من فرض الضريبة التي تستلزم اصدار قانون،وبالرغم من ذلك فقد قلت اهمية الرسوم كمورد مالي بالنظر الى تغير مفهوم الدولة ودورها في اداء الخدمات العامة،مما ادى الى زيادة الضرائب كمورد سيادي ومصدر هام لايرادات الدولة .اضف الى ذلك ان الرسوم تفتقد عن صري المرونة والغزارة الازمين لاي نظام مالي حديث.فليس من السهل الحصول على ايرادات مالية كبيرة مصدرها الرسم،كما انه من الصعب زيادة حصيلته كلما اقتضى الامر.بالاضافة الى كونه يفرض دون مراعاة للظروف الاجتماعية لدافع الرسم مما يتنافى مع مبدا العدالة الاجتماعية.
وفي الحالات المحدودة المتعلقة باعفاء بعض الطوائف من الرسم،من دوي الدخول المنخفضة،لابد ان يحدد القانون الشروط العامة الواجب توفرها في الشخص حتى يتمتع بالاعفاء.
يونس البطريق ،مرجع سابق،صفحة75.


واستنادا الى كافة هذه الاعتبارات،تضاءلت اهمية الرسم،بل اتجه التفكير المالي والاقتصادي نحو الغائه بشان العديد من الخدمات،كانتقال السلع داخل اقليم الدولة،ومن جهة اخرى،تحولت العديد من الرسوم الى ضرائب كرسوم التسجيل التي تزيد زيادة كبيرة على تكاليف مرفق التسجيل او التوثيق،لذا تعد ضرائب غير مباشرة رغم احتفاظها بالتسمية كوضع شائع.
ولا يعني تضاؤل اهمية الرسوم في العصر الحديث اختفاؤها كلية،فما زالت الانظمة المالية الحديثة تستخدم الرسوم على خدمات المرافق العامة كنوع من تنظيم استخدامها،خصوصا بعد ظهور العديد من المبتكرات الحديثة.كالاقمار الصناعية والانترنت وغيرها مما جعل الدولة تفرض رسوما على طالبي هذه الخدمات،كنوع من تحمل المستهلكين بجزء من تكاليفها بواسطة الرسوم المفروضة عليها.
المبحث الثالث:إيرادات عامة نهائية اخرى.


المطلب الاول:الاتاوة(او مقابل التحسين)
يقصد بالاتاوة في هذا المجال(او مقابل التحسين) الفرائض النقدية المستحقة على المستفدين بصورة مباشرة ومحددة نتيجة لتنفيذ احد المشروعات العامة.كما في حالة زيادة القيمة الراسمالية لاراضي البناء او القيمة الايجارية لبعض المباني الكائنة في مناطق أقامت فيها السلطة العامة مشروعات للصرف الصحي او تقوية او اقامة شبكة للمياه والكهرباء فيها.ففي هذه الحالات تلزم السلطة العامة ملاك هذه العقارات باداء فريضة نقدية مقابل ما تحقق لهم من مزايا وفوائد دون قيامهم بأي جهد في سبيل ذلك.
وما من شك ان التشابه واضح بين الاتاوة والرسم باعتبارهما فرائض نقدية تجيبها الدولة مقابل خدمات عامة معينة تحقق منافع خاصة لاشخاص دون غيرهم.وان كانت الاتاوة التي تستحق مرة واحدة(وان دفعت في بعض الحالات على أقساط)تقتصر على حالات الزيادة التي تطرا على قيمة العقارات،بينما تتسع مجالات الرسم لتنوع الخدمات التي يستحق عنها.
المطلب الثاني:الغرامات.
الغرامة عقوبة مالية تفرض على مرتكبي المخالفات القانونية.فالاصل في الغرامة اذن هو توقيع الجزاء دون النظر الى حصيلتها كمورد من الموارد المالية.وكلما خالف المشرع التوفيق في فرض وتطبيق الغرامات الرادعة على مرتكبي المخالفات القانونية كما قلت المخالفات المرتكبة خلال السنة وقلت حصيلتها المالية.


يونس البطريق،مرجع سابق،
زينب حسن عوض الله،مبادئ المالية العامة،الدار الجامعية بيروت، الإسكندرية.صفحة98.
ومن ناحية اخرى فان ازدياد حصيلة الغرامات المالية واتخاذها صفة التكرار والدورية لدليل على فشل المشرع في فرض الغرامات الرادعة،حتى ان بعض العلماء يميل الى اعتبار المبالغ المفروضة في هذه الحالة ضريبة وليست غرامة.
ومن دلك يتضح ان نظام الغرامات الناجح يتميز بعدة خصائص يصعب معها الاعتماد عليه في تمويل النفقات العامة.فحصيلة الغرامات غير ثابتة ويصعب التنبؤ بها نظرا لارتباطها بالمخالفات القانونية وجودا وعدما.وحصيلة الغرامات عادة ضئيلة وتزداد ضالتها كلما ازداد قانون العقوبات قربا من تحقيق الهدف من وجوده.
المطلب الثالث:الهبات والهدايا.
قد تتلقى بعض الحكومات من حين الى اخر بعض الهدايا والتبرعات من مواطنيها بغية المساعدة في تمويل النفقات العامة.وينظر كثير من علماء المالية العامة الى هذه التبرعات والهدايا على انها ضرائب كانت اصلا مستحقة على الممول ولكنه بطريقة او بأخرى استطاع ان يتهرب من ادائها في حينها .فلما تيقظ ضميره سارع بإرسالها في صورة تبرعات او هدايا للحكومة او لاحدى هيئاتها العامة.
ومن الطبيعي ان تتميز الهبات والهدايا بضالة الحصيلة وعدم ضمان دوريتها الأمر الذي يجعل من الصعب الاستناد اليها كمصدر من المصادر الأصلية في تمويل النفقات العامة .وان كان هذا لا ينفي قيام حصيلة التبرعات والهدايا في بعض الدول بدور هام في تغطية جانب كبير من النفقات وخاصة بالنسبة للمستشفيات ودور التعليم.
المطلب الرابع:الإيرادات النظامية والإصدار النقدي.
الإيرادات النظامية:هي مجموع المباغل التي تحصلها من اشخاص لا يحملون جنسيتها ولكنهم يريدون الاستفادة من خدماتها مثل دفع مبلغ للحصول على تاشيرة الدخول الى دولة ما.


الإصدار النقدي:قد تلجا الدولة لتمويل نفقاتها عن طريق طبع ما تحتاج اليه من اوراق نقدية.فالدولة بما لها من سلطة السيادة تستطيع اصدار الاوراق النقدية واعطائها قوة ابراء الديون.وهذه الطريقة لا تختلف في جوهرها عن الاقتراض من البنك المركزي.ولما كان لهذه الطريقة التمويلية اخطارها التضخمية الفادحة فان الحكومات عادة ما تحاول تجنب استخدامها.



زينب حسين عوض الله،مرجع سابق،صفحة101.102
الخاتمة:
مع تعدد و تنوع كل هذه المصادر لكن الدول النامية مثل الجزائر دائما تعجز في تغطية النفقات العامة بنوعيها الداخلية و الخارجية وهذا راجع لعدم التحصيل المحكم و نقصان الصرامة في تطبيق القوانين اللازمة .
قائمة المراجع :
* زينب حسن عوض الله_ مبادىء المالية العامة_ الدار الجامعية بيروت و الاسكندرية.
*سورني عدلي ناشد_ المالية العامة_ الدار الجامعية الاسكندرية سنة 2006.
*مجدي محمود شهاب_ الاقتصاد المالي_ الدار الجامعية الاسكندرية و بيروت عام 1988.
*يونس البطريق_ اقتصاديات المالية العامة _الدار الجامعية سنة 1985
*حامد عبد المجيد دراز و سميرة ابراهيم ايوب _مبادىء المالية المالية العامة_ الدار الجامعية الاسكندرية سنة 2003.
*خالد شحادة الخطيب احمد زمير شامة_ اسس المالية العامة_ دار وائل _عمان 2006